8/03/2026

المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل


 

بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ ...، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن في الطاعن -المدعي- ... أقام الدعوى رقم ... لسنة 2023 تجاري أمام المحكمة الابتدائية على المطعون ضدهما -المدعى عليه والمدخلة- 1- ...، 2- ... للمقاولات ذ. م. م، بطلب الحكم وفقًا لطلباته الختامية والإدخال

 أولًا:- بطلان كافة التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه والمتمثلة في "الاستحواذ على المؤسسة الفردية المملوكة للمدعي(... للمقاولات) -المدخلة- وبيعها لنفسه وامتلاك كامل حصصها بنسبة 100% بموجب توكيل تم استخدامه في غير الغرض الذي منح من أجله وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم التجاري (... ش. ذ. م. م) بموجب عقد تأسيس تم اصطناعه في غيبة المدعي ودون علمه والاستحواذ على موجودات ومنقولات وحسابات المؤسسة -الشركة والسيولة النقدية الموجودة بها-  والاستحواذ على المشاريع القائمة واعتبار كافة هذه التصرفات كان لم تكن ورد الشيء لأصله ومخاطبة الجهات الرسمية المختصة لنقل ملكية المؤسسة لاسم المدعي المالك الفعلي لها

 ثانيًا:- إلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ وقدره (46,084,505.1) درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقال شرحا لدعواه أنه قام بتأسيس مؤسسة فردية تعمل في مجال المقاولات العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة)  والصادر لها الرخصة التجارية رقم ... من اقتصادية دبي وعهد المدعي(الوالد) إلى المدعي عليه (الأبن الأكبر) إدارة المؤسسة وتصريف أمورها بموجب التوكيل المصدق لدى كاتب العدل تحت رقم ... المؤرخ 23/12/2021، وبتاريخ 12/3/2022 أصيب المدعي بسكتة دماغية دخل على إثرها مستشفى ... بسلطنة عُمان ، وبعد دخول المدعي المستشفى وأثناء تلقيه العلاج، قام المدعى عليه باستغلال  التوكيل ولغير الغرض الذي من أجله كان التوكيل قام المدعى عليه بالاستحواذ على المؤسسة وباعها لنفسه وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة ش. ذ. م. م) واصطنع عقد تأسيس صادر بتاريخ 5/4/2022 مصدق عليه من كاتب العدل، وأصبح مالك لكامل حصص الشركة بنسبة 100%، وقام المدعى عليه بتعين المدعي وأخر يدعى/ ... (لبناني الجنسية) كمديرين للشركة مجتمعين أو منفردين لمدة بقاء الشركة، واستخرج رخصة تجارية من دائرة التنمية الاقتصادية بشكل المؤسسة الجديد (ش. ذ. م. م -الشخص الواحد) موضح بها أنه مالك الحصص بنسبة 100%، كما استحوذ المدعى عليه على كافة موجودات ومنقولات المؤسسة وحساباتها البنكية والسيولة النقدية وكافة المشاريع القائمة وقام بإرسال رسائل للعملاء عن طريق البريد الإلكتروني وإفهامهم بقصر التواصل والتعامل معه وليس مع المدعي باعتبار أن الأخير وبموجب التصرفات الباطلة التي قام بها المدعى عليه ليس له صفة في المؤسسة، وعندما علم المدعي وزوجته وباقي الأبناء(أشقاء المدعى عليه) بتصرفات المدعى عليه غير القانونية ولموانع أدبية تمثلت في رابطة الدم طلبوا من المدعى عليه وديًا إلغاء كل هذه التصرفات التي حصلت عن طريق الغش والتدليس وإعادة المؤسسة إلى المدعي ورد الشيء لأصله باعتبار أن هذه التصرفات كانت في غيبة المدعي ودون علم منه ولم يوافق عليها ولم يجيزها إلا أن المدعى عليه لم يأبه لطلبهم ولا لتوسل الأب الطاعن في السن والذي وقع ضحية غش وتدليس من المدعى عليه الذي قام بتصرفات ناقلة للملكية لم يجيزها المدعي ولم يوافق عليها حيث أن المدعي قد قام بمنح المدعى عليه التوكيل بناء على طلب الأخير، وكان هذا المنح بحسن نية ثقة في المدعى عليه لغرض إدارة الشركة وتصريف أمورها بعد أن مرض المدعي وخارت قواه وأصبح غير قادر على متابعة أمور الشركة ومتابعة المشاريع القائمة، إلا أن المدعى عليه لم يكن أهلا لهذه الثقة وقام بتصرفات ناقلة للملكية أضرت بالغ الضرر بالمدعي، المالك الفعلي للمؤسسة عن طريق التدليس بموجب توكيل إلكتروني لم يطلع المدعي على فحواه ومدوناته وعقد تأسيس مصادق عليه من كاتب عدل خاص تم في غيبة المدعي، ومع إصرار المدعى عليه (الوكيل) ورفضه رد الشيء لأصله وإلغاء كافة التصرفات الضارة التي قام بها وفقًا للسالف بيانه قام المدعي بإرسال إنذار عدلي إلى المدعى عليه ونبه عليه بسرعة إلغاء كافة التصرفات التي قام بها على المؤسسة ورد الشيء لأصله ومنحه مهلة أقصاها 5 أيام من تاريخ الإعلان وتم إعلان المدعى عليه بمضمون الإنذار بتاريخ 1/2/2023 ووقع باستلام الإعلان رغم ذلك لم يحرك المدعى عليه ساكنًا وظل على عناده وامتنع عن إعادة المؤسسة وموجوداتها ومنقولاتها وحساباتها البنكية والسيولة النقدية الموجودة بها للمدعي وبما أن التصرفات التي قام بها المدعى عليه مشوبة بالبطلان عن طرق استغلال حسن نية المدعي واستعمال الغش والتدليس وأن المدعي لم يعلم بها ولم يوافق عليها ولم يجيزها كما أن المدعي لم يقبض من المدعى عليه أي مبالغ مالية نظير هذا البيع والتنازل كثمن للمؤسسة الفردية المملوكة للمدعي على فرض أن الاخير قد قام بهذا البيع بما يقطع بأن التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه على الشركة وموجوداتها باطلة بطلانًا مطلقًا وتمت عن طريق الغش والتدليس واستغلال حسن النية، الأمر الذى حدا بالمدعي لإقامة دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر، وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيرًا في الدعوى وأودع الخبير تقريره، حكمت المحكمة برفض الدعوى.
 استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2024 تجاري، قضت المحكمة بجلسة 15/5/2024 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
 طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 12/6/2024 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكـرة بجوابه طلب فيها رفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
 وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب،

   ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه قام ببيع المؤسسة المملوكة له (... للمقاولات) لنفسه، وقرر في عقد البيع بأنه تم بمبلغ (5,000) درهم ومن ثم تحويلها لشركة الشخص الواحد له على الرغم من أن مقوماتها وأصولها والمبالغ التي في أرصدتها تفوق مبلغ وقدره (15,000,000) درهم، وطلب بطلان عقد البيع هذا للغبن الفاحش فيه وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات استغلال المطعون ضده الأول للتوكيل وعدم رغبته في البيع وهو وسيلة الوحيدة للإثبات ، فضلًا عن أن الطاعن لم يقبض من المطعون ضده الاول أي مبالغ مالية نظير هذا البيع، كما طالبه بمبلغ (46,084,505.1) وهي عبارة عن إيرادات المؤسسة منذ التأسيس ورصيدها بتاريخ البيع في5/4/2022 وأن القيمة الواردة بالعقد لا تعبر بأي حال من الأحوال عن القيمة السوقية الفعلية لها في تاريخ البيع، وكان المطعون ضده الأول لم يقدم ما يفيد تسليمها أي منها له، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى، تأسيسًا على أن المطعون ضده الأول وقع مكانه على عقد بيع المؤسسة بموجب الوكالة الصادرة منه تبيح له ذلك، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه

       ( المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل مع الطعن ببطلان البيع للغبن الفاحش   )

 وحيث إن هذا النعي في محله

 ذلك أن النص في المادة (948) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أن

 (يلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها)

     يدل على أن الوكيل إذا أتم تنفيذ الوكالة وجب عليه أن يقدم للموكل حساب وكالته مدعمًا بالمستندات، وأن يرد له ما في يده من مال وأوراق ومستندات تتعلق بالوكالة، ولا يعفى الوكيل من تقديم الحساب إلا إذا كانت طبيعة المعاملة بين الطرفين أو الظروف تقتضي ذلك أو كانا قد اتفقا على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب .

ومن الأصول المقررة أن على الموكل عبء إثبات قبض الوكيل للمال الذى يدعى أنه قبضه، فإن فعل على الوكيل أن يثبت صرف المال في شؤون الموكل أو تسليمه له

     ومن المقرر كذلك ووفقًا لنص المادة (929) من ذات القانون، لابد من وكالة خاصة لكل عمل من أعمال التصرف، فلا يكون للوكيل صفة إلا في الأمور المحددة فيها، فيجب للتوكيل بالبيع ذكر ذلك في توكيل خاص بها، ويقع عبء إثبات الوكالة على عاتق من يدعيها وأن الوكيل قد تصرف في نطاقها حتى يستطيع إلزام الموكل بهذا التصرف، ومن المقرر أن التعرف على نوع وسعة الوكالة يختلف باختلاف الصيغة التي يفرع فيها سند الوكالة من حيث ما يشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل الوكيل في إجرائها ويتحدد ذلك بالرجوع إلى عبارات الوكالة ذاتها وما جرت عليه نصوصها وإلى الظروف والملابسات التي صدرت فيها وفق التفسير الصحيح لمضمونها، ومن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يُطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى بحيث يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى ومؤديةً إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه، فإذا لم تتفحص الأدلة ولم تطلع على المستندات المقدمة لها والمؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها أو لم ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى وبالأدلة والمستندات المقدمة فيها فإن حكمها يكون مشوبًا بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع

 وكان من المقرر أيضًا أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها إلا أن ذلك مشروطًا أن تكون أسبابها سائغه ولها أصل ثابت بالأوراق وإلا كان حكمها مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

لما كان ذلك؛ وكان الطاعن قد أثبت قيام المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه ببيع مؤسسته (... للمقاولات) بدبي لنفسه مقابل مبلغ (5,000) درهم، أي قدم الدليل على قبض المطعون ضده الأول مقابل البيع وانشغال ذمته به، وتمسك في دفاعه بأن الأخير لم يسلمه هذا المبلغ ولا المبالغ المترصدة في حساب المؤسسة وإيراداتها أثناء إدارته لها بموجب تلك الوكالة، وأن المطعون ضده الأول  

      وقام ببيع المؤسسة لنفسه وبمبلغ زهيد مما يتوفر الغبن الفاحش وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك وأنها وسيلة الوحيدة، فإنه على المطعون ضده الأول بصفته وكيل للطاعن-(والأبن الأكبر له)- أن يقيم الدليل على خلوص ذمته من تلك المبالغ محل النزاع بتسليمه للطاعن، وكان ما تضمنت الوكالة وإقرار المطعون ضده الأول في عقد البيع بصفته وكيلًا عن والده الطاعن بالبيع وبقبض الثمن في مقام إثبات ذلك لا يصلح دليلًا لإبراء ذمته من مسؤوليته عن رد الثمن للطاعن أو أية مبالغ أخرى تتعلق بالوكالة أو في منأى عن طلب الأخير بطلان تصرفه واستغلاله للوكالة وكان تاريخ الأخيرة سابق على عقد البيع بسنوات في28/5/2015 وقد تم تجديدها بتاريخ 23/12/2021، سيما وقد رفض دفع المطعون الأول بصورية ملكية الطاعن لتلك المؤسسة المباعة، وكان الطاعن قد طلب إحالة الدعوى للتحقيق وهو وسيلة الوحيدة لإثبات ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى لمجرد القول أن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عن الطاعن قام ببيع المؤسسة العائدة للأخير لنفسه بمبلغ 5,000 درهم، وأن وكالته تبيح له ذلك،

     دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده الأول قد سلم هذا المبلغ للطاعن فعلًا وأية مبالغ أو مستندات أخرى تتعلق بالوكالة

  ودون تحقيق دفاع الطاعن ببطلان عقد البيع للغبن الفاحش في الثمن   

وأن المطعون ضده الأول قد أستغل تلك الوكالة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.


الكذب لا يعد نصب واحتيال

 


 رقم القضية2021 / 555 جزاء 

تاريخ الجلسة05-07-2021

بعد الاطلاع على الاوراق وتقرير التلخيص الذي أعده القاضي -------- وبعد المداولة قانونا وحيث استوفي الطعن الشكل المقرر قانونا وحيث إن النيابة العامة أسندت للمتهمين: - --------- - باكستاني ----------- - هندي

    لانهما بتاريخ سابق على 17/2/2021 بدائرة مركز شرطة بر دبي توصلا مع اخرين هاربين للاستيلاء لنفسهم على مبلغ وقدره 600 الف درهم عائد للمجني عليه / ------- 

    بالاستعانة بطريقة احتيالية وذلك بان قاموا بإيهامه بملكيتهم لشركة وهمية باسم -------- مختصة في مجال شراء واستثمار العملات الرقيمة البيتكوين وعرضهم له الاستثمار فيها مقابل عائد 200% من قيمة المبلغ المستثمر خلال 20 شهر معززين ذلك بخداعة بعمل احدهم في شركات كبرى في لندن تعمل في مجال العملات الرقيمة الامر الذي ولد قناعة لدى المجني عليه وحمله على تسليمه المبلغ المذكور على النحو الثابت بالأوراق.

 وطلبت عقابهما بالمواد (121\2 399\1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته لغاية 2019م.

