حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
- تتحصل في أن المطعون ضده ... أقام الدعوى رقم
... لسنة 2024 عقاري على الطاعنة ... بطلب الحكم أصليًا:-
بإلزامها أن تؤدي له مبلغ 800,000 درهم والفائدة
القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 11 مايو 2022 وحتى السداد التام .
واحتياطيًا :- مخاطبة دائرة الأراضي والأملاك
للإفادة عما ورد بختام صحيفة الدعوى ومن باب الاحتياط ندب خبير .
وبيانًا لذلك قال إنه تربطه بالطاعنة علاقة
زوجية سابقًا ويمتلكان مناصفة الوحدة محل النزاع وقد تم بيعها لأخر بمبلغ
1,600,000 درهم سدده بموجب شيك مدير باسم الطاعنة والتي امتنعت دون مبرر عن تسليم
نصيبه من الثمن والذي يقدر بمبلغ المطالبة،
فكانت الدعوى، وبتاريخ 14 أغسطس 2024 حكمت المحكمة
بإلزام
الطاعنة أن تؤدى إلى المطعون ضده مبلغ 800,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5%
سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2024 عقاري، وبتاريخ 30 أكتوبر 2024
قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن
الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 27 نوفمبر 2024
طلبت فيها نقض الحكم، وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض
الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة فقررت الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة.
وحيث حاصل ما
تنعَى به الطاعنة بأسباب طعنها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي بإلزامها
بالمبلغ المحكوم به على سند من عدم وجود قرائن على انعقاد الهبة وأنه لم يتم
تسجيلها، رغم أن المطعون ضده لم يهب لها نصيبه في ملكية وحدة النزاع وإنما وهبها
حصته من الثمن إبان فترة الزوجية بينهما بعد بيع الوحدة بما تكون الهبة متعلقة
بمنقول والتي انعقدت بقبضها للمبلغ محل المطالبة الذي ظل في حسابها لأكثر من عامين، ولم
يطالب المطعون ضده برده إلا بعد حصول الانفصال بينهما لاعتناقها الدين الإسلامي، وأنه
بفرض مسايره الحكم فيما ذهب إليه من أنها وكيله عن المطعون ضده في قبضها ذلك المبلغ، فإنه
من غير المتصور استمرار تلك الوكالة التي يجب إثباتها بالكتابة إلى بعد عامين من
انتهاء العمل، كما أن هذا التصرف يعد عمل مادي لا يمنعه من الحصول على نصيبه بموجب
شيك،
وإذ لم يفطن الحكم لكل ذلك والتفت عن طلبها
بإحالة الدعوى إلى التحقيق مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك من المقرر
-في قضا ء هذه المحكمة- أنه ولئن كانت الهبة تنعقد بمجرد الإيجاب والقبول إلا أنه
لابد من توافر نية التبرع لدى المتصرف إذا كان التصرف بغير عوض، لأن نية الهبة لا تفترض ولا تؤخذ
بالظن، وأن استخلاص تحقق نية التبرع من عدمه مسألة موضوعية مما تستقل محكمة
الموضوع بتقديرها، بمالها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات
المقدمة إليها، دون رقابة عليها في ذلك طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة بمالها
أصل ثابت بالأوراق وكافيًا لحمل قضائها ومؤديًا إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا
عليها بعد ذلك إن لم تتتبع الخصوم في كل قول أو طلب أو حُجة أثاروها ما دام في
قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقِط لكل ما عداها،
وهي غير مُلزمة بإجابة طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت في أوراق الدعوى ما
يكفي لتكوين عقيدتها. ومن المقرر أيضًا أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه
سواء أكان مدعيًا أصلًا في الدعوى أم مدعيًا عليه فيها، وأن ما يدعي خلاف الظاهر
عليه عبء إثباته.
·
لما كان
ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد ساير الحكم الابتدائي فيما خلص إليه من أوراق
الدعوى ومستنداتها أن الطاعنة والمطعون ضده مالكين مناصفة لوحدة النزاع وتم بيعها
بموجب عقد البيع سند الدعوى بمبلغ 1,600,000 درهم تسلمته الطاعنة بموجب شيك صادر
من المشترى باسمها ودخل في ذمتها، وأن ادعاء الطاعنة بأن المطعون ضده وهب لها
نصيبه من الثمن ومقداره 800,000 درهم قول مرسل عجزت عن تقديم الدليل عليه، وقد خلت
الأوراق من توافر لدي المطعون ضده نية التبرع بنصيبه من الثمن للطاعنة، وأن تمسكها
بمرور فترة زمنية بين تمام البيع ومطالبة المطعون ضده بنصيبه لا يدل على توافر
نيته بهبة ذلك المبلغ إليها. ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك قضاءه بتأييد الحكم
الابتدائي فيما قضي به من إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده المبلغ المحكوم به،
وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق، ولا مخالفة
فيه للقانون ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي لحمل قضائه ويشمل الرد
الضمني المسقط لما ساقته الطاعنة من أوجه دفاع وحجج مخالفة، دون أن ينال من ذلك ما
أثارته تعييبًا على ما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه تبريرًا لقضائه المتقدم من
عدم انعقاد الهبة لعدم تسجيلها وأنها وكيله عن المطعون ضده فإنه -وأيًّا كان وجه
الرأي فيه- من قبيل التزيد الذي يستقيم الحكم بدونه وليس من شأنه أن يغير الأساس
الذي أقام عليه نتيجته، وكان لا يعيب الحكم إن هو التفت عن طلبها بإحالة الدعوى
إلى التحقيق بعد أن وجد في أوراقها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها، ويضحى
النعي عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع
بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغيه الوصول إلى
نتيجة مغايره وهو ما لا يجوز التحدي به أمام محكمة التمييز .ولِما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن .

