8/08/2026

ربط الوكالة يعتبر اعلان بالحكم

               



                                      



          

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 23-10-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 441 لسنة 2023 طعن تجاري

طاعن :- 



مطعون ضده :-



الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2021/2025 استئناف تجاري بتاريخ 29-12-2021

أصـدرت الحكـم التـالي

  بعد الإطلاع على الملف الرقمي للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه القاضي المقرر/ سعيد هلال الزعابي وبعد المداولة:- وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر المرفقات ? تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني ( 1- ابراهيم علي سيف راشد اّل علي ،2- علي ابراهيم علي سيف اّل علي ) أقاما الدعوى رقم 4420 لسنة 2020 تجاري جزئي أمام المحكمة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضدها الثالثة - المدعى عليهما - ( 1- حاتم الطاهر خوجلى ابراهيم ،2- وان ام كوميونيكيشنز ليمتد ? فرع ) ، بطلب ا لحكم بإلزام المدعي عليهما بالتضامن بسداد مبلغ (400,000) دولار بما يعادل مبلغ (1468000) درهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتي السداد التام وإلزامهما الرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وذلك علي سند من أن المدعي عليه الأول بصفته وكيل عن المدعي عليها الثانية و مديرها أوهم المدعي الأول بإصدار شهادتين لامتلاك عملات رقمية باسمة الشخصي و باسم أبنه القاصر ( المدعي الثاني ) وذلك نظير مبلغ و قدرة 400000 درهم تسدد على سبيل الإستثمار وقام المدعي الأول بتحويل المبلغ بتاريخ 30،29/1/2018 لحساب المدعى عليها الثانية وقد أتضح فيما بعد أن المدعي عليه الأول قام بالإحتيال عليهما وبالتواصل معه لرد المبلغ امتنع مما حدا بالمدعيين إلى إقامة دعواهما الراهنة بغية الحكم لهما بطلباتهما انفة البيان ، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وأودع الخبير المنتدب تقريره ، حكمت برفض الدعوى . استأنف المدعيان هذا الحكم بالإستئناف رقم 2025 لسنة 2021 تجاري ، وبجلسة 29-12-2021، قضت المحكمة في موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المدعى عليهما بالتضامن بأن يؤديا للمدعيين مبلغ (400,000) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي ، والفائدة. طعن المدعى عليه الأول ( حاتم الطاهر خوجلى إبراهيم ) في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونيا بتاريخ 1-3-2023 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، قدم محامي المطعون ضدهما الأول والثاني مذكرة بجوابه دفع فيها بسقوط الحق في الطعن لتقديمه بعد الميعاد ، طلب فيها رفضه ، ولم تقدم المطعون ضدها الثالثة أية مذكرة بدفاعها ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. وحيث أنه عن الدفع ، فأنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قبول الطعن أمام محكمة التمييز من عدمه مما يتعلق بالنظام العام وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ، ومن المقرر أيضا أن مفاد نص المادتين ( 152 ، 176 ) من قانون الإجراءات المدنية المعدل بالقانون الإتحادي رقم 30 لسنة 2005 ? المنطبق على الواقعة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن ميعاد الطعن بالنقض ستون يوما يبدأ من اليوم التالي لإعلان الطاعن بالحكم المطعون فيه إعلانا قانونيا صحيحا ما لم ينص القانون على غير ذلك ، ومتى كانت المواعيد المحددة في القانون للطعن في الأحكام هي من النظام العام فإذا انقضت سقط الحق في الطعن ويجب على المحكمة أن تقضى بذلك من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد أعلن بالسند التنفيذي أي بالحكم المطعون فيه بواسطة الرسائل النصية الهاتفية على الهاتف المحمول رقم ( 0508990169 ) الوارد بخطاب التحري بتاريخ 16-8-2022 ومن ثم يتعين حساب ميعاد الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه من اليوم التالي لإعلانه سيما وأن الطاعن لم يثبت بأن الرقم غير عائد له ، فضلا عن تقديم محامي موكل منه بوكالة حديثة بتاريخ 16-12-2022 طلبا لربط وكالته في الملف التنفيذي رقم 5269 لسنة 2022 تنفيذ تجاري والخاص بتنفيذ الحكم المطعون فيه ، وإذ قام برفع الطعن الماثل بتاريخ 1-3-2023 فإنه يكون ? في الحالتين - غير مقبول للتقرير به بعد الميعاد ، وهو ما تقضي به هذه المحكمة ، ومن ثم يكون الدفع في محله. وحيث أنه ولما تقدم يتعين عدم قبول الطعن. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن ، وإلزام الطاعن بمصروفاته ، وبمبلغ إلفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأول والثاني ، وأمرت بمصادرة التأمين.

 

الجمع بين الدية والتعويض

              




 رقم القضية440 / 2007 / 194 طعن مدني

تاريخ الجلسة28-10-2007

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر / ---------  وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ في ان المطعون ضدهم ورثة المتوفى / -------------- وهم: 1ـ -------. ------------2ـ ---------- 3ـ ---------، أقاموا على الطاعنتين 1ـ -------- ( فرع من ----------- ) 2ـ شركة ----------- للتأمين، الدعوى رقم 7 لسنة 2004 مدني كلي أمام محكمة دبي الإبتدائية بطلب الحكم ـ ووفقا لطلباتهم المعدلة ـ بأن يؤديا لهم على سبيل التضامن مبلغ 200000 درهم قيمة الدية الشرعية لمورثهم المتوفى، ومبلغ 70000 درهم كتعويض عن الضرر المادي الذي أصاب مورثهم منذ إصابته في 30-10-2002 وحتى وفاته في 5-11-2002 ومبلغ 500000 درهم تعويضا لهم عن الأضرار المادية والأدبية الحاله والمستقبله التي لحقت بهم كورثة من جراء وفاة مورثهم، والفوائد بواقع 9% سنويا من تاريخ الوفاه بالنسبة للدية الشرعية، ومن تاريخ صيرورة الحكم نهائيا بالنسبة للتعويض المطالب به. وقالوا في بيان ذلك ان مورثهم كان يعمل لدى المدعى عليها الأولى والتي تعمل في مجال خدمات صيانة السفن والقوارب ـ في مهنة مساعد خراط ـ وبتاريخ 30-10-2002 أثناء وقوفه على لوح خشبي موضوع على سقالة بارتفاع خمسة عشر قدما ويقوم بطلاء إحدى السفن الكبيرة بموقع الشركة المذكورة بجداف دبي سقط من ذلك الإرتفاع على الأرض وتوفى متأثرا بالإصابات التي لحقت به .

     ولما كان الحادث قد وقع بسبب خطأ هذه الشركة وإخلالها بالتزامها قبل العاملين بها ومن بينهم المتوفى، حيث لم تقم بتزويده بخوذة الرأس أو حذاء ضد الإنزلاق، فضلا عن عدم قيامها بإحاطة السقالات والمشايات التي كان يقف عليها بحواجز جانبية، فإنها تكون قد أخلت بالتزامها بعدم توفير وسائل الأمن والسلامة لعمالها أثناء عملهم وكذا توفير وسائل الإسعافات اللازمة عند حدوث إصابة لأحدهم، وإذ توفى مورثهم من جراء الحادث المذكور، ومن ثم فإنها تكون ملزمة بقيمة الدية الشرعية، وتعويضهم عما لحقهم من أضرار مادية وأدبية تعادل قيمة التعويض المطالب به .

   ولما كانت تلك الشركة قد أمنت لدى الشركة المدعى عليها الثانية لتغطية حالات الوفاة والإصابات التي تلحق بعمالها أثناء العمل لديها ـ ومن ضمنهم المورث المتوفى ـ فتكون مسئولة بالتضامن مع المدعى عليها الأولى بقيمة التعويض المطالب به، وإذ لم تجد المطالبة الودية، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. وبتاريخ 21-6-2004 حكمت المحكمة برفضها. استأنف المدعون هذا الحكم بالإستئناف رقم 530 لسنة 2004 مدني.

وبتاريخ 28-11-2004 حكمت المحكمة ـ وقبل الفصل في الموضوع ـ بندب أحد مفتشي العمل الملحقين بوزارة العمل والشئون الإجتماعية ـ المحلفين لدى الوزارة ـ للإنتقال إلى مقر الشركة المدعى عليها الأولى للتأكد من التزامها بشروط العمل ووقاية العمال وحمايتهم وسلامتهم أثناء قيامهم بعملهم .

 بتاريخ وقوع الحادث في 30-10-2002 بما في ذلك مورث المدعين ( الطاعنين ) وبيان أسباب وقوع وإصابة المورث المذكور من على السقالة التي كان يعمل عليها وذلك على ضوء البلاغ الأول المؤرخ 30-10-2002 لدى مركز شرطة بردبي والإحتياطات اللازمة التي اتخذتها الشركة لحماية عمالها من أخطار عملهم على السقالات من ملابس مناسبة أو غيرها وضبط أقوال مشرف العمال بتاريخ الحادث. وبعد أن قدم مدير إدارة تفتيش العمل تقريره المؤرخ 9-1-2005

       حكمت المحكمة بتاريخ 30-3-2005 بتأييد الحكم المستأنف.

   طعن المدعون في هذا الحكم بالتمييز رقم 195 لسنة 2005 مدني .

 وبتاريخ 25-12-2005 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الإستئناف لتقضى فيها من جديد  .

       وذلك تأسيسا على ان الحكم المنقوض قد شابه القصور إذ لم يواجه دفاع المدعين ( ورثة المتوفى ) ولم يعن بتمحيص ما أورده مفتش العمل في رسالته المؤرخة 9-1-2005 ومدى تعلق ما أثبته فيها مـن بيانات بواقعة الحادث فـي 30-10-2002، كما لم يبين المصدر الذي استقى منه كيفيه سقوط مورث المدعين وسببه .

. وبتاريخ 5-4-2006 حكمت محكمة الإحالة بإعادة المأمورية إلى الخبير السابق ندبه لفحص اعتراضات المستأنفين ( المدعين )، وبعد أن قدم الخبير ـ مفتش العمل ـ تقريره التكميلي الأول، أعيدت إليه المأمورية بتاريخ 28-3-2007 لإستكمالها في ضوء اعتراضات المدعين، وبعد أن قدم تقريره التكميلي الثاني، قصر المدعون طلباتهم أمام محكمة الإستئناف بطلب الحكم بإلزام المستأنف ضدهما (الطاعنتان) بأن تؤديا لهم مبلغ 150000 درهم بالتضامم والتكافل كدية شرعية والفوائد 9% من تاريخ الوفاه، ومبلغ 350000 درهم تعويضا لهم عن كافة الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من جراء وفاة مورثهم والفوائد بواقع 9% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد، واحتياطيا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ان مورثهم كان يعولهم على نحو دائم ومستمر،

وبتاريخ 6-6-2007 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي تلك الإعالة، وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شاهدي المدعين،

 حكمت بتاريخ 27-6-2007 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا أولاً: بإلزام المدعى عليهما بالتضامم بأن يؤديا للمدعين مبلغ 150000 درهم والفوائد بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. ثانياً: بإلزام المدعى عليها الأولى وحدها بأن تؤدي للمدعين مبلغ 132544 درهماً والفوائد بواقع 9% من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد. طعن المدعى عليهما في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 25-7-2007 طلبتا فيها نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامى المطعون ضدهم مذكرة بالرد ـ في الميعاد ـ التمسوا فيها رفض الطعن .
وحيث ان الطعن بعد ان عرض على المحكمة في غرفة مشوره، رأت أنـه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .
وحيث ان الطعن أقيم على ثمانية أسباب تنعى الطاعنتان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع، وحاصله ان الطاعنتين قد تمسكتا أمام محكمة الموضوع بجحد وإنكار الصور الضوئية لجميع المستندات المقدمة من المطعون ضدهم مع صحيفة الدعوى، وخصتا بالذكر الصورة الضوئية لوثيقة التأمين رقم ( 61/ دبليوس ايه / 2002 / 2460 / 000 ) المنسوبة للطاعنة الثانية، وكذلك الصورة الضوئية للرخصة التجارية رقم 24055 المنسوبة للطاعنة الأولى، ولما كانت صورة وثيقة التأمين هي المستند الوحيد المطروح في الدعوى لإثبات صفة الطاعنة الثانية وهو محل جحد وإنكار منها ،  كما ان صورة الرخصة التجارية آنفة البيان  ،  فضلا عن أنها صورة ضوئية مجحودة منها ولا يعول عليها في الإثبات لعدم تقديم أصلها ، فإن الثابت بها ان اسم صاحب الترخيص هو شركة ( -----------) وكانت الدعوى قد رفعت على شركة ----------- الإسم التجاري كفرع من الشركة الأصل وهي لاتتمتع بالشخصية المعنوية، فأضحى لاصفة لها كمدعى عليها في الدعوى الماثلة، وتبعا لذلك فقد دفعتا بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة، وإذ لم يأبه الحكم المطعون فيه لهذا الدفع، ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان الصفة في الدعوى ـ وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة ـ تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجودا في مواجهته باعتبار انه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعى له، وان استخلاص توافر أو إنتفاء هذه الصفة هو من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها دون معقب متى كان قضاؤه في ذلك سائغا وله أصله الثابت بالأوراق وبما يكفي لحمله. ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة أنه وان كانت الصورة الضوئية للمحرر العرفي لاحجية لها في الإثبات الا بمقدار ماتهدى إلى الأصل ان كان موجوداً، فإن لم يكن موجودا وجحد الخصم صراحه تلك الصورة فإنه لايكون لها حجية في الإثبات، غير أنه إذا ثبت ان أصل صورة المحرر العرفي موجود في حوزة الخصم المحتج بها عليه أو في حيازة من ينوب عنه فإنه لايقبل من هذا الخصم جحد هذه الصورة وتعتبر الصورة في هذه الحالة في مقام الأصل مالم يثبت الخصم أنها غير مطابقة للأصل.

لما كان ذلك وكان الثابت من الشهادة الرسمية الصادرة من مركز شرطة بردبي رقم 7/21/8/3062 المؤرخة 15-2-2003م ومن تقرير البلاغ الأولى بشأن الحادث المؤرخ 30-10-2002م برقم 6122 / 2002، أن مورث المطعون ضدهم يعمل بمهنة خراط لدى شركة ---------- ( الطاعنة الأولى )، كما ان الثابت من صورة التعهد الصادر من الطاعنة الأولى إلى ضابط مركز شرطة بردبي المؤرخ 6-11-2002، وكذا صورة كتاب الطاعنة الأولى المؤرخ 12-11-2003 إلى رئيس محكمة دبي الإبتدائية بشأن توريد مستحقات مورث المطعون ضدهم بعد وفاته من جراء الحادث الملتزمة بها وكذا مستحقاته من شركة التأمين الطاعنة الثانية ـ والمختومين بخاتم محاكم دبي ـ ثبوت تلك العلاقة بين الطرفين ـ مورث المطعون ضدهم والطاعنة الأولى ـ وكان الثابت أيضا من صورة الرخصة المهنية رقم 124055 انه ولئن كانت باسم ( --------- ) إلاَّ انه ثابت بالجدول المخصص للإسم التجاري لها أنها ( ---------------- )       مما مؤداه ان مورث المطعون ضدهم كان يعمل لدى الطاعنة الأولى إبان الحادث الذي أدى إلى وفاته، وتضحى ذات صفة كمدعى عليها في الدعوى الماثلة .