وبجلسة 23\3\2021م قضت محكمة أول درجة

حضوريا للأول وحضوريا اعتباريا للثاني بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس لمدة ثلاثة أشهر لما اسند لكل منهما وبتغريمهما بالتضامن فيما بينهما المبلغ الذي تعذر ضبطه ومقداره ستمائة ألف درهم وبإبعادهما عن الدولة بأحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.

وإذ لم يصادف ذلك الحكم قبولاً من المحكوم عليه --------- فطعن عليه بالاستئناف بالتقرير الحاصل من وكيله بتاريخ 23\3\2021م وبتاريخ 22\4\2021 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

طعن المحكوم عليه ---------- فى هذا الحكم بالتمييز الماثل وذلك بموجب تقرير مؤرخ 19\5\2021 مرفق به مذكره بأسباب الطعن موقع عليها من محاميه الموكل طلب فيها نقض الحكم وحيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه اذ دانه بالتهمة المسندة اليه أعلاه قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وذلك لانتفاء اركان الجريمة المسندة اليه وعدم صحة ما نسبه المجنى عليه عن واقعة تسليم المال اليه والتي عول الحكم اقواله وأنه يعمل بشركة قائمة لها ترخيص من السلطات المختصة والتفت الحكم عن تمسكه بمدنية النزاع وبأن الواقعة كيدية وتم تلفيق الاتهام فيها واعرض الحكم المطعون فيه عن طلبه تفريغ هاتفه ومخاطبة بنك الامارات دبي الوطني لبيان صحة دفاعه عن التحويلات التي تمت بينه وبين المجني عليه سلبه منه الامر الذي يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه

وحيث أن المادة 216 من قانون الاجراءات الجزائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقومها من المتهم وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 399 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أنه يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجنى عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة ................ وكان القانون قد نص على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الايهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو أحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المـادة 399 من قانون العقوبات المشار اليها

لمـا كان ذلك وكان البين مما سطره الحكم أنه استدل على ما أسنده إلى الطاعن بمجرد قوله " بأنه ولرغبة المجني عليه في استثمار أمواله داخل الدولة و لعلم المتهمين بأن المجني عليه موسر ولديه الرغبة في الاستثمار فقد استغلا و آخرين هاربين علاقة الصداقة الوطيدة بينه و بينهما وأوهمه المتهم الثاني على غير الحقيقة بأن لديه شركة تحت اسم المنطقة الإعلامية الحرة مسماة \ ------ تعمل في مجال العملات الرقمية ( البيتكوين ) و يديرها المتهم الأول و بتاريخ سابق علي الواقعة أخبره المتهم الثاني علي غير الحقيقة بارتفاع العملة الرقمية و طلب منه تحويل مبلغ 600000 درهم لحساب المتهم الأول ولما طال انتظاره ليجني أرباح ذلك المبلغ تهربا منه واستوليا والهاربين علي المبلغ لأنفسهم "

فان هذا الذى أورده الحكم فى عبارات مرسلة غير ظاهر منها أن المحكمة حين استعرضت الواقعة كانت ملمة بها الماما شاملا حتى يهيئ لها تمحيصها التمحيص الكافي الذي يدل على أنها قامت بمـا ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة أذ لم تستظهر فيما أوردته الصلة بين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن وبين تسليم المجني عليه للمال للطاعن لاستثماره له ولم تبين ما اذا كانت الشركة التي تم من خلالها هذا الامر وهمية لاوجود لها من عدمه

 لما في ذلك من شأن في اضفاء الوصف الصحيح على النزاع وتكييف الواقعة وأن مجرد الأقوال  والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفى وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقيق هذه الطرق في جريمة الاحتيال أن يكون الكذب مصحوبا بأعمال مادية أو مظاهر خارجيـة تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته وأنه يشترط لوقوع الجريمة بانتحال صفة غير صحيحة بيان الصفة التي انتحالها المتهم ولما كان الحكم لم يعني ببيان الواقعة على حقيقتها وما صدر من الطاعن من أفعال حملت المجنى عليه على تسليم وشابه في هذا الصدد القصور فى اسبابه بما يعيبه ويتعين نقضه فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : بنقض الحكم المطعون فيه واحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة اخرين .

 


الفرق بين موضوع الدعوى وسبب الدعوى

 


رقم القضية440 / 2006 / 100 طعن مدني

تاريخ الجلسة11-06-2006

              بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر -------- والمرافعه وبعد المداولة .
      حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
      وحيث إن الوقائع تتحصل ـ على ما يبين من الحكـم المطعون فيه وسائـر الأوراق ـ

فـي أن المطعـون ضـده (-------- ) أقام على المدعى عليهم ( الطاعنين ) 1ـ مؤسسة -------- 2 ـ ---------- 3 ـ ---------- ، الدعوى رقم 261 لسنة 2005 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية ، بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بمبلغ 248345 درهما والفوائد بواقع 12 % سنويا من تاريخ الإستحقاق وحتى تمام السداد ، وبمبلغ 500000 درهم على سبيل التعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية والفوائد بواقع 9% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا . وقال في بيان ذلك انه نتيجة لوجود علاقة شراكة ومعاملات تجارية بينه وبين المدعى عليهما الأولى والثاني ترصد بذمتهما لصالحه مبلغ 248345 درهما وذلك وفقا للإتفاق المبرم بينه وبين المدعى عليه الثالث والمؤرخ 26-11-2004 ، إلا أن المدعى عليهما الثاني والثالث تقدما ضده ببلاغ جزائي على غير الحقيقة ـ وبقصد الكيد له والأضرار به ـ نسبا إليه فيه جريمة خيانة الأمانة بمقولة قيامه باختلاس مبلغ 1.847.590 درهما من أموال المؤسسة المدعى عليها ، وقد إنتهت النيابة العامة إلى إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية لعدم الجريمة وأضحى هذا الأمر نهائيا بعدم الطعن عليه ، وإذ كان ذلك البلاغ قد أصاب المدعى بإضرار مادية ومعنوية تعادل قيمة التعويض المطالب به ، ومن ثم فقد أقام الدعوى . وبتاريخ 29-12-2004 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدى للمدعى مبلغ 20000 درهم ـ تعويضا له عن الأضرار المعنوية ـ والفوائد بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد ورفضت الطلب الأول في أسبابها .إستأنف المدعى عليه الثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 686 لسنة 2005 مدني ، كما استأنفه المدعى بالإستئناف رقم 749 لسنة 2005 مدني وبعد أن ضمت المحكمة الإستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد ، ندبت بتاريخ 13-11-2005 خبيرا لبيان المديونيـة المطالب بها وأساسها وما إذا كان قد تم سداد أي جزء منها سواء نقدا أو بطـريق المقاصـة مع جهات أخرى وحقيقة العلاقة بين الطرفين وتصفيته الحساب بينهمـا ، وبعـد أن قـدم الخبير تقريره ، حكمت المحكمة بتاريخ 27-2-2006 أولا : في موضوع الإستئناف الأول برفضه . ثانيا : وفي موضوع الإستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض المطالبة النقدية ، والقضاء مجددا بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعى مبلغ 248345 درهما والفوائد بواقع 9% سنويا اعتبارا من 18-4-2005 وحتى السداد التام ، وبتعديله فيما قضى به بشأن التعـويض ليكون بإلزام المدعى عليه الثاني ( ---------- ) بأن يـؤدى للمدعـى مبلـغ 50000 درهم والفوائد بواقع 9% سنويا إعتبارا من 27-2-2006 وحتى السداد التام . طعن المدعى عليهم في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلـم كتاب هذه المحكمة في 17-4-2006 طلبوا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، ولم يقدم المطعون ضده مذكرة بالرد .
      وحيث ان الطعن بعد أن عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، رأت أنه جدير بالنظر ، وحددت جلسة لنظره .
     وحيث ان الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ، ذلك انهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمبلغ 219000 درهم وهو من ضمن اجمالي مبلغ المطالبه وقدره 248345 درهما لعدم عرض النزاع على دائرة علاقات العمل وفقا لنص المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل ، بإعتبار أن المبلغ المشار عليه هو عموله ومن ضمن المستحقات العمالية التي يطالب بها المطعون ضده وليس ناشئا عن علاقة شراكه بين الطرفين حسبما إدعى المطعون ضده ، ذلك أن الثابت بالأوراق أنه كان عاملا بالمؤسسة الطاعنة الأولى في وظيفة مديـر تجاري بها وأن ما يعطى له هو نسبة من الأرباح وليس مقابل شراكته في العمل ، فأضحت هذه العمولة كجزء من الأجر وحق من الحقوق العمالية التي يتعين على المطعون ضده كعامل الالتجاء إلى دائرة العمل قبل طرحها على هذه المحكمة وقبل اقامة دعواه الماثلة ، دون أن يغير من ذلك ورود المبلغ المشار إليه في إتفاقية التسوية ذلك أن هذه الاتفاقية قد أبقت على طبيعة هذا المبلغ كمستحقات عمالية لديها ، وإذ لم يأبه الحكم المطعون فيه لهذا الدفع ولم يرد عليه ، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
      وحيث ان هذا النعي مردود ، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تكييف الطلبات في الدعوى هي بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه ،

