‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

8/08/2026

هل يجوز لك نشر محادثة خاصة بينك وبين الطرف الآخر؟

  




                    

هل يجوز لك نشر محادثة خاصة بينك وبين الطرف الآخر؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

أصبحت المحادثات الخاصة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي جزءاً من الحياة اليومية، إلا أن كونك طرفاً في المحادثة لا يعني أن لك الحق في نشرها أو تداولها على الملأ دون قيود.

فالأصل هو حماية خصوصية الأفراد وسرية المراسلات والمحادثات، ولا يجوز نشر محادثة خاصة أو إعادة تداولها دون موافقة صاحبها، حتى لو كنت أحد أطرافها، ما لم يوجد سند قانوني يجي ذلك.

وقد نظم المشرّع الإماراتي هذه المسألة في المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، حيث تناولت المادة (44) صوراً من الاعتداء على خصوصية الغير باستخدام وسائل التقنية، ومن بينها نشر أو إفشاء أو نقل المحادثات أو المعلومات الخاصة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

وقد تترتب على نشر المحادثات الخاصة مسؤولية قانونية أخرى إذا تضمنت إساءة أو تشهيراً أو مساساً بالسمعة أو كشفاً لأسرار أو بيانات شخصية.

ولا يغير من ذلك أن المحادثة صحيحة أو أن الناشر كان طرفاً فيها؛ فالمعيار هو مشروعية النشر والغرض منه والظروف المحيطة به والآثار المترتبة عليه.

أما إذا كانت المحادثة تتضمن دليلاً على جريمة أو واقعة محل نزاع، فيمكن – بحسب الأحوال – تقديمها إلى الجهات القضائية أو الرسمية المختصة بالطرق والإجراءات القانونية، وهو أمر يختلف تماماً عن نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وإتاحتها للجمهور.

الخلاصة

كونك طرفاً في محادثة خاصة لا يمنحك تلقائياً الحق في نشرها.

فالمحادثة الخاصة تظل محمية في إطار الحق في الخصوصية، وقد يؤدي نشرها أو تداولها دون سند قانوني إلى مسؤولية قانونية بحسب محتواها وطريقة استخدامها والضرر الناتج عنها.

لذلك، لا تجعل لحظة غضب أو رغبة في الانتقام تدفعك إلى نشر محادثة خاصة؛ فما يُنشر على الإنترنت قد يصعب محوه، وقد تترتب عليه آثار قانونية واجتماعية يصعب تداركها لاحقاً.

هل يجوز لأحد الورثة الاعتراض على إدارة شقيقه للعقارات الموروثة وبيع حصته للغير؟

 




       

هل يجوز لأحد الورثة الاعتراض على إدارة شقيقه للعقارات الموروثة وبيع حصته للغير؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

توفي والدي وترك عدداً من العقارات مملوكة للورثة على الشيوع، وتولى أخي الأكبر إدارتها لسنوات دون اعتراض من بقية الورثة، ثم اعترض أحد الإخوة لاحقاً على استمرار هذه الإدارة، فهل يحق له ذلك؟ وما مصير التصرفات السابقة؟ وهل يجوز له بيع حصته للغير؟

يجوز لأي شريك في المال الشائع الاعتراض على استمرار إدارة أحد الشركاء مستقبلاً، إلا أن ذلك لا يؤدي بذاته إلى بطلان أعمال الإدارة السابقة التي تمت بعلم بقية الورثة وموافقتهم أو دون اعتراض منهم، ما لم يثبت وجود تجاوز أو إضرار بحقوقهم.

كما أن لكل وارث الحق في طلب إنهاء حالة الشيوع وقسمة العقارات، فإذا تعذر الاتفاق بين الورثة، جاز له اللجوء إلى المحكمة المختصة لطلب القسمة القضائية.

أما بالنسبة إلى بيع الحصة، فللوارث من حيث الأصل أن يتصرف في حصته الشائعة وفقاً للقانون، لكنه لا يملك قبل القسمة بيع جزء محدد ومفرز من العقار باعتباره ملكاً خاصاً له.

وتتحمل مصروفات إدارة العقارات وصيانتها والالتزامات اللازمة للمحافظة عليها جميع الأطراف بحسب حصصهم، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك.

