بعد الاطلاع على
الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة
السيد القاضي المقرر/ ...، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه
وسائر الأوراق- تتحصل في أن في الطاعن -المدعي- ... أقام الدعوى رقم ... لسنة 2023
تجاري أمام المحكمة الابتدائية على المطعون ضدهما -المدعى عليه والمدخلة- 1- ...،
2- ... للمقاولات ذ. م. م، بطلب الحكم وفقًا لطلباته الختامية والإدخال
أولًا:- بطلان
كافة التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه والمتمثلة في "الاستحواذ على
المؤسسة الفردية المملوكة للمدعي(... للمقاولات) -المدخلة- وبيعها لنفسه وامتلاك
كامل حصصها بنسبة 100% بموجب توكيل تم استخدامه في غير الغرض الذي منح من أجله
وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت
الاسم التجاري (... ش. ذ. م. م) بموجب عقد تأسيس تم اصطناعه في غيبة المدعي ودون
علمه والاستحواذ على موجودات ومنقولات وحسابات المؤسسة -الشركة والسيولة النقدية
الموجودة بها- والاستحواذ على المشاريع القائمة واعتبار كافة هذه التصرفات
كان لم تكن ورد الشيء لأصله ومخاطبة الجهات الرسمية المختصة لنقل ملكية المؤسسة
لاسم المدعي المالك الفعلي لها
ثانيًا:- إلزام
المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ وقدره (46,084,505.1) درهم والفائدة القانونية
بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقال شرحا لدعواه أنه قام
بتأسيس مؤسسة فردية تعمل في مجال المقاولات العامة في دولة الإمارات العربية
المتحدة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة) والصادر لها الرخصة التجارية رقم ... من
اقتصادية دبي وعهد المدعي(الوالد) إلى المدعي عليه (الأبن الأكبر) إدارة المؤسسة
وتصريف أمورها بموجب التوكيل المصدق لدى كاتب العدل تحت رقم ... المؤرخ
23/12/2021، وبتاريخ 12/3/2022 أصيب المدعي بسكتة دماغية دخل على إثرها مستشفى ...
بسلطنة عُمان ، وبعد دخول المدعي المستشفى وأثناء تلقيه العلاج، قام المدعى عليه
باستغلال التوكيل ولغير الغرض الذي من
أجله كان التوكيل قام المدعى عليه بالاستحواذ على المؤسسة وباعها لنفسه وقام
بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم
التجاري (... للمقاولات العامة ش. ذ. م. م) واصطنع عقد تأسيس صادر بتاريخ 5/4/2022
مصدق عليه من كاتب العدل، وأصبح مالك لكامل حصص الشركة بنسبة 100%، وقام المدعى
عليه بتعين المدعي وأخر يدعى/ ... (لبناني الجنسية) كمديرين للشركة مجتمعين أو
منفردين لمدة بقاء الشركة، واستخرج رخصة تجارية من دائرة التنمية الاقتصادية بشكل
المؤسسة الجديد (ش. ذ. م. م -الشخص الواحد) موضح بها أنه مالك الحصص بنسبة 100%،
كما استحوذ المدعى عليه على كافة موجودات ومنقولات المؤسسة وحساباتها البنكية
والسيولة النقدية وكافة المشاريع القائمة وقام بإرسال رسائل للعملاء عن طريق
البريد الإلكتروني وإفهامهم بقصر التواصل والتعامل معه وليس مع المدعي باعتبار أن
الأخير وبموجب التصرفات الباطلة التي قام بها المدعى عليه ليس له صفة في المؤسسة،
وعندما علم المدعي وزوجته وباقي الأبناء(أشقاء المدعى عليه) بتصرفات المدعى عليه
غير القانونية ولموانع أدبية تمثلت في رابطة الدم طلبوا من المدعى عليه وديًا
إلغاء كل هذه التصرفات التي حصلت عن طريق الغش والتدليس وإعادة المؤسسة إلى المدعي
ورد الشيء لأصله باعتبار أن هذه التصرفات كانت في غيبة المدعي ودون علم منه ولم
يوافق عليها ولم يجيزها إلا أن المدعى عليه لم يأبه لطلبهم ولا لتوسل الأب الطاعن
في السن والذي وقع ضحية غش وتدليس من المدعى عليه الذي قام بتصرفات ناقلة للملكية
لم يجيزها المدعي ولم يوافق عليها حيث أن المدعي قد قام بمنح المدعى عليه التوكيل
بناء على طلب الأخير، وكان هذا المنح بحسن نية ثقة في المدعى عليه لغرض إدارة
الشركة وتصريف أمورها بعد أن مرض المدعي وخارت قواه وأصبح غير قادر على متابعة
أمور الشركة ومتابعة المشاريع القائمة، إلا أن المدعى عليه لم يكن أهلا لهذه الثقة
