8/12/2026

العرض والايداع المُبرئ لذمة المدين لتوقى الفسخ

                 



رقم القضية458 / 2026 / 44 طعن عقاري

تاريخ الجلسة23-02-2026

بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعن، وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/...،

وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-

  تتحصل في أن الطاعن "بنك ... -شركة مساهمة عامة" أقام الدعوى رقم ... لسنة 2025 عقاري جزئي على المطعون ضده "..." بطلب الحكم بفسخ اتفاقية الإجارة المنتهية بالتملك المؤرخة 7 أبريل 2015 وملاحقها، وإلزامه بتسليم الوحدة العقارية رقم ... بالطابق 19 بالمبنى رقم 1 (جميرا ...) المقامة على قطعة الأرض رقم ... بمنطقة الثنية الخامسة بإمارة دبي خالية من الشواغل ورد الحيازة إلى البنك، وإلغاء إشارة القيد العقاري المسجلة لصالح المطعون ضده لدى دائرة الأراضي والأملاك، وتكليف الدائرة بتنفيذ ذلك، وإلزامه بأداء مبلغ 93,182 درهم قيمة الأجرة المتأخرة عن الفترة من 31 مارس 2024 حتى 31 ديسمبر 2024 مع إلزامه بما يستجد من أجرة بواقع 145,000 درهم سنويًا من أول يناير 2025 حتى الإخلاء الفعلي لوحدة النزاع وكذلك سداد أية قيمة إيجارية أو رسوم مترتبة على الوحدة كرسوم الخدمة ورسوم استهلاك الكهرباء والمياه أو أية رسوم أخرى تكون مستحقة على الوحدة حتى تاريخ الإخلاء الفعلي، وإلزامه بتسليمه براءة ذمة عن استهلاك الكهرباء والمياه والغاز .

   وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 23 ديسمبر 2014 تقدم له المطعون ضده بطلب للحصول على تمويل لشراء الوحدة محل النزاع المبينة سلفًا وبتاريخ 7 أبريل 2015 وافق على طلب التمويل المقدم بمبلغ 1,218.750 درهم وبموجب اتفاقية إجارة موصوفة في الذمة بذات التاريخ مبرمة بينهما تضمنت تعهدًا بالبيع صادر منه لصالح المطعون ضده، وتعهدًا بالشراء صادر من الأخير لصالحه وجدول بالأقساط المستحقة وتواريخ استحقاقها، إلا أن المطعون صده قد أخل بالتزاماته التعاقدية وامتنع عن سداد أقساط الإجارة المترصدة في ذمته على الرغم من إخطاره بالسداد ومن ثم كانت الدعوى.

 وبتاريخ 24 يونيو 2025 حكمت المحكمة بفسخ اتفاقية الإجارة المنتهية بالتملك وملاحقها سند الدعوى، وبإلزام المطعون ضده بتسليم الوحدة محل النزاع خالية من الشواغل ورد حيازتها للبنك الطاعن وإلغاء شارة القيد العقاري الوارد في سند الملكية ومخاطبة دائرة الأراضي والأملاك بذلك واستصدار شهادة ملكية باسم البنك الطاعن وإلزام المطعون ضده بتقديم براءة الذمة من الماء والكهرباء واية رسوم أخرى تم استهلاكها وإلزامه بأن يؤدي للبنك الطاعن بمبلغ 93,182 درهم مقابل الاجارة المتأخرة حتى 31 ديسمبر 2024، ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2025 عقاري، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 24 ديسمبر 2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى. طعن البنك الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل، بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 23 يناير 2026 طلب فيها نقض الحكم، وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة، فقررت الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة.
وحيث مما ينعاه البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ ألغى الحكم الابتدائي وقضى برفض الدعوى لتوقي المطعون ضده الفسخ استنادًا إلى عرض وإيداع غير مبرئ لذمته، لاقتصاره على عرض المبلغ المستحق حتى 31 ديسمبر 2024 حسب ما انتهى إليه تقرير الخبير، دون أن يشمل المستحقات والملحقات حتى تاريخ قيد دعوى العرض والإيداع في 4 ديسمبر 2025 ولم يتضمن المصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة بالمخالفة للمادتين 194/4، 196 من قانون الإجراءات المدنية، مما كان يتعين على المطعون ضده سداد جميع الأقساط المستحقة على الأقل حتى تاريخ قيد الاستئناف في 21 يوليو 2025، وأن ما قام بسداده لا يعدو كونه سدادًا جزئيًا، ولا تزال ذمته مدينة للبنك الطاعن، ولا يتحقق توقي الفسخ إلا بسداده كامل المبلغ المتبقي، وهو ما تغافل عنه الحكم المطعون فيه، وعن بحث أثر العرض والإيداع في براءة ذمة المطعون ضده، ولم يمكّن البنك الطاعن من الاطلاع والتعقيب عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تضمن حكمها ما يُطمئن المطلع عليه بأنها قد تفهمت نقطة النزاع في الدعوى والمسألة القانونية المطروحة فيها، وإلا كان حكمها قاصرًا.