والخلاصة: اعتراض أحد الورثة بعد سنوات من الإدارة لا يبطل تلقائياً ما سبق من أعمال، وإنما يُبحث كل تصرف على حدة ومدى مشروعيته وحدود سلطة من قام به. كما يحق للشريك طلب القسمة والخروج من الشيوع، وله التصرف في حصته الشائعة وفقاً للأحكام القانونية المقررة.

توفي زوجي أثناء فترة حملي، فهل يحق لجنيني الحصول على نصيبه من الميراث بعد ولادته؟ ؟؟

 





توفي زوجي أثناء فترة حملي، فهل يحق لجنيني الحصول على نصيبه من الميراث بعد ولادته؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

(س. أ – دبي)

تُعد مسألة ميراث الجنين من المسائل الدقيقة في قضايا التركات، إذ قد يتوفى الزوج وتكون زوجته حاملاً وقت وفاته، فيثور التساؤل حول ما إذا كان الجنين يُعد وارثاً، وهل يتم الاحتفاظ بنصيبه من التركة إلى حين ولادته، وما الحكم إذا ولد حياً أو ولد ميتاً؟

والإجابة أن الحمل يمكن أن يكون مستحقاً للميراث، ولكن استحقاقه يرتبط بتوافر شروط قانونية محددة.

أولاً: هل يرث الجنين من والده المتوفى؟

نعم، يمكن للجنين أن يرث من والده المتوفى إذا كان موجوداً في بطن أمه وقت وفاة المورث، وتحقق الشرط القانوني الأساسي وهو أن يولد حياً.

فالعبرة في استحقاق الحمل للميراث بوجوده حملاً وقت وفاة المورث، ثم ثبوت ولادته حياً بعد ذلك.

وبالتالي، فإذا توفي الزوج وكانت زوجته حاملاً منه، فإن الحمل يُراعى عند حصر التركة وتحديد أنصبة الورثة، ولا يجوز تجاهل وجوده لمجرد أنه لم يولد بعد وقت وفاة المورث.

ثانياً: ماذا يحدث لنصيب الجنين قبل ولادته؟

لا يعني كون الجنين لم يولد بعد أنه يُحرم من حقه في الميراث.

وإنما تراعى حالته عند حصر التركة وتحديد حقوق الورثة، ويتم التعامل مع نصيبه وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لميراث الحمل.

وتكمن الحكمة في ذلك في المحافظة على حق الجنين وعدم توزيع التركة بطريقة تؤدي إلى ضياع نصيبه إذا ثبت بعد ذلك أنه ولد حياً.

ولهذا يجب على من يتولى إجراءات التركة أن يعلم بوجود حمل للمورث عند وفاة الزوج، حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على حقوق الحمل في التركة.

ثالثاً: ماذا لو ولد الطفل حياً؟

إذا ولد الجنين حياً، ثبت له حقه في الإرث من والده المتوفى، متى توافرت بقية شروط الاستحقاق.

وبعد ثبوت ولادته حياً، يمكن تحديد نصيبه بصورة نهائية وفقاً لعدد الورثة وأحكام الميراث الواجبة التطبيق.

فمثلاً، إذا كان للمتوفى زوجة حامل، فإن الجنين لا يُعامل باعتباره شخصاً غير موجود في التركة، وإنما يتم حفظ حقه باعتباره حملاً يمكن أن يستحق الإرث.

رابعاً: ماذا لو ولد الجنين ميتاً؟

إذا ولد الجنين ميتاً ولم تثبت حياته بعد الولادة، فإنه لا يستحق الميراث باعتباره وارثاً؛ لأن من شروط انتقال الميراث إليه أن يكون حياً عند استحقاقه.

وفي هذه الحالة، لا يثبت له نصيب في تركة والده، وتُعاد قسمة التركة وفقاً للورثة المستحقين فعلاً.

ومن هنا تظهر أهمية إثبات واقعة الولادة وحالة المولود عند الولادة، باعتبارها من الوقائع المؤثرة في تحديد الحقوق الميراثية.

خامساً: هل يجوز توزيع التركة قبل ولادة الجنين؟

وجود حمل للمورث يستوجب مراعاة حقوقه عند التعامل مع التركة.

ولهذا لا ينبغي توزيع التركة بصورة نهائية مع تجاهل احتمال استحقاق الحمل، لأن ولادته حياً قد تؤثر في تحديد أنصبة باقي الورثة.

ويتعين في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للمحافظة على حقوق الحمل إلى حين اتضاح حالته وولادته، ثم تحديد الأنصبة النهائية وفقاً للقانون.

سادساً: من يتولى إدارة نصيب الجنين؟

الجنين لا يستطيع بطبيعة الحال إدارة أمواله بنفسه، ولذلك فإن إدارة أمواله بعد ثبوت استحقاقه تكون من خلال من له الصفة القانونية في تمثيله وإدارة أمواله وفقاً لأحكام القانون، وتحت الرقابة القضائية في الحالات التي يتطلب فيها القانون ذلك.

وهذا يضمن عدم التصرف في أموال القاصر أو الانتقاص من حقوقه الميراثية دون سند قانوني.

الخلاصة

إذا توفي الزوج وكانت زوجته حاملاً منه، فإن الجنين قد يكون وارثاً لوالده، بشرط أن يكون الحمل موجوداً وقت وفاة المورث وأن يولد حياً، مع توافر بقية شروط الاستحقاق.

ولا يجوز تجاهل وجود الحمل عند حصر التركة، لأن ولادته حياً قد تؤثر بصورة مباشرة في تحديد أنصبة جميع الورثة.

أما إذا ولد الجنين ميتاً ولم تثبت حياته بعد الولادة، فلا يثبت له نصيب في تركة والده باعتباره وارثاً.

ومن ثم، فإن القاعدة الأساسية هي:

وجود الحمل وقت وفاة المورث لا يمنع استحقاقه للميراث، وإنما يتوقف ثبوت نصيبه على ولادته حياً وتوافر شروط الإرث المقررة قانوناً.

ولهذا يجب على الزوجة الحامل عند وفاة زوجها أن تُخطر الجهة المختصة بوجود الحمل عند مباشرة إجراءات حصر التركة، حتى تتم المحافظة على حقوق الجنين وعدم توزيع التركة بطريقة قد تؤثر في نصيبه المستحق.

هل يحق لأبناء الزوجة الأولى مطالبة الزوجة الثانية بمغادرة منزل الزوجية بعد وفاة والدهم؟

 

             


   


   

هل يحق لأبناء الزوجة الأولى مطالبة الزوجة الثانية بمغادرة منزل الزوجية بعد وفاة والدهم؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

(م. أ – دبي)

تُعد مسألة بقاء الزوجة في منزل الزوجية بعد وفاة زوجها من المسائل التي قد تثير نزاعاً بين الورثة، وبصفة خاصة عندما يكون للمتوفى أبناء من زوجة سابقة، ويكون منزل الزوجية من ضمن أموال التركة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يحق لأبناء المتوفى أو غيرهم من الورثة مطالبة الزوجة الثانية بمغادرة منزل الزوجية فور وفاة والدهم، بحجة أن المنزل أصبح من أموال التركة وأن ملكيته انتقلت إليهم؟

للإجابة عن هذا التساؤل، يجب التمييز بين انتقال ملكية أموال التركة إلى الورثة وبين الحقوق التي يقررها القانون للزوجة المعتدة من وفاة زوجها.

أولاً: حق الزوجة المعتدة في السكنى بعد وفاة زوجها

نظم قانون الأحوال الشخصية الإماراتي أحكام عدة المتوفى عنها زوجها وحقها في السكنى خلال هذه الفترة.

فقد نص مرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية على أن عدة المتوفى عنها زوجها تبدأ من تاريخ الوفاة، وأن المرأة غير الحامل تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، بينما تنتهي عدة الحامل بوضع حملها.

كما قرر القانون أن المعتدة من الوفاة لا نفقة لها، إلا أنها تستحق السكنى في بيت الزوجية مدة عدتها.

ومن ثم، فإن وفاة الزوج لا تعني وجوب مغادرة الزوجة لمسكن الزوجية فوراً، ولا تمنح الورثة لمجرد انتقال أموال التركة إليهم الحق في إخراجها من المسكن خلال مدة العدة، متى كان المسكن هو بيت الزوجية الذي كانت تقيم فيه وقت وفاة زوجها، وتوافرت الشروط القانونية لاستحقاق السكنى.

ثانياً: انتقال ملكية التركة لا يعني جواز إخراج الزوجة فوراً

من الآثار المترتبة على وفاة الشخص انتقال أمواله وحقوقه المالية إلى مستحقيها وفقاً لأحكام الميراث.