   لما كان ماتقدم وكان الثابت من الكتاب الرسمي الصادر من مدير مركز شرطة بر دبي إلى رئيس محكمة دبي الإبتدائية ( رئيس قسم القضايا المدنية ) رقم 2/17/5/13048 المؤرخ 17-5-2000 بخصوص بلاغ الإصابة رقم 6122 / 2002 ـ الحادث محل النزاع ـ

    أنه أرفق به صورة من وثيقة التأمين وملحقها المؤرخين 30-6-2002 برقم 64 / دبليوس سي ايه / 2002 / 2460 / 000 ضمن أوراق التأمين والصادرة من وكيل عام شركة ---------- باسم -------- أو... أو --------... إلخ وان الموضوع المؤمن عليه ( كل العاملين لدى المؤمن له أثناء العمل )، مما مؤداه ان الشركة الطاعنة الثانية ( شركة ---------- للتأمين ) هي الشركة المؤمنة وان الصورة الضوئية للوثيقة المقدمة في الأوراق خاصة بها، وتضحى بالتالي ذات صفة كمدعى عليها في الدعوى الماثلة.

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد قضاء الحكم الإبتدائي الذي رفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير صفة وأقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من ان

(( الثابت للمحكمة من المستندات المقدمة في الدعوى ومن بينها الشهادة الصادرة من مركز شرطة بر دبي والتي تؤكد تعرض المدعو ----------- ـ مورث المدعية ـ والذي يعمل خراط لدى شركة ---------- بجداف دبي للإصابة أثناء العمل كما يشير الكتاب الصادر من المدعى عليها الأولى وعلى أوراقها المروسة  والموجهة إلى محكمة دبي في موضوع التركة رقم 88 / 2003 بخصوص سداد مبلغ 36789 درهما عبارة عن مستحقات مورث المدعين العمالية .

 الأمر الذي يدحض إنكار المدعى عليهما لعلاقة العمل  واذ كان هذا الذي خلصت إليها محكمة الموضوع في حدود سلطتها الموضوعية سائغا وله أصله الثابت في الأوراق وكافيا لحمل قضائها في هذا الخصوص، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث ان الطاعنة الأولى ( شركة ------------ ) تنعى بالسببين الخامس والسادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال، ذلك أنها دفعت ببطلان تقرير الخبير الذي عول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه لعدم دعوه الخبير للطاعنة قبل مباشرة مهمته وفقا لما تقضى به المادة 81 من قانون الإثبات، بل قام بمأموريته في غيبتها ودون دعوتها أو حضورها المعاينة أو الإستماع إلى الشهود الذين استمع إليهم خلال المعاينة، وانتهى أخذا بأقوال الشهود اللذين سمعهم في غيبتها ـ بمقولة انه يخشى عليهم من فصلها لهم ـ إلى أنها ( الطاعنة الأولى ) لم توفر مستلزمات الأمن والسلامة، ورتب على ذلك ثبوت الخطأ قبلها، مما حدا بها إلى الإعتراض على تقرير الخبير المذكور، وقـد أجابتها محكمة الإحالة إلى إعادة المأمورية إلى الخبير مرة ثانية، حيث دعاها بتاريخ 30-4-2007 للإجتماع يوم 1-5-2007 على ان تقدم مستنداتها ومذكراتها في مهلة تقل عن 24 ساعة في حين ان القانون قد أوجب ألا تقل تلك المدة عن اسبوع وفقا لنص المادة 81 سالفة الذكر، وقدم الخبير بعد ذلك تقريره الذي أيد فيه تقريره الثاني السابق، دون ان يمكنها من إحضار مستنداتها وشهود النفي لدحض ماقرره الشهود الذين سمعهم في غيبتها، وطلبت إعادة المأمورية إليه مرة أخرى أو ندب خبير آخر في الدعوى أو إحالة الدعوى إلى التحقيق تحقيقا لدفاعها سالف الذكر، وقد جرى دفاعها تبعا لذلك كله بانتفاء أي خطأ يمكن نسبته إليها وأنها كانت توفر مستلزمات السلامة لعمالها وقت الحادث، وانه بافتراض صحة مايدعيه المطعون ضدهم وما انتهى إليه الخبير الأخير فإن عدم توفير تلك المستلزمات لم يكن هو السبب في السقوط وإنما انزلاق المتوفى عن اللوح وهو الأمر الذي ثار بشأنه الجدل أمام الخبير السابق الذي انتهى إلى ان المتوفى هو الذي قام بوضع اللوح الذي أدى إلى السقوط خلافا لما انتهى إليه الخبير، ومع ذلك فإن المحكمة وبعد ان قدم الخبير الأخير تقريره لم تأبه لدفاع الطاعنة الأولى الجوهري سالف الذكر وعولت في اثبات خطئها على أقوال الشهود الذين سمعهم الخبير على نحو ما سلف بيانه وفي غيبة الطاعنة وهم (--------------- و-------------------- و------------------------- ) بأنها لم تكن تزود العمال وقت الحادث بحزام الأمان والخوذ بالمواصفات المطلوبة ولم توفر لهم الأحذية، ومن ثم فإن الحكم يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي في جملته مردود،

 ذلك انه ولئن كان النص في المادة 81 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على انه

 (( 1ـ يحدد الخبير تاريخا لبدء عمله على ان يدعو الخصوم قبل ذلك التاريخ بسبعة أيام على الأقل على ان يبين في الدعوة مكان أول إجتماع ويومه وساعته 2ـ ويجوز في حالة الإستعجال ان يدعو الخصوم فورا بإرسال برقية 3ـ يترتب على عدم دعوه الخصوم بطلان عمل الخبير))

 والنص في المادة 82 منه على انه (1ـ... 2ـ... ويجوز للخبير ان يباشر أعماله ولو في غيبة الخصوم اللذين دعاهم للحضور على الوجه الصحيح... 3... ))

     يدل ـ وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة ـ ان دعوة الخبير للخصوم لحضور أول اجتماع معه هو إجراء جوهري يترتب على مخالفته بطلان عمل الخبير، كما انه اذا أعيدت المأمورية للخبير للقيام بأعمال طلبتها منه المحكمة لإستكمال مهمته وكان الأمر يستدعى الإطلاع على مستندات جديدة أو سماع شهود آخرين أو إعادة المعاينة، يجب عليه إخطار الخصوم باليوم الذي يحدده لذلك وعدم توجيه الدعوة لهم يترتب عليه بطلان عمل الخبير أيضا لأن استئناف العمل من جديد بعد انقطاعه يعد بمثابة بدء له من جديد وتتحقق به العلة من الدعوة وهي تمكين الخصوم من الدفاع عن مصالحهم وإبداء وجهة نظرهم فيما يقوم به الخبير من إجراءات في سبيل استكمال مهمته .