وقام بتصرفات ناقلة للملكية أضرت بالغ الضرر بالمدعي، المالك الفعلي للمؤسسة عن
طريق التدليس بموجب توكيل إلكتروني لم يطلع المدعي على فحواه ومدوناته وعقد تأسيس
مصادق عليه من كاتب عدل خاص تم في غيبة المدعي، ومع إصرار المدعى عليه (الوكيل)
ورفضه رد الشيء لأصله وإلغاء كافة التصرفات الضارة التي قام بها وفقًا للسالف
بيانه قام المدعي بإرسال إنذار عدلي إلى المدعى عليه ونبه عليه بسرعة إلغاء كافة
التصرفات التي قام بها على المؤسسة ورد الشيء لأصله ومنحه مهلة أقصاها 5 أيام من
تاريخ الإعلان وتم إعلان المدعى عليه بمضمون الإنذار بتاريخ 1/2/2023 ووقع باستلام
الإعلان رغم ذلك لم يحرك المدعى عليه ساكنًا وظل على عناده وامتنع عن إعادة
المؤسسة وموجوداتها ومنقولاتها وحساباتها البنكية والسيولة النقدية الموجودة بها
للمدعي وبما أن التصرفات التي قام بها المدعى عليه مشوبة بالبطلان عن طرق استغلال
حسن نية المدعي واستعمال الغش والتدليس وأن المدعي لم يعلم بها ولم يوافق عليها
ولم يجيزها كما أن المدعي لم يقبض من المدعى عليه أي مبالغ مالية نظير هذا البيع
والتنازل كثمن للمؤسسة الفردية المملوكة للمدعي على فرض أن الاخير قد قام بهذا
البيع بما يقطع بأن التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه على الشركة
وموجوداتها باطلة بطلانًا مطلقًا وتمت عن طريق الغش والتدليس واستغلال حسن النية،
الأمر الذى حدا بالمدعي لإقامة دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر، وبعد أن ندبت
محكمة أول درجة خبيرًا في الدعوى وأودع الخبير تقريره، حكمت المحكمة برفض الدعوى.
استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة
2024 تجاري، قضت المحكمة بجلسة 15/5/2024 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل
بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 12/6/2024 بطلب نقضه، وقدم
محامي المطعون ضدهما مذكـرة بجوابه طلب فيها رفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة
في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب،
ذلك
أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه قام ببيع المؤسسة
المملوكة له (... للمقاولات) لنفسه، وقرر في عقد البيع بأنه تم بمبلغ (5,000) درهم
ومن ثم تحويلها لشركة الشخص الواحد له على الرغم من أن مقوماتها وأصولها والمبالغ
التي في أرصدتها تفوق مبلغ وقدره (15,000,000) درهم، وطلب بطلان عقد البيع هذا
للغبن الفاحش فيه وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات استغلال المطعون ضده الأول للتوكيل
وعدم رغبته في البيع وهو وسيلة الوحيدة للإثبات ، فضلًا عن أن الطاعن لم يقبض من
المطعون ضده الاول أي مبالغ مالية نظير هذا البيع، كما طالبه بمبلغ (46,084,505.1)
وهي عبارة عن إيرادات المؤسسة منذ التأسيس ورصيدها بتاريخ البيع في5/4/2022 وأن
القيمة الواردة بالعقد لا تعبر بأي حال من الأحوال عن القيمة السوقية الفعلية لها
في تاريخ البيع، وكان المطعون ضده الأول لم يقدم ما يفيد تسليمها أي منها له، إلا
أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى، تأسيسًا على أن
المطعون ضده الأول وقع مكانه على عقد بيع المؤسسة بموجب الوكالة الصادرة منه تبيح
له ذلك، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه
( المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل مع
الطعن ببطلان البيع للغبن الفاحش )
وحيث إن هذا النعي في محله
ذلك أن النص في
المادة (948) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أن
(يلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات
الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها)
يدل
على أن الوكيل إذا أتم تنفيذ الوكالة وجب عليه أن يقدم للموكل حساب وكالته مدعمًا
بالمستندات، وأن يرد له ما في يده من مال وأوراق ومستندات تتعلق بالوكالة، ولا
يعفى الوكيل من تقديم الحساب إلا إذا كانت طبيعة المعاملة بين الطرفين أو الظروف
تقتضي ذلك أو كانا قد اتفقا على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب .
ومن الأصول المقررة أن على الموكل عبء إثبات قبض الوكيل
للمال الذى يدعى أنه قبضه، فإن فعل على الوكيل أن يثبت صرف المال في شؤون الموكل
أو تسليمه له
ومن المقرر كذلك ووفقًا لنص المادة (929) من
ذات القانون، لابد من وكالة خاصة لكل عمل من أعمال التصرف، فلا يكون للوكيل صفة
إلا في الأمور المحددة فيها، فيجب للتوكيل بالبيع ذكر ذلك في توكيل خاص بها، ويقع
عبء إثبات الوكالة على عاتق من يدعيها وأن الوكيل قد تصرف في نطاقها حتى يستطيع
إلزام الموكل بهذا التصرف، ومن المقرر أن التعرف على نوع وسعة الوكالة يختلف
باختلاف الصيغة التي يفرع فيها سند الوكالة من حيث ما يشتمل عليه من تصرفات
قانونية خول الموكل الوكيل في إجرائها ويتحدد ذلك بالرجوع إلى عبارات الوكالة
ذاتها وما جرت عليه نصوصها وإلى الظروف والملابسات التي صدرت فيها وفق التفسير
الصحيح لمضمونها، ومن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على محكمة الموضوع
أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها على
ما يُطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى بحيث
يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى ومؤديةً
إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه، فإذا لم تتفحص الأدلة ولم تطلع على المستندات
المقدمة لها والمؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها أو لم ترد على أوجه
الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى
وبالأدلة والمستندات المقدمة فيها فإن حكمها يكون مشوبًا بمخالفة الثابت بالأوراق
والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع
وكان من المقرر أيضًا أنه ولئن كان لمحكمة
الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها
إلا أن ذلك مشروطًا أن تكون أسبابها سائغه ولها أصل ثابت بالأوراق وإلا كان حكمها
مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
لما كان ذلك؛ وكان
الطاعن قد أثبت قيام المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه ببيع مؤسسته (...
للمقاولات) بدبي لنفسه مقابل مبلغ (5,000) درهم، أي قدم الدليل على قبض المطعون
ضده الأول مقابل البيع وانشغال ذمته به، وتمسك في دفاعه بأن الأخير لم يسلمه هذا
المبلغ ولا المبالغ المترصدة في حساب المؤسسة وإيراداتها أثناء إدارته لها بموجب
تلك الوكالة، وأن المطعون ضده الأول
وقام
ببيع المؤسسة لنفسه وبمبلغ زهيد مما يتوفر الغبن الفاحش وطلب إحالة الدعوى للتحقيق
لإثبات ذلك وأنها وسيلة الوحيدة، فإنه على المطعون ضده الأول بصفته وكيل
للطاعن-(والأبن الأكبر له)- أن يقيم الدليل على خلوص ذمته من تلك المبالغ محل
النزاع بتسليمه للطاعن، وكان ما تضمنت الوكالة وإقرار المطعون ضده الأول في عقد
البيع بصفته وكيلًا عن والده الطاعن بالبيع وبقبض الثمن في مقام إثبات ذلك لا يصلح
دليلًا لإبراء ذمته من مسؤوليته عن رد الثمن للطاعن أو أية مبالغ أخرى تتعلق
بالوكالة أو في منأى عن طلب الأخير بطلان تصرفه واستغلاله للوكالة وكان تاريخ
الأخيرة سابق على عقد البيع بسنوات في28/5/2015 وقد تم تجديدها بتاريخ 23/12/2021،
سيما وقد رفض دفع المطعون الأول بصورية ملكية الطاعن لتلك المؤسسة المباعة، وكان
الطاعن قد طلب إحالة الدعوى للتحقيق وهو وسيلة الوحيدة لإثبات ذلك، وإذ خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى لمجرد القول أن
المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عن الطاعن قام ببيع المؤسسة العائدة للأخير لنفسه
بمبلغ 5,000 درهم، وأن وكالته تبيح له ذلك،
دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده الأول قد سلم هذا المبلغ للطاعن
فعلًا وأية مبالغ أو مستندات أخرى تتعلق بالوكالة
ودون تحقيق دفاع الطاعن ببطلان
عقد البيع للغبن الفاحش في الثمن
وأن المطعون
ضده الأول قد أستغل تلك الوكالة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض
الإحالة.