إلا أن انتقال ملكية المال إلى الورثة لا يعني بالضرورة أن يصبح المال خالياً من جميع الحقوق القانونية المقررة للغير.

ومن ذلك حق الزوجة المعتدة من الوفاة في السكنى في بيت الزوجية خلال مدة عدتها.

فإذا كان منزل الزوجية مملوكاً للمتوفى، فإنه يدخل من حيث الأصل ضمن عناصر التركة، ولكن ذلك لا يؤدي بذاته إلى إسقاط حق الزوجة المعتدة في السكنى الذي قرره لها القانون.

ومن هنا يجب التمييز بين:

ملكية العقار:
وهي التي تنتقل إلى الورثة وفقاً لأحكام التركة.

وبين:

حق الزوجة المعتدة في السكنى:
وهو حق قانوني مؤقت يستمر خلال مدة العدة وفقاً للأحكام المقررة قانوناً.

وبالتالي، فإن دخول المنزل ضمن التركة لا يعني أن للورثة الحق في إخراج الزوجة منه فور وفاة الزوج.

ثالثاً: هل تستحق الزوجة نفقة من التركة؟

ينبغي التمييز بين النفقة وبين السكنى.

فقد قرر قانون الأحوال الشخصية الإماراتي أن معتدة الوفاة لا نفقة لها، إلا أنه منحها في المقابل حق السكنى في بيت الزوجية مدة العدة.

ومن ثم، لا يصح القول إن الزوجة تستحق نفقة زوجية من تركة زوجها لمجرد كونها في فترة العدة، وإنما يكون لها حق السكنى خلال المدة التي حددها القانون.

وهذا التفريق مهم؛ لأن حق السكنى لا يعني بالضرورة استحقاق نفقة زوجية، كما أن عدم استحقاق النفقة لا يعني سقوط حقها في السكنى.

رابعاً: ما مدة بقاء الزوجة في منزل الزوجية؟

إذا كانت الزوجة غير حامل، فإن عدتها من وفاة زوجها تكون أربعة أشهر وعشرة أيام تبدأ من تاريخ الوفاة.

أما إذا كانت حاملاً، فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل.

وخلال مدة العدة، يكون للزوجة المعتدة من الوفاة حق السكنى في بيت الزوجية وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لذلك.

وبالتالي، لا يجوز للورثة اختزال المسألة في مجرد القول إن المنزل أصبح ملكاً لهم؛ إذ يتعين عليهم مراعاة الحق القانوني المقرر للزوجة المعتدة.

خامساً: ماذا يحدث بعد انتهاء العدة؟

بانتهاء العدة، ينتهي حق الزوجة في السكنى الذي كان مقرراً لها بسبب كونها معتدة من وفاة.

وعندئذٍ يعود التعامل مع العقار وفقاً لأحكام التركة وحقوق الورثة وأي حقوق أخرى ثابتة للزوجة أو للغير.

فإذا كان المنزل مملوكاً للمتوفى، فإنه يكون من عناصر التركة، ويجري التعامل معه وفقاً للقواعد المتعلقة بحصر التركة وتصفيتها وقسمتها، سواء بالقسمة أو البيع أو بأي وسيلة قانونية أخرى بحسب طبيعة المال واتفاق الورثة أو ما تقرره المحكمة المختصة.

ولا يعني ذلك أن الزوجة تفقد بالضرورة كل حق لها في العقار بعد انتهاء العدة؛ فقد تكون لها حقوق أخرى في التركة بصفتها وارثة، أو حقوق قانونية مستقلة بحسب ظروف كل حالة.

سادساً: هل يجوز إخراج الزوجة من المنزل قبل انتهاء العدة؟

الأصل أن حق الزوجة المعتدة من الوفاة في السكنى يستمر خلال مدة العدة، ولا يجوز للورثة التعامل مع المسكن باعتباره خالياً من أي حق للزوجة لمجرد وفاة الزوج.

ولكن قد توجد حالات أو ظروف استثنائية تستوجب بحث الأمر قضائياً، كوجود نزاع حول طبيعة العقار أو ملكيته، أو عدم صلاحية المسكن، أو وجود ظروف أخرى مؤثرة في حق السكنى.

وفي حال نشوء نزاع بين الزوجة والورثة، فإن الطريق القانوني هو اللجوء إلى المحكمة المختصة للفصل في مدى استحقاق السكنى وكيفية ممارستها، بدلاً من قيام أحد الورثة بإجبار الزوجة على مغادرة المسكن من تلقاء نفسه.

سابعاً: هل انتقال العقار إلى الورثة يسقط حق الزوجة في السكنى؟

لا.

فملكية العقار باعتباره جزءاً من التركة مسألة، وحق الزوجة المعتدة في السكنى مسألة أخرى.

وقد يجتمع الأمران معاً؛ فيكون العقار من أموال التركة، ويكون للورثة حقهم فيه، وفي الوقت ذاته يكون للزوجة المعتدة حق قانوني مؤقت في السكنى خلال مدة العدة.

وبالتالي، فإن انتقال الملكية إلى الورثة لا يعني بالضرورة أن لهم الحق في استعمال ملكيتهم بطريقة تؤدي إلى انتهاك حق قانوني مقرر للزوجة المعتدة.

الخلاصة

لا يحق لأبناء المتوفى أو لأي من ورثته مطالبة الزوجة المعتدة من الوفاة بمغادرة بيت الزوجية فور وفاة زوجها لمجرد أن المنزل أصبح جزءاً من التركة.

فوفقاً لأحكام قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، فإن معتدة الوفاة لا تستحق النفقة، لكنها تستحق السكنى في بيت الزوجية مدة عدتها، وتكون عدة غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام، بينما تنتهي عدة الحامل بوضع حملها.

ومن ثم، فإن انتقال ملكية المنزل إلى الورثة لا يؤدي بذاته إلى إسقاط حق الزوجة المعتدة في السكنى خلال مدة العدة.

أما بعد انتهاء العدة، فينتهي حق السكنى المقرر بسبب العدة، ويصبح للورثة التعامل مع العقار باعتباره من أموال التركة وفقاً للقانون، مع مراعاة أي حقوق أخرى قد تكون ثابتة للزوجة باعتبارها وارثة أو صاحبة حق مستقل.

وعليه، فإن القاعدة الأساسية في هذه المسألة هي:

دخول منزل الزوجية ضمن أموال التركة لا يعني خلوه من حق الزوجة المعتدة في السكنى؛ فملكية الورثة للعقار لا تسقط الحق القانوني المقرر للمعتدة خلال مدة العدة.

التركة الرقمية في الإمارات: ماهيتها، مشكلاتها، المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق

 





التركة الرقمية في الإمارات: ماهيتها، مشكلاتها، المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق

بقلم: محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني بالامارات العربية المتحدة 

لم تعد التركة في العصر الحديث تقتصر على العقارات والأموال النقدية والحسابات المصرفية التقليدية، وإنما امتدت لتشمل نوعاً جديداً من الأموال والحقوق والمصالح ذات الطبيعة الإلكترونية، وهو ما أصبح يُعرف اصطلاحاً بـ التركة الرقمية.

ومع الانتشار المتزايد للعملات الرقمية والمحافظ الإلكترونية والمنصات الرقمية، أصبح من الضروري بحث مصير هذه الأصول بعد وفاة مالكها، وكيف يمكن للورثة إثبات ملكيتها وحصرها والوصول إليها وتوزيعها، وما المحكمة المختصة بنظر المنازعات المتعلقة بها، وما القانون الواجب التطبيق عليها.

أولاً: تعريف التركة الرقمية

يقصد بالتركة الرقمية – بوجه عام – مجموع الأموال والأصول والحقوق والمصالح ذات الطبيعة الرقمية التي يملكها الشخص أو تكون مرتبطة به، والتي تبقى بعد وفاته ويكون لها قيمة مالية أو قانونية أو شخصية، بحيث يتعين تحديد مصيرها وفقاً لطبيعتها والقانون الواجب التطبيق.

وتشمل التركة الرقمية، بحسب طبيعة كل حالة، العديد من الصور، ومن أهمها:

  • العملات الرقمية والأصول المشفرة، مثل البيتكوين وغيرها.
  • المحافظ الرقمية التي يحتفظ فيها الشخص بأصوله المشفرة.
  • الحسابات المالية والمصرفية الإلكترونية.
  • المواقع الإلكترونية وأسماء النطاقات.
  • الأرصدة الموجودة في المنصات والمتاجر الإلكترونية.
  • الملفات والمستندات المخزنة على الخدمات السحابية.
  • الحقوق المالية المرتبطة ببعض المنصات والحسابات الإلكترونية.
  • بعض الاشتراكات والخدمات الرقمية التي تكون لها قيمة مالية أو حقوق قابلة للانتقال.
  • وغيرها من الأصول أو الحقوق التي يمكن أن يكون لها وجود أو قيمة في البيئة الرقمية.