إلا انه من المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة ان البطلان الذي صرح به نص المادة 81 سالفة الذكر يقتصر فقط على عدم دعوة الخبير للخصوم، أما مخالفته للمواعيد الواردة في ذلك النص فهي مواعيد تنظيمية لايترتب البطلان على عدم إتباعها، ولم يحدد هذا النص وسيلة الدعوة للإجتماع وأجاز دعوة الخصوم في حالة الإستعجال فورا بإرسال برقية، كما انه من المقرر ان البطلان المشار إليه الناشئ عن إغفال الخبير دعوة الخصوم للحضور يزول بحضورهم أمام الخبير فيما بعد وتمكينهم من الدفاع عن مصلحتهم وإبداء ملاحظاتهم وطلباتهم. ومن المقرر أيضا ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتمحيص الأدلة والمستندات المقدمة فيها تقديما صحيحا، وان لها تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها، كما ان لها السلطة في تقدير عمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه مايقنعها ويتفق مع الواقع الثابت في الدعوى طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وهي غير ملزمة من بعد بأن ترد بأسباب خاصة على ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير لأن في أخـذها به محمولا على أسبابه مايفيد أنها لم تجد في دفاع الخصم ماينال من صحة النتيجة التي توصل إليها في تقريره ولامايستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير.

       لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى وحسبما يبين من أوراقها ـ وهو ما أقرت به الطاعنة الأولى في سبب النعي المطروح ـ انه قد تم دعوتها من جانب الخبير بتاريخ 30-4-2007 للإجتماع في 1-5-2007 لتقديم مايعن لها من مستندات ومذكرات، وكانت المحكمة قد عولت على ما انتهى إليه هذا الخبير وأطرحت ماورد بتقرير الخبيرين السابقين عليه، ومن ثم فإن التحدي ببطلان تقرير الخبير على نحو ماسلف بيانه يكون على غير أساس .

     لما كان ماتقدم وكان الحكم المطعون فيه قد واجه عناصر النزاع القانونية والواقعية وانتهى في حدود سلطته الموضوعية ـ إلى التعويل على تقرير الخبير الذي اطمأن إليه في شأن الخطأ التقصيري قبل الطاعنة الأولى، كما عول على أقوال شاهدي المطعون ضدهم بشِأن ثبوت اعالة المتوفى لهم، وذلك تأسيسا على ما أورده بمدوناته من أنه (( عن مسئولية المدعى عليها الأولى ( شركة -------- ) فإن المحكمة تطمئن إلى التقرير المقدم من مفتش العمل الأخير لسلامته وسلامة الأسس التي انبنى عليها، وقد جاء به ان الشهود الذين استمع إليهم هم من عمال الشركة المدعى عليها الأولى وهم /--------، و----------، و----------،  وان الشركة المذكورة لم تكن تزود العمال وقت الحادث بحزام الأمان والخوذ بالمواصفات المطلوبة حيث لم يكن بها شريط الربط ولم توفر لهم الأحذية المناسبة والنظارات الواقية وهذا يعتبر ـ والقول للمفتش ـ قصور في إجراءات الأمن والسلامة في موقع العمل، مضيفا انه لم يثبت له ان المتوفى قد قام بوضع لوح خشبي على السقالة كما يزعم المدعى عليهما ( الطاعنين ) بل ثبت من أقوال مشرف العمال وبقية الشهود الذين حضرو الواقعة ان سبب تزحزح اللوح الخشبي الذي كان يقف عليه المتوفى كان لعدم ربط القطع الخشبية مع بعضها البعض مما أدى إلى تزحزحها وسقوطه ووفاته ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بهذا التقرير دون سواه ولاترى فيه مايبطله وتحيل إلى أسبابه كما تطمئن المحكمة إلى شهادة شاهدي المدعين في ان مورثهم كان يعولهم على نحو دائم ومستقر في كافة نواحي حياتهم وتمضى في الدعوى على هذا الأساس ويقر في يقينها توافر الخطأ التقصيري في جانب المدعى عليها الأولى أخذا من تقرير الخبير سابق البيان بما يحق لورثة المتوفى مطالبتها بالتعويض )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم ـ في حدود سلطته الموضوعية سائغا وله أصله الثابت في الأوراق ولامخالفة فيه للقانون وكافيا لحمل قضائه في هذا الخصوص، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعنة الأولى وأوجه دفاعها الواردة في سببى النعي المطروحين، ومن ثم فإن النعي بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث ان الطاعنة الأولى ( شركة --------- ) تنعى بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك ان الحكم قد أجاز الجمع بين التعويض عن طوارئ العمل وتعويض الدية الشرعية والتعويض وفقا للقواعد العامة قبل الطاعنة، بما يخرج التعويض عن طبيعته التي تغياها المشرع كوسيلة لجبر الضرر متكافئا وليس وسيلة للغنى والثراء على حساب الطاعنة الأولى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

                                       ( قانونية الجمع بين الدية والتعويض )
   وحيث ان هذا النعي غير سديد، ذلك انه من المقرر وفقا لنص المادة 149 من قانون تنظيم علاقات العمل الإتحادي رقم 8 لسنة 1980 ـ وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة ـ ان التعويض عن وفاة العامل نتيجة إصابة عمل الذي قدره المشرع جزافا لصالح أفراد عائلة العامل المتوفى ممن كانو ا يعتمدون عليه في معيشتهم اعتمادا كليا أو بصورة رئيسية على دخله، والتزام صاحب العمل به يعد تعويضا قانونيا قصد به المشرع جبر الضرر المادي الذي لحق بهم نتيجة إصابته ووفاته في حادث ماكان ليتعرض له لولا عمله أو المرض الذي سببه له العمل ولم يستلزم القانون للقضاء به وقوع الخطأ من جانب صاحب العمل، أما مقتضى القواعد العامة التي تحكم التعويض وفقا لأحكام المسئولية عن الخطأ فهو يقدر بحسب مقدار الضرر وهي لاتحول دون المضرور وحقه في المطالبة بالتعويض الكامل الجابر للضرر الذي لحقه إذ أن هذا الحق يظل قائما وفقا للقواعد العامة التي نص عليها قانون المعاملات المدنية متى كان الضرر مستندا إلى الخطأ التقصيري، ومن ثم يلتزم صاحب العمل اذا توافرت في جانبه عناصر المسئولية عن وفاة العامل بسبب إصابة العمل أو المرض المهني بأداء التعويض المستحق لورثته على ان تراعى محكمة الموضوع مايكون قد حصلوا عليه من تعويض قانوني وذلك بخصمه من جملة التعويض المستحق لهم لأن الغاية من التزام صاحب العمل هي جبر الضرر متكافئا معه وغير زائد عليه،

ومن المقرر أيضا ـ وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة ـ وفقا لنصوص المواد 282 ، 292 ، 293 ، 299 من قانون المعاملات المدنية ان التعويض الذي تحظر الفقرة الثانية من المادة 299 الجمع بينه وبين الدية انما هو التعويض عن الضرر المادي الذي يلحق بشخص المجنى عليه نتيجة الإيذاء الذي يقع على نفسه وينتقل إلى ورثته بوفاته، أما ذلك الذي يستحق للورثة ماديا كان أو أدبيا نتيجة ما أصاب أشخاصهم من أضرار بسبب وفاة مورثهم فيخرج عن التعويض الذي عنى المشرع حظر الجمع بينه وبين الدية،