وأن موضوع الدعوى:-

 هو الحق الذي يطلبه الخصم أو المصلحة التي يسعى إلى تحقيقها بالتداعى  ( مبلغ من المال – قطعه ارض – عقار – ذهب – ملابس – بضائع – اثاث )

 أما سبب الدعوى :-

 فهو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعى الحق في الطلب ( عقد تملك – عقد ايجار – عقد عمل – عقد شراكة )

  وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية التي يستند اليها الخصوم في دفاعهم ، وأن تجديد الالتزام بتغيير موضوعه هو عقد يتفق فيه طرفاه على انقضاء التزام سابق وأن يحل محله التزام جديد يختلف عن الأول في محله أو مصدره ،

 ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة ان مناط إعمال حكم المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل رقم 8 لسنة 1980 فيما تضمنه من وجوب التجاء الخصم إلى دائرة العمل قبل رفع دعواه ، أن يكون النزاع متعلقا بأي حق من الحقوق العمالية المقررة في ذلك القانون . لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة إتفاق التسوية المؤرخ 24-11-2004 ـ وبلا خلاف بين طرفي النزاع ـ أن من ضمن إجمالي مبالغ التسوية المتفق عليها ( في البند أ منها ) مبلغ 219000 درهم نظير أرباح للمطعون ضده عن الفترة من 1-1-2003 إلى 29-5-2004 دون الإشارة إلى أنه من ضمن المستحقات العمالية له ، وكان البين من الأوراق أن رجوع المطعون ضده على الطاعنين  بالمبلغ المشار إليه يستند إلى حقه في تنفيذ هذا الإلتزام الوارد في إتفاقية التسوية ، ومن ثم فإن الواقعة المنشئة لهذا الطلب تكون هي عقد التسوية المبرم في 24-11-2004 وليس عقد العمل حسبما يدعى الطاعنون ، وبالتالي فلا محل معه لإتباع المطعـون ضده الاجراءات المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون العمل ، وإذ التزم الحكم الابتدائي هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم قبول الدعوى لعدم التجاء المطعون ضده إلى دائرة العمل قبل رفعها أمام القضاء بالنسبة لمبلغ المطالبة المشار إليه في سبب النعي المطروح وأقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن (( البين من طلبات المدعى بصحيفة دعواه ومن سائر مستندات الدعوى ، أن أساس المطالبة بمبلغ 248345 درهما هي اتفاقية التسوية المبرمة بين المدعى والمدعى عليه الثالث ، وهي تسوية لمعاملات بين المدعى والمدعى عليها الأولى ، وتسوية للمبالغ التي قرر باستلامها كأمانة وفق الإقرار الموقع منه بذلك ، أي أنها ليست ناتجة عن نزاع بين رب العمل والعامل لكي تخضع لنص المادة السادسة من قانون العمل ، ومن ثم يكون هذا الدفع على غير أساس ومتعينا رفضه )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم الابتدائي في هذا الخصوص قد صادف صحيح القانون وله أصله الثابت بالأوراق ، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إذ هو لم يرد على دفاع لا سند له من الواقع أو القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .
     وحيث إن الطاعن الثاني ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه  والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق ، ذلك أن دفاعه قد جرى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن البلاغ المقدم منه ضد المطعون ضده قد تضمن وقائع صحيحة وغير كاذبة إذ وقع المطعون ضده بمحض إرادته على سند الأمانة  بمبلغ 1.847.590 درهما وأقر فيه بمديونيته بهذا المبلغ وتحمله كامل المسئولية المالية والقانونية المترتبة على تلك المديونية ، كما أن البلاغ المذكور لم يحصل إلا بعد أن رفض المطعون ضده سداد مبلغ 200000 درهم التي قام بدفعها في 21-7-2004 بعد تقديم البلاغ في 7-7-2004 ، كما أن إتفاقية التسوية المؤرخة 24-11-2004 قد أبرمت بعد حوالي أربعة أشهر من صدور امر النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية قبل المطعون ضده وقد أقر فيها الأخير بأنه مدين بنفس المديونية التي كانت محلا للبلاغ المشار إليه ، مما مؤداه أن الطاعن الثاني كان يمارس حقه المشروع في الشكوى واللجوء للقضاء لحماية حقوقه دون تعسف في ممارسة هذا الحق ، وإذ لم يأبه الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن الجوهري سالف الذكر ، وإنتهى إلى أنه قد أخطأ في تقديم بلاغ خيانة الأمانة ضد مدينة ، ورتب على ذلك الزامه بمبلغ التعويض المقضى به ، ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
     وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة 106 من قانون المعاملات المدنية على أنه (( يجب الضمان على من إستعمل حقه استعمالا غير مشروع ، ويكون إستعمال الحق غير مشـروع : أ ـ إذ توفـر قصـد التعدى . ب ـ .... جـ ـ ..... د ـ .... )) يدل ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ ان المشرع وضع معايير معينة للحالات التي يعتبر إستعمال الحق فيها غير مشروع وتوصف بالتعسف ، ومن المقرر أيضا ان حق التقاضي مكفول للجميع وان الحق في الشكوى والتبليغ عن الجرائم والإلتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع ، ولكن بشرط ألا يسئ الشخص استعمال حقه في الإلتجاء إلى الشكوى أو القضاء الذي يشمل ما نص عليه القانون من اجراءات كي يتوصل بها الشخص إلى حقوقه ، ويكون استعمال هذا الحق غير مشروع إذ كانت هذه الاجراءات كيدية ومشوبه بسوء النية أو بمخبثه لا يقصد بها سوى الإضرار بالخصم ، وان إستخلاص ذلك كله هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا مما له أصله الثابت بالأوراق وكافيا لحمل قضائها ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في خصوص استحقاق المطعون ضده للتعويض عما لحقه من أضرار أدبية نتيجة البلاغ المقدم من الطاعـن الثاني ، قـد أقام قضـاءه على ما أورده بمدوناته من ان (( الثابت مما ورد بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى وسائر مستندات الدعوى الأخرى ، أن المدعى كان يبيع بضاعه لصالح المؤسسة المدعى عليها الأولى ملك المدعى عليه الثاني وأنه كان يورد قيمة البضاعة للمدعى عليها الأولى ، وكان المدعى عليه الثاني قد أبلغ أن المدعى قد إستلم مبالغ ماليه من التجار ، ولم يوردها للمدعى عليها الأولى وقام بتوقيعه على إيصال امانة بحضور المدعى عليه الثالث وآخر ، وكان المدعى قد أخبر المدعى عليه الثاني بأن الأموال المطلوبة ما زالت لدى التجار بليبيا ، وقد أحضر له أموال على دفعات إلا أن المدعى عليه الثاني رغم ذلك تقدم بشكواه مستندا إلى إيصال الأمانة رغم معرفته بأن مضمون ما جاء بإيصال الأمانة غير مطابق للواقع ... وهذا الذي قام به المدعى عليه الثاني يقوم به ركن الخطأ في جانبه دون باقي المدعى عليهم الذي لم يشاركوا في هذا الخطأ )) وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى ذلك قوله (( أما مقدار التعويض فترى المحكمة تقديره بمبلغ خمسين الف درهم على ضوء ما هو ثابت بالأوراق وخاصة المرفقة منها مع لائحة الإستئناف الثاني المقام من المدعى من أنه قد تم القاء القبض عليه بتاريخ 12-7-2005 وبقى موقوفا لدى الشرطة ومن ثم حبسه إحتياطيا لحين الإفراج عنه في 24-7-2005 وأنه قد دفع للمحامي الذي ترافع عنه في التحقيقات مبلغ ثلاثين ألف درهم ، وان من شأن ذلك فوات فرصة الكسب في تلك الأثناء وما قد يترتب على ذلك من معاناه نفسية والنيل من سمعته الشخصية والتجارية التي هي مجال عمله ، وإذ قضى الحكم المستأنف بهذا الخصوص بمبلغ أقل فإنه يتعين تعديله ليكون بهذا المبلغ الذي خلصت إليه المحكمة )) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع ـ في حدود سلطتها الموضوعية ـ سائغا وله أصله الثابت في الأوراق وكافيا لحمل قضائها في هذا الخصوص ، ولا يغير من ذلك إدعاء الطاعن بأن المطعون ضده قد أقر بمديونيته بالمبلغ محل النزاع طالما ثبت ـ وعلى ما سلف بيانه ـ أنه تعمد الإساءة إليه بدعوى ان هذه المديونية تستند إلى جريمة خيانة أمانة وذلك على خلاف الحقيقة التي يعلمها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس .
     وحيث ان مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقـه ومخالفة الثابـت في الأوراق ، إذ قضـى بإلـزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغ 248345 درهما إستنـادا إلى إتفاقية التسوية المؤرخة 24-11-2004 ، هذا في حين أن الثابت بهذه الإتفاقية بأن إستحقاق المطعون ضده لهذا المبلغ مشروط بأن يقوم بسداد مديونيتها إلى شركة ----------- ، وكان المطعون ضده قد قدم شهادة صادرة من هذه الشركة مؤرخة 15-1-2005 تفيد بأنه قد تمت تسوية المديونية المستحقة لها على المؤسسة الطاعنة الأولى بمعرفة المطعون ضده ، ثم قدم شهادة أخرى صادرة من ذات الشركة مؤرخة 22-5-2005 بعد اقامة الدعوى بأكثر من شهر ثابت بها الغاء هذه التسوية ، مما مفاده أنه لم ينفذ الشرط الأساسي لتقاضي المبلغ المطالـب به وهو إحضار مخالصة عن دين المؤسسة المستحق للشركة المذكورة ، كما جرى دفاعها أيضا بأن إتمام التسوية وتخليص دين مؤسسة ------------- للشحن هو شرط أساسي لنقل كفالة المطعون ضده ، وإذ خالف الحكم المطعون في هذا النظر وخالف بنود الإتفاقية سالفة الذكر وقضى للمطعون ضده بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه


( الشرط الواقف )     وحيث ان هذا النعي في محله

   ذلك انه من المقرر وفق ما تقضى به المادة 425 من قانون المعاملات المدنية

 ان الحق المعلق على شرط واقف لا يكون نافذا إلا إذا تحقق الشرط ، فلا يجوز للدائن تحت شرط واقف أن يتقاضى حقه سواء جبرا أو إختيارا إلا برضاء المدين ، وإنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير المحررات والإتفاقات المختلف عليها وفقا لبنودها وشروطها وبما يفصح عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين ، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر لعبارات الإتفاق أو المحرر .

     ومن المقرر كذلك ان محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يتعين عليها أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه من أصل ثابت لها في الأوراق ، وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة والأوراق والمستندات وتقارير الخبراء المطروحة عليها وصولا إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى ، وأن تكون أسابها واضحة جلية غير مشوبة بابهام أو غموض ، بحيث يكون إستدلال الحكم مؤديا إلى النتيجة التي بنى قضاءه عليها ، فإذا ما إقتصر الحكم على مجرد الإشارة إلى المستندات المقدمة في الدعوى من الخصوم دون بيان وجه ما إستدل به من ذلك أو يفصح عن المصدر الذي استقى منه قضاءه على ثبوت الحقيقة التي أسس عليها قضاءه أو نفيها ، ودون أن تتفحص المحكمة المستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ولم ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى أو أوردت تسبيبا لقضائها بعبارات مقتضبه مجمله غامضة لا تكشف عن حقيقة عقيدتها في تلك المستندات ولا تعين على فهم حكمها بما يعجز محكمة التمييز عن رقابتها ، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب .

 لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق وحسبما يبين من عبارات إتفاقية التسوية المؤرخة 24-11-2004 سند الدعوى المبرمة بين الطاعن الثالث ( كطرف أول ) وبين المطعون ضده ( كطرف ثان ) أنه ورد بها إقرار الأول بأن اجمالي المبلغ المستحق للثاني هو مبلغ 248345 درهما على أن يتم تنفيذ ذلك (( بعد تسوية حساب --------- للشحن من قبل الطرف الثاني ويقوم الطرف الأول بنقل الكفالة للطرف الثاني إلى الجهة التي يرغب بها --------- على أن يقوم الطرف الثاني بإحضار مخالصة مع -------- للشحن بقيمة المديونية المستحقة لها من مؤسسة ---------التجارية)) مما مؤداه أن الالتزام بسداد المبلغ المستحق للمطعون ضده ونقل كفالته إلى الغير معلق على شرط واقف هو قيام المطعون ضده بتسوية حساب --------- للشحن ، وقيامه باحضار مخالصة منها بقيمة المديونية المستحقة لها لدى مؤسسة ----- التجارية ـ الطاعنة الأولى ـ لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق ـ وبما لا خلاف فيه بين الطرفين ـ ان المطعون ضده بعد أن قدم للمحكمة شهادة صادرة من ---------- للشحن مؤرخة 15-1-2005 ثابت بها بأنه قد تمت تسوية المديونية المستحقة للشركة على مؤسسة -------التجارية وأن هذه التسوية تمت بمعرفة المطعون ضـده وأن ذمـة المؤسسـة أصبحـت بريئة من أية ديون لتلك الشركة حتى تاريخه الا أنه قدم صورة رسالة أخرى صادرة من ذات الشركة مؤرخة 22-5-2005 إلى المؤسسـة الطاعنـة تتضمـن بأن تلك التسوية التي تمت في 15-1-2005 تعتبر لاغية ما لم يتم تنفيذ بنود الإتفاق الوارد بها ، مما مؤداه عدم تحقق الشرط المعلق عليه الالتزام بأداء المبلغ المطالب به إلى المطعون ضده ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر إستنادا إلى ما خلص إليه الخبير المنتدب في تقريره من عدم الإعتداد بإلغاء التسوية من جانب شركة ----------------- للشحن ، وأضاف الحكم إلى ذلك في أسبابه بأنه (( لا يغير من ذلك ما جاء في الحكم المستأنف بشأن حساب المؤسسة المدعى عليها الأولى لدى شركة -------------------- للشحن من أن إستحقاقه للمبلغ الوارد في الإتفاقية مرهون ( معلق على شرط ) قيامه بتسوية ذلك الحساب وإحضار مخالصة بمديونية المؤسسة . ذلك أن هذا الحساب لم يعد محل خلاف بين الطرفين على ضوء ما تم بشأنه من مراسلات وكشوف حساب وردت في أوراق الدعوى ومع تقرير الخبير ، وعلى ضوء انقضاء النزاع بشأن الشرط الذي يقابله ويرتبط به وهو التزام المدعى عليهم بنقل كفالة المدعى إلى -------------------- )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يواجه دفاع الطاعنين بشأن الشرط المعلق عليه الالتزام على ضوء التفسير الصحيح للاتفاقية المؤرخة 24-11-2004 وما ورد بالمستندين الصادرين من الشركة الدائنة للمؤسسة الطاعنة الأولى المشار إليهما ، مكتفيا في عبارة عامة مجهله بالإشارة إلى مراسلات وكشوف حساب بشأن تحقق الشرط المعلق عليه الالتزام ، دون بيان المصدر الذي استقى منه ذلك مما هو مطروح على المحكمة من مستندات ، ومن ثم فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن

.

 


الفرق بين دعوى استراد ما دفع بحق وبين استراد ما سدد بغير حق


 رقم القضية458 / 2025 / 53 طعن عقاري

تاريخ الجلسة20-05-2025

بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/...، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
       
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده الأول ... أقام الدعوى رقم ... لسنة 2023 عقاري محكمة دبي الابتدائية على الطاعنة ... ش. ذ. م. م بطلب الحكم بإلزامها والخصمين المدخلين المطعون ضدهما الثانية ...، والثالثة ... بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 754,323 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، ومبلغ 100,000 درهم تعويضًا .

      وقال بيانًا لذلك أنه بتاريخ سابق قامت إحدى شركات الوساطة العقارية - المطعون ضدها الثانية - والمسجلة في إمارة دبى، وذلك عن طريق أحد موظفيها -المطعون ضدها الثالثة - بالتواصل معه لتسويق منتجات الشركة المدعى عليها وعرض الاستثمار في شراء العقارات وحدة سكنية بمشروع ... السكنية .

       وإذ   لاقى  العرض قبولًا منه ، فتم الاتفاق على إتمام عملية الشراء  - عن طريق مكتب الوساطة العقارية - بالمشروع العائد للمدعى عليها وهى الوحدة رقم ...، وعلى أثر ذلك، وبعد الاتفاق على الثمن قام بتحويل مبلغ 754,323 درهمًا، وعند مراجعته للمدعى عليها لاستلام أصل العقد سند الدعوى، فوجئ بتسجيلها العقد باسم المطعون ضدها الثالثة التي تعمل لدى شركة الوساطة العقارية المطعون ضدها الثانية، وذلك بدون أي مسوغ قانونى، واحجمت عن الاستجابة لطلبه بتسجيل الوحدة محل التداعي باسمه أو باسم ابنه، على الرغم من سداده المبلغ محل المطالبة، ومن ثم فقد أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 18/9/2024 حضوريًا للمدعى عليها والخصمة المدخلة الأولى وبمثابة الحضوري للخصمة المدخلة الثانية:

   أولًا  /     بقبول إدخال كل من المطعون ضدهما الثانية والثالثة شكلًا في الدعوى .

 ثانيًا  /  وفى موضوع الدعوى والإدخال، بإلزام المدعى عليها بأن ترد للمدعى مبلغ 754,323 درهمًا والفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ورفضت ماعدا ذلك من طلبات .

استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2024 عقاري .

وبتاريخ 16/1/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.

طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أُودعت إلكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 12/2/2025 بطلب نقضه، ولم يقدم المطعون ضدهم أية مذكرات بدفاعهم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، وفيها قررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع فضلًا عن مخالفته للثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف، فيما قضى به من إلزامها بأن ترد للمطعون ضده المبلغ المقضي به، بالرغم من أنها تمسكَّت بصحَّة توقيع المطعون ضدَّه الأول على إشعاري المُصادقة على الحساب المؤرخين في 27 فبراير2023، 6 مارس2023 والمُقدمين من المطعون ضدَّهُ الأول، والذى دفع بتزوير توقيعه على هذين الإشعارين، عقب صدور تقرير الخبرة النهائي في النزاع وثبوت علمه وموافقته على تحرير اتفاقية البيع سند الدعوى وإتمام عملية البيع باسم ولحساب المطعون ضدَّها الثالثة التي قام بسداد تلك التحويلات نيابةً عنها ولصالحها على النحو الثابت بتقرير الخبرة، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود

ذلك أنه من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن النص في المادة 318 من قانون المعاملات المدنية على أنه /

                (لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فان أخذه فعليه رده)

مفاده - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون- أن الأصل أن مال الشخص لا ينتقل إلى شخص آخر إلا في حالتين اثنتين  /

1-      هما اتفاق الشخصين على ذلك

2-       أو إذا كان القانون قد قضى بانتقال ذلك المال.