ومن المقرر أيضًا أن حق الدفاع يقتضي أول ما يقتضي احترام مبدأ المواجهة الذي يستلزم تمكين الخصوم من الإلمام بما يُبدى ضدهم وتمكينهم من الدفاع في شأنه، ولا يقتصر هذا الحق على منع الخصوم من إبداء دفاع في غيبة الخصم الآخر، وإنما يقوم في جوهره على وجوب عدم بناء الحكم على وقائع أو مستندات لم تُعطَ الفرصة للخصوم في مناقشتها، ويستلزم إعطاء الفرصة لكل طرف في الخصومة ليعرف ما هو منسوب إليه ومناقشته، فلا يجوز أن يُفاجأ بأمر لم يُطلب منه الدفاع فيه.

كما من المقرر أن العرض الذي يُبرئ ذمة المدين -وعلى ما تفيده المواد للمواد 192 و194 و195 و196 من قانون الإجراءات المدنية، والمادة 352 من قانون المعاملات المدنية- هو الذي يتم من المدين بطلب يقدم إلى مكتب إدارة الدعوى أو رئيس المحكمة الابتدائية -بحسب الأحوال- ويُعلن إلى الدائن بواسطة القائم بالإعلان، ويُحرر به محضر يشتمل على المبالغ المعروضة وملحقاتها والمصروفات، ويجوز للمدين إبداء العرض في الجلسة أمام المحكمة دون إجراءات إذا كان الدائن حاضرًا. وإذا رفض الدائن قبول العرض، أمر رئيس الجلسة أو رئيس المحكمة -حسب الأحوال- بإيداع النقود المعروضة خزانة المحكمة، ولا يصدر قرار بصحة العرض إلا إذا تم إيداع المبالغ المعروضة وملحقاتها التي استجدت حتى يوم الإيداع، ومؤدى ذلك أنه يشترط لصحة عرض دين من النقود أن يشمل العرض كامل الدين وتوابعه، لأن الدائن لا يُجبر على قبول الوفاء الجزئي وفقًا للمادة 355 من قانون المعاملات المدنية، وأن يتم الإيداع وفقًا للإجراءات المشار إليها آنفًا.

 لما كان ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض الدعوى لتوقّي المطعون ضده الفسخ لمجرد قيامه بإيداع خزينة المحكمة مبلغ 47,682.06 درهم المترصد بذمته لصالح البنك الطاعن عن الفترة من 31 مارس 2024 حتى 31 ديسمبر 2024 حسبما ثبت من ملف الدعوى رقم ... لسنة 2025 عرض وإيداع عقاري، دون أن يقف الحكم المطعون فيه على ما إذا كان هذا الإيداع تم وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها في هذا الشأن حتى ينتج أثره في براءة ذمة المطعون ضده، لا سيما وأن الثابت من الاطلاع على الملف الإلكتروني للدعوى سالفة البيان أن القاضي المختص أصدر بتاريخ 9 ديسمبر 2025 قرارًا بعرض المبلغ مع التصريح بالإيداع بخزينة المحكمة وفقًا للإجراءات، إلا أن المطعون ضده بادر في ذات التاريخ بإيداع المبلغ المعروض بخزينة المحكمة، ثم قام وبعد صدور الحكم المطعون فيه، بعرضه على البنك الطاعن بتاريخ 7 يناير 2026، فضلًا عن أن المحكمة المطعون في حكمها وبعد قفل باب المرافعة في الاستئناف بجلسة 10 ديسمبر 2025 اتخذت من الإجراءات التي تمت في الدعوى رقم ... لسنة 2025 عرض وإيداع عقاري سندًا لقضائها برفض الدعوى، ولم تُتح الفرصة للبنك الطاعن للتعقيب والرد على تلك الدعوى، وفاجأته بما قضت به، مما يعد إخلالًا بمبدأ المواجهة وخروجًا على القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...