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم وأقام قضاءه بالتزام الطاعنة بأداء المبلغ المقضى به إلى المطعون ضدهم على ما أورده بأسبابه مـن أن (( المدعين ـ المستأنفتين ـ قد عدلو طلباتهم في شأن الدية الشرعية بالمطالبة بمبلغ 150000 درهم والفائدة بالنسبة لها بواقع 9% من تاريخ الوفاة وحتى تمام السداد، فإن المحكمة تجيبهم إلى طلبهم في شأن مبلغ الدية الذي حددوه (150000 درهم) والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وعن ضررهم المادي الذي أصابهم من جراء وفاة مورثهم فهو يتمثل في انقطاع مورد رزقهم وفقدانهم إعالة مورثهم وهم ممن كانوا ينفق عليهم وتقدر تعويضهم المادي بمبلغ مائة ألف درهم، وعن ضررهم المعنوي فهو لجبر حالة الحزن التي لحقت بهم من جراء موت مورثهم ويجبرها مبلغ خمسون ألف درهم، ويصبح مجموع التعويض الذي تلتزم المدعى عليها الأولى به هو مبلغ ( 300000 درهم ) يخصم منه مبلغ 27456 درهما التي دفعتها تحت مسمى إصابة العمل حسبما جاء بمستنداتها التي سجلت بشركة المورث )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغا بما له أصل ثابت بالأوراق، ولامخالفة فيه للقانون، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس

-----------------------------------.
      وحيث ان الطاعنة الأولى ( شركة ----------- ) تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطيقه، إذ قضى بالفوائد المستحقة على المبلغ المحكوم به عليها كدية شرعية من تاريخ إقامة الدعوى وليس من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، حال ان المحكمة المطعون في حكمها عندما قضت بالدية إنما قضت بها كتعويض وليس كعقوبة جزائية فتحتسب الفائدة من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً .
     وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك انه من المقرر ـ وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة ـ انه متى كان محل الإلتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به، التزم بفائدة تأخيرية من تاريخ المطالبة القضائية ولو نازع المدين في مقداره، والمقصود بكون المبلغ محل الإلتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان الفائدة التأخيرية من تاريخ المطالبة القضائية، هو ألا يكون المبلغ المطالب به تعويضا خاضعا في تحديده لمطلق تقدير القاضي، أما حيث يكون التعويض مستندا إلى أسس ثابتة بحيث لايكون للقضاء سلطة رحبه في التقدير، فإنه يكون معلوم المقدار. لما كان ذلك وكان مبلغ الدية الشرعية المطالب به محدد قانونا بالمبلغ المطالب به وقدره 150000 درهم ـ إبان حصول الوفاة في 5-11-2002 ـ فإنه بهذا التحديد لم تعد هناك جهاله في مقدار هذا التعويض المطالب به كدية شرعية مستحقة لورثة المتوفى ( المطعون ضدهم ) ولا يخضع مقدار هذا التعويض للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، إذ هو معلوم المقدار وقت الطلب طبقا للقانون، وبالتالي فإن الفائدة التأخيرية تسرى على هذا المبلغ من تاريخ المطالبة به وهو تاريخ رفع الدعوى،

وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومن ثم فإنه لايكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس

       وحيث ان الطاعنة الثانية ( شركة ------------- للتأمين ) تنعى بالأسباب الثاني والثالث والسابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، ذلك ان دفاعها قد جرى أمام محكمة الموضوع بأنه يتعين تطبيق أحكام قانون العمل على التعويض المقضى به عليها بالتضامم مع الطاعنة الأولى حال ثبوت مسئولية الأخيرة، وان الواقع في الدعوى حسبما يبين من المستند رقم 4 من حافظة مستندات المطعون ضدهم المقدمة بجلسة 22-3-2004 والمؤرخ 12-11-2003 أمام محكمة أول درجة أنه تم سداد تعويض طوارئ العمل للمطعون ضدهم وقدره 36789 درهماً كما قامت الشركة بسداد مايخصها من تعويض الطوارئ وفقا لأحكام الوثيقة وقدره 27456/12درهماً، ومن ثم فإن هذا المبلغ وحده يكون هو الواجب القضاء به للمطعون ضدهم وفقا لأحكام المادة 149 من قانون العمل ولاتكون شركة التأمين مسئولة مع الطاعنة الأولى بالتضامن أو التضامم عن أداء الدية الشرعية أو أي تعويض وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزامها مع الطاعنة الأولى بالتضامم بأن تؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 150000 درهم قيمة الدية الشرعية وفوائد هذا المبلغ، ومـن ثم يكون معـيباً بـما يستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي في محله

     ذلك ان النص في المادة 1026 / 1 من قانون المعاملات المدنية في الفرع الخاص بالأحكام العامة في عقد التأمين على انه ((... في حالة تحقق الخطر أو وقوع الحادث المبين في العقد يدفع المؤمن إلى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو ايرادا مرتبا أو أي حق مالي آخر )) مفاده ـ وعلى ما قررته هذه المحكمة ـ ان شركة التأمين لاتلتزم بأداء الضمان الا للمؤمن له أو المستفيد على الوجه المتفق عليه في وثيقة التأمين عند تحقق الخطر المتفق عليه بين المتعاقدين مما مؤداه ان التزام شركة التأمين قبل المؤمن له يتحدد نطاقه بالخطر المؤمن منه دون غيره من الأخطار التي لم يتفق طرفا عقد التأمين على التزام المؤمن بتغطيتها.

      لما كان ذلك وكان الثابت بمطالعة ترجمة صورة وثيقة التأمين المقدمة في الدعوى وملحقها المؤرخين 30-6-2002 سند الدعوى المبرمه مع شركة التأمين الطاعنه أن المؤمن له هو ----------- وان المؤمن عليهم ---------- .. وأو ---------- ( الطاعنة الأولى ) وان التزام المؤمن هو تعويض المؤمن لها عن كافة المبالغ التي تلتزم بدفعها كتعويض بمقتضى أحكام قانون العمل وخاصة الفصل الثامن منه في حالة تعرض أي من العاملين لديها أثناء العمل لإصابة شخصية أو الوفاة ووفقا للبنود والإستثنائات الواردة في الوثيقة، مما مفاده أن التزام الطاعنة الثانية المؤمنة يقتصر على تغطية مسئولية الطاعنة الأولى (المؤمن لها) قبل عمالها عما يستحقونه من تعويض عن إصابات العمل وفقا لأحكام قانون تنظيم علاقات رقم 8 لسنة 1980 ولاتغطى الطاعنة الثانية غير ذلك من الأخطار التي قد يترتب عليها مسئولية الشركة الطاعنة الأولى عن الفعل الضار قبل عمالها .

      لما كان ماتقدم وكانت الطاعنة الثانية قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأعمال حكم المادة 149 من القانون المشار إليه في الباب الخاص بالتعويض عن إصابات العمل وأمراض المهنة والتي حددت مبلغ التعويض الذي يلتزم به رب العمل بأدائه إلى عائله العامل المتوفى نتيجة إصابة عمل، وكان الثابت بالأوراق ـ وبما لاخلاف فيه بين أطراف النزاع ـ وحسبما يبين من مطالعة كتاب الطاعنة إلى رئيس محكـمة دبي الإبتدائية المؤرخ 12-11-2003 بشأن تركه المتوفى ( مورث المطعون ضدهم ) رقم 88 لسنة 2003 تركات غير مسلمين مرفقا به مبلغ 36789 درهما إجمالي قيمة مستحقاته عن تعويض إصابات العمل وفقا لأحكام قانون العمل المشار إليه ومن ضمنها مستحقاته التي تلتزم بها شركة التأمين الطاعنة الثانية وقدره 27456 درهما وفقا لأحكام وثيقة التأمين سالفة البيان وتم إيداعها خزينة المحكمة لصالح الورثة المطعون ضدهم الذين لم ينازعوا في استلامهم لهذه المبالغ ضمن عناصر تركة مورثهم المتوفى، مما مؤداه اقتصار التزام الطاعنة المؤمنة على هذه المبالغ دون غيرها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى إلزام الطاعنة الثانية بالتضامم مع الطاعنة الأولى ( رب العمل ) بأداء قيمة الدية الشرعية المطالب بها وقدرها 150000 درهم وفوائد هذا المبلغ، ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص .
وحيث ان الموضوع صالح للفصل فيه بالنسبة لشركة التأمين ( الطاعنة الثانية) ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى قبلها من حيث النتيجة .

  

حكم تمييز موافقة المتهم على تفتيشه بدون اذن نيابة

 








 

رقم القضية2002 / 100 جزاء 

تاريخ الجلسة04-05-2002

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده السيد القاضي ---- وسماع المرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن النيابة العامة اتهمت 1) ------ 2)-------- في الجنحة رقم 8682/ 2002م بانهما في يوم 2/ 8/ 2001م بدائرة مركز شرطة المرقبات سرقا ليلا المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالاوراق والمملوكة لمحل ------ بمركز ------ على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابهما بالمواد 121/ 1و381و382و388/ 1 عقوبات .
وبتاريخ 19/ 1/ 2002م حكمت محكمة اول درجة بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً عما اسند اليهما .
لم يرتض المحكوم عليهما هذا الحكم فطعنا عليه بالاستئنافين 173و205 وبتاريخ 16/ 2/ 2002 حكمت المحكمة برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف .
طعن المحكوم عليه ----- في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب تقرير مؤرخ 12/ 3/ 2002 مرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقضه وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وذلك لبطلان أخذ أقوال المتهم ذلك أن من قام بالترجمة موظف مدني بشرطة دبي تربطه قرابة بالمتهم الأول مما يجعله غير محايد وقد اقر المتهم الأول بصلة القرابة بينه وبين المترجم في جلسة 29/ 12/ 2001م كما اخطأ الحكم برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانه لم يكن في حالة تلبس وبدون اذن من النيابة العامة خلافاً لما تقضي به المادتان 45و51 من قانون الاجراءات الجزائية كما لم تتوافر دلائل كافية على إرتكابه الجريمة والأدلة التي تساند إليها الحكم من أقوال المتهمين وبائع المحل لا ترقى إلى ثبوت الادانة كما ان شهادة موظفة الأمن لا تؤدي إلى إدانة الطاعن ولم تقدم النيابة المسروقات وترفع عنها البصمات مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه  .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها ادلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها ان تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من اعتراف الطاعن واعتراف المتهم الآخر عليه وما شهد به البائع بالمحل وضبط المسروقات بحوزة المتهمين لما كان ذلك و كان الثابت أن المترجم الذى اخذ اقوال الطاعن قد تم تحليفه اليمين القانونية قبل قيامه بالترجمة ولم يدع الطاعن أن ترجمة اقواله كانت على غير حقيقتها وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد أقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وقرابة المترجم لأحـد المتهمـين لا يمنع المحكمة من الاعتماد على ترجمته مادام المتهم لم يدع أنه قام بترجمتها على غير الحقيقة ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله،

 لما كان ذلك و كان الثابت بالاوراق ان المتهمين قد وافقا على تفتيشهما وتفتيش السيارة التي يستقلانها بموجب إقرار خطي ليس محل نعى من جانب الطاعن ومن ثم فان ماينعاه بشأن بطلان التفتيش يكون غير سديد لما كان ذلك وكان من المقرر ان لمحكمة الموضوع ان تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة الدعوى كما ان وزن اقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تراه دون معقب عليها ولما كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى اعتراف الطاعن وشهادة بائع المحل وضبط المسروقات فان ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى مما لا يجوز اثارته امام محكمة التمييز لما كان ما تقدم فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعين الرفض موضوعاً .

 

هل يجوز لك نشر محادثة خاصة بينك وبين الطرف الآخر؟

  




                    

هل يجوز لك نشر محادثة خاصة بينك وبين الطرف الآخر؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

أصبحت المحادثات الخاصة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي جزءاً من الحياة اليومية، إلا أن كونك طرفاً في المحادثة لا يعني أن لك الحق في نشرها أو تداولها على الملأ دون قيود.

فالأصل هو حماية خصوصية الأفراد وسرية المراسلات والمحادثات، ولا يجوز نشر محادثة خاصة أو إعادة تداولها دون موافقة صاحبها، حتى لو كنت أحد أطرافها، ما لم يوجد سند قانوني يجي ذلك.

وقد نظم المشرّع الإماراتي هذه المسألة في المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، حيث تناولت المادة (44) صوراً من الاعتداء على خصوصية الغير باستخدام وسائل التقنية، ومن بينها نشر أو إفشاء أو نقل المحادثات أو المعلومات الخاصة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وقد تترتب على نشر المحادثات الخاصة مسؤولية قانونية أخرى إذا تضمنت إساءة أو تشهيراً أو مساساً بالسمعة أو كشفاً لأسرار أو بيانات شخصية.

ولا يغير من ذلك أن المحادثة صحيحة أو أن الناشر كان طرفاً فيها؛ فالمعيار هو مشروعية النشر والغرض منه والظروف المحيطة به والآثار المترتبة عليه.

أما إذا كانت المحادثة تتضمن دليلاً على جريمة أو واقعة محل نزاع، فيمكن – بحسب الأحوال – تقديمها إلى الجهات القضائية أو الرسمية المختصة بالطرق والإجراءات القانونية، وهو أمر يختلف تماماً عن نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وإتاحتها للجمهور.

الخلاصة

كونك طرفاً في محادثة خاصة لا يمنحك تلقائياً الحق في نشرها.

فالمحادثة الخاصة تظل محمية في إطار الحق في الخصوصية، وقد يؤدي نشرها أو تداولها دون سند قانوني إلى مسؤولية قانونية بحسب محتواها وطريقة استخدامها والضرر الناتج عنها.

لذلك، لا تجعل لحظة غضب أو رغبة في الانتقام تدفعك إلى نشر محادثة خاصة؛ فما يُنشر على الإنترنت قد يصعب محوه، وقد تترتب عليه آثار قانونية واجتماعية يصعب تداركها لاحقاً.

هل يجوز لأحد الورثة الاعتراض على إدارة شقيقه للعقارات الموروثة وبيع حصته للغير؟

 




       

هل يجوز لأحد الورثة الاعتراض على إدارة شقيقه للعقارات الموروثة وبيع حصته للغير؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

توفي والدي وترك عدداً من العقارات مملوكة للورثة على الشيوع، وتولى أخي الأكبر إدارتها لسنوات دون اعتراض من بقية الورثة، ثم اعترض أحد الإخوة لاحقاً على استمرار هذه الإدارة، فهل يحق له ذلك؟ وما مصير التصرفات السابقة؟ وهل يجوز له بيع حصته للغير؟

يجوز لأي شريك في المال الشائع الاعتراض على استمرار إدارة أحد الشركاء مستقبلاً، إلا أن ذلك لا يؤدي بذاته إلى بطلان أعمال الإدارة السابقة التي تمت بعلم بقية الورثة وموافقتهم أو دون اعتراض منهم، ما لم يثبت وجود تجاوز أو إضرار بحقوقهم.

كما أن لكل وارث الحق في طلب إنهاء حالة الشيوع وقسمة العقارات، فإذا تعذر الاتفاق بين الورثة، جاز له اللجوء إلى المحكمة المختصة لطلب القسمة القضائية.

أما بالنسبة إلى بيع الحصة، فللوارث من حيث الأصل أن يتصرف في حصته الشائعة وفقاً للقانون، لكنه لا يملك قبل القسمة بيع جزء محدد ومفرز من العقار باعتباره ملكاً خاصاً له.

وتتحمل مصروفات إدارة العقارات وصيانتها والالتزامات اللازمة للمحافظة عليها جميع الأطراف بحسب حصصهم، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.