    فإذا انتقل المال في غير هاتين الحالتين وجبت إعادته إلى صاحبه، وهذه هي قاعدة الإثراء بلا سبب. وإن على صاحب المال الذي يدعى انتقاله إلى شخص آخر في غير إحدى الحالتين المذكورتين أن يثبت مدعاه بأن يقيم الدليل أولًا: على انتقال ماله للشخص الآخر. وثانيًا: أن انتقال ماله إلى ذلك الشخص تم بدون سبب شرعي

    وهو ما تستخلص وجوده من عدمه محكمة الموضوع دون معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولا محل لتطبيق قاعدة الإثراء بلا سبب في حالة وجود عقد يحكم العلاقة بين الطرفين .

اما فى حالة وجود علاقة قانونية بين الطرفين يكون اسم الدعوى

                                         ( استراد ما تم دفعه بغير حق )

      وفي حالة عدم وجود عقد فان الدعوى تقام على أساس الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطها.

      ومن المقرر أيضًا أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة عليه ومنها تقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير متى كان استخلاصها سائغًا، وهي غير مُلزمة من بعد بتتبع كل الحجج التي يسوقها الخصوم طالما كان في أخذها بالأدلة التي أسست عليها حكمها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الحجج وكان حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها .

       ومن المقرر -كذلك- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوي وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفي بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، متى بينت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها مما له أصل ثابت بالأوراق دون أن تكون ملزمه بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم أو الرد عليها استقلالًا إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها بناء على أسبابها التي أوردتها فيه الرد الكافي والمسقط لما عداها.

      لما كان ذلك ؛ وكان البين من الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه المتقدم ومن مؤدى قانونى سديد -واتساقًا مع المبادئ الواردة في المساق المتقدم- وبتأصيل سائغ على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير، أنه بشأن الطعن بالتزوير المُبدى من المدعى -المطعون ضده الأول - على توقيعه المذيل به إشعاري مصادقة مؤرخين في 27/2/2023، 6/3/2023، وكانت المحكمة قد قضت بندب الخبرة الفنية لفحص صحة التوقيع الخاص به على المستندين سألفى البيان، وإذ لم يقدم أي من طرفي التداعي أصل المستند المطعون عليه بالتزوير، ولم يتمسك أي منهما بذلك المستند في الإثبات مما ترى معه المحكمة استبعاد ذلك المستند والالتفات عنه .

  وكان البين أن المدعى لا تربطه أية علاقة تعاقدية مع المدعى عليها، كما أنه لم يثبت وجود أية علاقة تربطه بالخصمين المدخلين .

    وأن إجمالي المبالغ المسددة من قبله لصالح المدعى عليها مبلغ 754,323 درهمًا.

    وذلك بناء على إشعارات التحويل البنكي الصادرة من (بنك ...) عن تحويلات بنكية من حساب المدعي إلى حساب المدعى عليها، وكذلك كشف الحساب البنكي للمدعي لدى (بنك ...)  

      . وأن المدعى عليها -الطاعنة- لم تقدم ما يفيد وجود سبب لهذا التحويل النقدي وتلك المبالغ التي دخلت ذمتها وكان انتقال ذلك المال من ذمة المدعى إلى ذمة المدعى عليه قد ثبت بموجب تلك التحويلات النقدية المصرفية، ولم يكن هناك سبب شرعي لتلك التحويلات .

 ومن ثم تكون المدعى عليها قد أُثريت بلا سبب شرعي نتيجة دخول مال المدعى في ذمتها بما يتعين معه، مما يتعين إلزامها برد ما دخل في ذمتها من مال بلا سبب إلى المدعى، وهي أسباب سائغة ولها ما يساندها في الأوراق ولا مخالفة فيها لصحيح القانون وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لحجج ودفاع الطاعنة، فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح عليها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

 


الطعن على قرارات القاضى المشرف


 

 رقم القضية445 / 2025 / 315   طعن تجاري

تاريخ الجلسة 20/5/2025

بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ ...  وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

- تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة 2024 تجارى أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف القرار الصادر من الجمعية العمومية غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المصدق عليه لدى الكاتب العدل برقم ... بتاريخ 20/12/2024 وفى الموضوع بانعدام وبطلان محضر اجتماع الجمعية المذكورة الذي تم بين المطعون ضدهما الثانية والثالثة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار. عرض مكتب إدارة الدعوى الطلب المبدى بصفةٍ مستعجلةٍ على القاضي المشرف،  وبتاريخ 30/12/2024 أصدر قراره برفض الطلب. استأنفت الطاعنة القرار برقم ... لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 12/3/2025 قضت المحكمة بعدم قبول الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 315 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة قُيدت إلكترونيًا بتاريخ 14/3/2025 طلبت في ختامها نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وقدم المطعون ضدهم مذكرةً طلبوا في ختامها رفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره.
    وحيث إن الطعن أقيم على سببٍ واحدٍ تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه؛ وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على سندٍ من أن المشرع رسم طريق التظلم على القرار الصادر عن القاضي المشرف دون الطعن عليه بالاستئناف مخالفًا بذلك نص المادة 152 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 التي تبيح الطعن على الأحكام الوقتية والصادرة بصفةٍ مستعجلة، لاسيما وأن القرار المذكور هو في حقيقته حكم في شقٍ مستعجل، كما أن التظلم يتعلق بالأوامر على عرائض وطائفة من قرارات قاضي التنفيذ وليس طريقًا للطعن على الأحكام أو القرارات المستعجلة، فضلًا عن أنه ليس هناك ما يمنع من الأخذ بالمعنى اللفظي أو الاصطلاحي الذى قصده المشرع لكلمة "تظلم" وهو الاعتراض بما يتسع لكافة طرق الطعن، سواء بالاستئناف أو النقض أو التماس إعادة النظر، بالطريق المباشر على الأحكام المستعجلة باعتبار أنها السبيل الطبيعي للاعتراض عليها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد

 ذلك أن النص في المادة 45 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أن :-   

"1- ينشأ في مقر المحكمة المختصة مكتب يسمى "مكتب إدارة الدعوى"

  2- يشكل مكتب إدارة الدعوى من رئيسٍ وعددٍ كافٍ من موظفي المحكمة من القانونيين وغيرهم تحت إشراف رئيس المحكمة المختصة أو قاضٍ أو أكثر.

 3- يُناط بمكتب إدارة الدعوى تحضير الدعوى وإدارتها، قبل إحالة الدعوى للمحكمة المختصة بما في ذلك قيدها وإعلانها وتبادل المذكرات والمستندات وتقارير الخبرة بين الخصوم.

 4- للقاضي المشرف أن يصدر قرارًا بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات التي يترتب على عدم سدادها تعطيل الفصل في الدعوى، وله إثبات الترك أو التنازل، وتخضع القرارات السابقة لطرق الطعن المعتادة حسب القواعد العامة .

 7- إذا تضمنت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى طلبًا مستعجلًا عرضها مكتب إدارة الدعوى على وجه السرعة على القاضي المشرف ليفصل في الطلب المستعجل في أجل لا يتجاوز (3) ثلاثة أيام عمل ويتظلم من القرار وفق أحكام هذا القانون .

  ((  مفاده أن المشرع قد أناط بالقاضي المشرف علي مكتب إدارة الدعوي إعداد وتحضير الدعوي والإشراف علي قيدها وإعلان الخصوم وأن يصدر قرارًا بعدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو فرق الرسوم أو المصروفات وقرارًا بإثبات الترك أو التنازل، كما أناط به أن يصدر قرارًا بالفصل في الطلب المستعجل إذا تضمنت الطلبات في الدعوى طلبًا مستعجلًا  ))

    إلا أن المشرع مايز بين قرارات القاضي المشرف من حيث طريق الطعن المناسب لها  فأخضع القرار الذى يصدره بشأن عدم قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات لطرق الطعن المعتادة حسب القواعد العامة .

      أما القرار الذى يصدره في الطلب المستعجل أثناء إعداد وتحضير الدعوى فقد جعل طريق التظلم هو السبيل الوحيد للطعن فيه ، وكانت عبارة النص التشريعي - على النحو السالف بيانه- تدل على اتجاه قصد المشرع إلى تنظيم وضعٍ بذاته على نحوٍ محدد، لا يجوز الخروج عليه أو مخالفته، بالتمييز بين طرق الطعن في قرارات القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى، مؤداه عدم جواز الطعن في القرار الذى يصدره القاضي المشرف في الطلب المستعجل بغير طريق التظلم .

 . ويكون التظلم -طبقًا للقواعد العامة الواردة بالقانون المشار إليه- بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام القاضي الذي أصدر القرار المتظلم منه إذا كانت الدعوى مازالت في مرحلة التحضير أمام مكتب إدارة الدعوى، أو أمام المحكمة المختصة إذا تمت إحالة الدعوى إليها لنظر موضوعها. وكان من المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن إجراءات التقاضي وطرق الطعن في الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة على عرائض من المحاكم متعلقة بالنظام العام ولا يجوز مخالفتها، وقد بيّن المشرع هذه الطرق بيانًا واضحًا وجعل لها ترتيبًا معينًا ألزم الخصوم به ما لم ينص على خلاف ذلك .

.مما مؤداه أنه إذ تخطى المحكوم عليه طريق الطعن الذي فرضه القانون وتجاوزه إلى طريق طعنٍ آخر أو استبدله به فإن طعنه هذا يكون غير مقبول .

    كما أنه من المقرر -أيضًا- أن تطبيق القانون على الوجه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من الخصوم ، بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الواقعة المطروحة عليه ، وأن ينزل هذا الحكم عليها ، وإنه إذا دلت عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزامًا بنص القانون.

ومن المقرر -كذلك- أن الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها، فإنه يجب أن يُعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيًا كان الباعث على ذلك، ولا الخروج على النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه، ولا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب التطبيق. وأن لمحكمة الموضوع تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعة الدعوى المطروحة عليها وبما لا يخالف عبارة النص الواضح الجلي لكونه قاطع الدلالة على مراد المشرع منه، وتخضع في ذلك لرقابة محكمة التمييز.

 لما كان ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعنة على القرار الصادر من القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى أثناء تحضيرها برفض الطلب المبدى منها بصفةٍ مستعجلة؛ على سندٍ من أن المشرع جعل التظلم -دون غيره- طريقًا للطعن في هذا القرار، فإنه يكون قد طبّق القانون تطبيقًا صحيحًا، وكان لا محل لما تثيره الطاعنة من جواز الطعن على هذا القرار بطريق الاستئناف قياسًا على الأحكام التي تصدر من المحاكم بصفةٍ مستعجلة عملًا بالمادة 152 من قانون الإجراءات المدنية؛ ذلك أن النص في المادة المذكورة  -الوارد في الأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام- على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى ..." مفاده أن المشرع قصر نطاق تطبيقه على الأحكام التي تصدرها المحكمة المختصة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة، والمقصود بالخصومة التي يُنظر إلى انتهائها والتي لا يجوز الطعن المباشر على استقلال في الأحكام التي تصدر أثناء سيرها -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- كافة ما هو مطروح على المحكمة في الدعوى التي صدر فيها الحكم، ومن ثم فإن هذا النص يتعلق بالأحكام التي تصدر في خصومةٍ تتحقق فيها القواعد الأساسية التي أوجبها المشرع بشأن إجراءات التقاضي في خصوص تحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم والمساواة بينهم والتزام الحقوق المقررة لهم في الدفاع وصولًا لوجه الرأي الصحيح في الدعوى؛ باعتبار أن الطعون في الأحكام هي وسائل قانونية يتيحها المشرع للخصوم في الدعوى بهدف مراجعة الأحكام القضائية التي تصدر ضدهم وتصحيحها إن كان بها خطأ.

       وإذ كان القرار محل الطعن صادرًا من القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى أثناء فترة تحضيرها وإعدادها لإحالتها إلى المحكمة المختصة فإنه يكون قد صدر قبل تحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم، وكان النص المشار إليه واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على مراد الشارع في قصر نطاق تطبيقه على الأحكام التي تصدرها المحكمة المختصة أثناء سير الدعوى أمامها ولا تنتهي بها الخصومة المرددة بين طرفيها، ومن ثم فلا محل للاجتهاد لتطبيقه على خلاف ما أراد المشرع ، كما أنه لا وجه لما تمسكت به من أن لفظ "التظلم" يتسع لكافة طرق الطعن بوصفها السبيل الطبيعي للاعتراض على الأحكام ؛ ذلك أن إيراد المشرع لألفاظٍ مختلفة في التشريعات ليس مجرد تنوع لغوي لألفاظٍ مترادفة دون قصد التمييز بينها ، وإنما يُقصد بها التعبير عن معانٍ قانونية مختلفة وتحمل دلالةً قانونيةً متميزة عن غيرها ، وضعها الشارع لتحقيق غاية محددة لا يجوز للخصوم مخالفتها أو الخروج عنها أو استبدالها التزامًا بما نص عليه القانون . ومن ثم يضحى الطعن على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن على غير أساس ، وبالتالي غير مقبول وحيث إنه ولِما تقدم يتعين رفض الطعن .

  


مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...