والخلاصة: اعتراض أحد الورثة بعد سنوات من الإدارة لا يبطل تلقائياً ما سبق من أعمال، وإنما يُبحث كل تصرف على حدة ومدى مشروعيته وحدود سلطة من قام به. كما يحق للشريك طلب القسمة والخروج من الشيوع، وله التصرف في حصته الشائعة وفقاً للأحكام القانونية المقررة.

توفي زوجي أثناء فترة حملي، فهل يحق لجنيني الحصول على نصيبه من الميراث بعد ولادته؟ ؟؟

 





توفي زوجي أثناء فترة حملي، فهل يحق لجنيني الحصول على نصيبه من الميراث بعد ولادته؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

(س. أ – دبي)

تُعد مسألة ميراث الجنين من المسائل الدقيقة في قضايا التركات، إذ قد يتوفى الزوج وتكون زوجته حاملاً وقت وفاته، فيثور التساؤل حول ما إذا كان الجنين يُعد وارثاً، وهل يتم الاحتفاظ بنصيبه من التركة إلى حين ولادته، وما الحكم إذا ولد حياً أو ولد ميتاً؟

والإجابة أن الحمل يمكن أن يكون مستحقاً للميراث، ولكن استحقاقه يرتبط بتوافر شروط قانونية محددة.

أولاً: هل يرث الجنين من والده المتوفى؟

نعم، يمكن للجنين أن يرث من والده المتوفى إذا كان موجوداً في بطن أمه وقت وفاة المورث، وتحقق الشرط القانوني الأساسي وهو أن يولد حياً.

فالعبرة في استحقاق الحمل للميراث بوجوده حملاً وقت وفاة المورث، ثم ثبوت ولادته حياً بعد ذلك.

وبالتالي، فإذا توفي الزوج وكانت زوجته حاملاً منه، فإن الحمل يُراعى عند حصر التركة وتحديد أنصبة الورثة، ولا يجوز تجاهل وجوده لمجرد أنه لم يولد بعد وقت وفاة المورث.

ثانياً: ماذا يحدث لنصيب الجنين قبل ولادته؟

لا يعني كون الجنين لم يولد بعد أنه يُحرم من حقه في الميراث.

وإنما تراعى حالته عند حصر التركة وتحديد حقوق الورثة، ويتم التعامل مع نصيبه وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لميراث الحمل.

وتكمن الحكمة في ذلك في المحافظة على حق الجنين وعدم توزيع التركة بطريقة تؤدي إلى ضياع نصيبه إذا ثبت بعد ذلك أنه ولد حياً.

ولهذا يجب على من يتولى إجراءات التركة أن يعلم بوجود حمل للمورث عند وفاة الزوج، حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على حقوق الحمل في التركة.

ثالثاً: ماذا لو ولد الطفل حياً؟

إذا ولد الجنين حياً، ثبت له حقه في الإرث من والده المتوفى، متى توافرت بقية شروط الاستحقاق.

وبعد ثبوت ولادته حياً، يمكن تحديد نصيبه بصورة نهائية وفقاً لعدد الورثة وأحكام الميراث الواجبة التطبيق.

فمثلاً، إذا كان للمتوفى زوجة حامل، فإن الجنين لا يُعامل باعتباره شخصاً غير موجود في التركة، وإنما يتم حفظ حقه باعتباره حملاً يمكن أن يستحق الإرث.

رابعاً: ماذا لو ولد الجنين ميتاً؟

إذا ولد الجنين ميتاً ولم تثبت حياته بعد الولادة، فإنه لا يستحق الميراث باعتباره وارثاً؛ لأن من شروط انتقال الميراث إليه أن يكون حياً عند استحقاقه.

وفي هذه الحالة، لا يثبت له نصيب في تركة والده، وتُعاد قسمة التركة وفقاً للورثة المستحقين فعلاً.

ومن هنا تظهر أهمية إثبات واقعة الولادة وحالة المولود عند الولادة، باعتبارها من الوقائع المؤثرة في تحديد الحقوق الميراثية.

خامساً: هل يجوز توزيع التركة قبل ولادة الجنين؟

وجود حمل للمورث يستوجب مراعاة حقوقه عند التعامل مع التركة.

ولهذا لا ينبغي توزيع التركة بصورة نهائية مع تجاهل احتمال استحقاق الحمل، لأن ولادته حياً قد تؤثر في تحديد أنصبة باقي الورثة.

ويتعين في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للمحافظة على حقوق الحمل إلى حين اتضاح حالته وولادته، ثم تحديد الأنصبة النهائية وفقاً للقانون.

سادساً: من يتولى إدارة نصيب الجنين؟

الجنين لا يستطيع بطبيعة الحال إدارة أمواله بنفسه، ولذلك فإن إدارة أمواله بعد ثبوت استحقاقه تكون من خلال من له الصفة القانونية في تمثيله وإدارة أمواله وفقاً لأحكام القانون، وتحت الرقابة القضائية في الحالات التي يتطلب فيها القانون ذلك.

وهذا يضمن عدم التصرف في أموال القاصر أو الانتقاص من حقوقه الميراثية دون سند قانوني.

الخلاصة

إذا توفي الزوج وكانت زوجته حاملاً منه، فإن الجنين قد يكون وارثاً لوالده، بشرط أن يكون الحمل موجوداً وقت وفاة المورث وأن يولد حياً، مع توافر بقية شروط الاستحقاق.

ولا يجوز تجاهل وجود الحمل عند حصر التركة، لأن ولادته حياً قد تؤثر بصورة مباشرة في تحديد أنصبة جميع الورثة.

أما إذا ولد الجنين ميتاً ولم تثبت حياته بعد الولادة، فلا يثبت له نصيب في تركة والده باعتباره وارثاً.

ومن ثم، فإن القاعدة الأساسية هي:

وجود الحمل وقت وفاة المورث لا يمنع استحقاقه للميراث، وإنما يتوقف ثبوت نصيبه على ولادته حياً وتوافر شروط الإرث المقررة قانوناً.

ولهذا يجب على الزوجة الحامل عند وفاة زوجها أن تُخطر الجهة المختصة بوجود الحمل عند مباشرة إجراءات حصر التركة، حتى تتم المحافظة على حقوق الجنين وعدم توزيع التركة بطريقة قد تؤثر في نصيبه المستحق.

هل يحق لأبناء الزوجة الأولى مطالبة الزوجة الثانية بمغادرة منزل الزوجية بعد وفاة والدهم؟

 

             


   


   

هل يحق لأبناء الزوجة الأولى مطالبة الزوجة الثانية بمغادرة منزل الزوجية بعد وفاة والدهم؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

(م. أ – دبي)

تُعد مسألة بقاء الزوجة في منزل الزوجية بعد وفاة زوجها من المسائل التي قد تثير نزاعاً بين الورثة، وبصفة خاصة عندما يكون للمتوفى أبناء من زوجة سابقة، ويكون منزل الزوجية من ضمن أموال التركة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يحق لأبناء المتوفى أو غيرهم من الورثة مطالبة الزوجة الثانية بمغادرة منزل الزوجية فور وفاة والدهم، بحجة أن المنزل أصبح من أموال التركة وأن ملكيته انتقلت إليهم؟

للإجابة عن هذا التساؤل، يجب التمييز بين انتقال ملكية أموال التركة إلى الورثة وبين الحقوق التي يقررها القانون للزوجة المعتدة من وفاة زوجها.

أولاً: حق الزوجة المعتدة في السكنى بعد وفاة زوجها

نظم قانون الأحوال الشخصية الإماراتي أحكام عدة المتوفى عنها زوجها وحقها في السكنى خلال هذه الفترة.

فقد نص مرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية على أن عدة المتوفى عنها زوجها تبدأ من تاريخ الوفاة، وأن المرأة غير الحامل تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، بينما تنتهي عدة الحامل بوضع حملها.

كما قرر القانون أن المعتدة من الوفاة لا نفقة لها، إلا أنها تستحق السكنى في بيت الزوجية مدة عدتها.

ومن ثم، فإن وفاة الزوج لا تعني وجوب مغادرة الزوجة لمسكن الزوجية فوراً، ولا تمنح الورثة لمجرد انتقال أموال التركة إليهم الحق في إخراجها من المسكن خلال مدة العدة، متى كان المسكن هو بيت الزوجية الذي كانت تقيم فيه وقت وفاة زوجها، وتوافرت الشروط القانونية لاستحقاق السكنى.

ثانياً: انتقال ملكية التركة لا يعني جواز إخراج الزوجة فوراً

من الآثار المترتبة على وفاة الشخص انتقال أمواله وحقوقه المالية إلى مستحقيها وفقاً لأحكام الميراث.

إلا أن انتقال ملكية المال إلى الورثة لا يعني بالضرورة أن يصبح المال خالياً من جميع الحقوق القانونية المقررة للغير.

ومن ذلك حق الزوجة المعتدة من الوفاة في السكنى في بيت الزوجية خلال مدة عدتها.

فإذا كان منزل الزوجية مملوكاً للمتوفى، فإنه يدخل من حيث الأصل ضمن عناصر التركة، ولكن ذلك لا يؤدي بذاته إلى إسقاط حق الزوجة المعتدة في السكنى الذي قرره لها القانون.

ومن هنا يجب التمييز بين:

ملكية العقار:
وهي التي تنتقل إلى الورثة وفقاً لأحكام التركة.

وبين:

حق الزوجة المعتدة في السكنى:
وهو حق قانوني مؤقت يستمر خلال مدة العدة وفقاً للأحكام المقررة قانوناً.

وبالتالي، فإن دخول المنزل ضمن التركة لا يعني أن للورثة الحق في إخراج الزوجة منه فور وفاة الزوج.

ثالثاً: هل تستحق الزوجة نفقة من التركة؟

ينبغي التمييز بين النفقة وبين السكنى.

فقد قرر قانون الأحوال الشخصية الإماراتي أن معتدة الوفاة لا نفقة لها، إلا أنه منحها في المقابل حق السكنى في بيت الزوجية مدة العدة.

ومن ثم، لا يصح القول إن الزوجة تستحق نفقة زوجية من تركة زوجها لمجرد كونها في فترة العدة، وإنما يكون لها حق السكنى خلال المدة التي حددها القانون.

وهذا التفريق مهم؛ لأن حق السكنى لا يعني بالضرورة استحقاق نفقة زوجية، كما أن عدم استحقاق النفقة لا يعني سقوط حقها في السكنى.

رابعاً: ما مدة بقاء الزوجة في منزل الزوجية؟

إذا كانت الزوجة غير حامل، فإن عدتها من وفاة زوجها تكون أربعة أشهر وعشرة أيام تبدأ من تاريخ الوفاة.

أما إذا كانت حاملاً، فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل.

وخلال مدة العدة، يكون للزوجة المعتدة من الوفاة حق السكنى في بيت الزوجية وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لذلك.

وبالتالي، لا يجوز للورثة اختزال المسألة في مجرد القول إن المنزل أصبح ملكاً لهم؛ إذ يتعين عليهم مراعاة الحق القانوني المقرر للزوجة المعتدة.

خامساً: ماذا يحدث بعد انتهاء العدة؟

بانتهاء العدة، ينتهي حق الزوجة في السكنى الذي كان مقرراً لها بسبب كونها معتدة من وفاة.

وعندئذٍ يعود التعامل مع العقار وفقاً لأحكام التركة وحقوق الورثة وأي حقوق أخرى ثابتة للزوجة أو للغير.

فإذا كان المنزل مملوكاً للمتوفى، فإنه يكون من عناصر التركة، ويجري التعامل معه وفقاً للقواعد المتعلقة بحصر التركة وتصفيتها وقسمتها، سواء بالقسمة أو البيع أو بأي وسيلة قانونية أخرى بحسب طبيعة المال واتفاق الورثة أو ما تقرره المحكمة المختصة.

ولا يعني ذلك أن الزوجة تفقد بالضرورة كل حق لها في العقار بعد انتهاء العدة؛ فقد تكون لها حقوق أخرى في التركة بصفتها وارثة، أو حقوق قانونية مستقلة بحسب ظروف كل حالة.

سادساً: هل يجوز إخراج الزوجة من المنزل قبل انتهاء العدة؟

الأصل أن حق الزوجة المعتدة من الوفاة في السكنى يستمر خلال مدة العدة، ولا يجوز للورثة التعامل مع المسكن باعتباره خالياً من أي حق للزوجة لمجرد وفاة الزوج.

ولكن قد توجد حالات أو ظروف استثنائية تستوجب بحث الأمر قضائياً، كوجود نزاع حول طبيعة العقار أو ملكيته، أو عدم صلاحية المسكن، أو وجود ظروف أخرى مؤثرة في حق السكنى.

وفي حال نشوء نزاع بين الزوجة والورثة، فإن الطريق القانوني هو اللجوء إلى المحكمة المختصة للفصل في مدى استحقاق السكنى وكيفية ممارستها، بدلاً من قيام أحد الورثة بإجبار الزوجة على مغادرة المسكن من تلقاء نفسه.

سابعاً: هل انتقال العقار إلى الورثة يسقط حق الزوجة في السكنى؟

لا.

فملكية العقار باعتباره جزءاً من التركة مسألة، وحق الزوجة المعتدة في السكنى مسألة أخرى.

وقد يجتمع الأمران معاً؛ فيكون العقار من أموال التركة، ويكون للورثة حقهم فيه، وفي الوقت ذاته يكون للزوجة المعتدة حق قانوني مؤقت في السكنى خلال مدة العدة.

وبالتالي، فإن انتقال الملكية إلى الورثة لا يعني بالضرورة أن لهم الحق في استعمال ملكيتهم بطريقة تؤدي إلى انتهاك حق قانوني مقرر للزوجة المعتدة.

الخلاصة

لا يحق لأبناء المتوفى أو لأي من ورثته مطالبة الزوجة المعتدة من الوفاة بمغادرة بيت الزوجية فور وفاة زوجها لمجرد أن المنزل أصبح جزءاً من التركة.

فوفقاً لأحكام قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، فإن معتدة الوفاة لا تستحق النفقة، لكنها تستحق السكنى في بيت الزوجية مدة عدتها، وتكون عدة غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام، بينما تنتهي عدة الحامل بوضع حملها.

ومن ثم، فإن انتقال ملكية المنزل إلى الورثة لا يؤدي بذاته إلى إسقاط حق الزوجة المعتدة في السكنى خلال مدة العدة.

أما بعد انتهاء العدة، فينتهي حق السكنى المقرر بسبب العدة، ويصبح للورثة التعامل مع العقار باعتباره من أموال التركة وفقاً للقانون، مع مراعاة أي حقوق أخرى قد تكون ثابتة للزوجة باعتبارها وارثة أو صاحبة حق مستقل.

وعليه، فإن القاعدة الأساسية في هذه المسألة هي:

دخول منزل الزوجية ضمن أموال التركة لا يعني خلوه من حق الزوجة المعتدة في السكنى؛ فملكية الورثة للعقار لا تسقط الحق القانوني المقرر للمعتدة خلال مدة العدة.

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...