ويجب هنا التمييز بين الأصل الرقمي ذي القيمة المالية وبين البيانات أو الحسابات ذات الطبيعة الشخصية؛ إذ إن مجرد وجود الحساب أو البيانات إلكترونياً لا يعني بالضرورة أنها تنتقل إلى الورثة بالطريقة ذاتها، وإنما يتوقف ذلك على طبيعتها والقانون الذي يحكمها وشروط الجهة التي تحتفظ بها.

ومن ثم، فإن التركة الرقمية قد تجمع بين أصول مالية قابلة للتقييم والتصفية، وبين حقوق أو بيانات ذات طبيعة قانونية أو شخصية تحتاج إلى معالجة خاصة.


ثانياً: مشكلة التركة الرقمية

تكمن المشكلة الرئيسية في التركة الرقمية في أن إثبات ملكية المتوفى للأصل الرقمي لا يعني بالضرورة إمكانية الوصول إليه فعلياً.

ففي التركة التقليدية، يستطيع الورثة – في الغالب – حصر العقارات والحسابات البنكية والمركبات وغيرها من الأموال من خلال المستندات الرسمية والجهات المختصة.

أما بالنسبة إلى الأصول الرقمية، فقد يكون المال موجوداً بالفعل، ولكن لا يستطيع الورثة الوصول إليه بسبب عدم معرفتهم بمكان وجوده أو عدم امتلاكهم وسائل الدخول إليه.

وتظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحاً في العملات الرقمية.

فقد يعلم الورثة أن مورثهم كان يمتلك عملات رقمية، ولكنهم لا يعرفون:

  • أين توجد هذه العملات؟
  • هل هي محفوظة لدى منصة تداول؟
  • أم في محفظة رقمية خاصة؟
  • ما عنوان المحفظة؟
  • ما المفتاح الخاص؟
  • هل توجد عبارة استرداد؟
  • وهل توجد محافظ أو حسابات أخرى لم يعلموا بوجودها؟

وهنا تظهر مشكلة جوهرية يمكن تلخيصها في العبارة الآتية:

قد يستطيع الورثة إثبات حقهم في التركة قانوناً، ولكن قد يتعذر عليهم الوصول إلى المال تقنياً.

المشكلة القانونية والتقنية

التركة الرقمية تجمع بين مشكلتين متلازمتين:

المشكلة القانونية:
وتتمثل في إثبات أن الأصل الرقمي كان مملوكاً للمتوفى، وإدخاله ضمن عناصر التركة، وتحديد أصحاب الحق فيه، وتحديد كيفية تصفيته أو قسمته.

التحديات التقنية في توريث العملات المشفرة

معضلة المفاتيح الخاصة ووسائل الوصول

تُعد مسألة الوصول إلى العملات المشفرة من أبرز التحديات التي تواجه انتقال الأصول الرقمية إلى الورثة. فحتى مع ثبوت ملكية المتوفى للعملات المشفرة وثبوت حق الورثة فيها، قد يتعذر الوصول إليها عملياً إذا كانت محفوظة في محفظة رقمية خاصة ولا تتوافر وسائل الدخول اللازمة إليها.

ويعتمد الوصول إلى بعض المحافظ الرقمية على المفتاح الخاص (Private Key) أو عبارة الاسترداد (Seed Phrase)، وهي أدوات تقنية تتيح السيطرة على الأصول الموجودة في المحفظة.

ومن ثم، فإن فقدان المفتاح الخاص أو عبارة الاسترداد قد يؤدي إلى تعذر الوصول إلى الأصول الرقمية، خصوصاً في المحافظ اللامركزية التي لا توجد فيها جهة مركزية تملك صلاحية إعادة إصدار المفتاح أو استعادة الوصول إلى الأموال.

وتبرز هنا إشكالية مهمة؛ فقد يكون الحق في الإرث ثابتاً من الناحية القانونية، بينما يتعذر تنفيذ هذا الحق من الناحية التقنية بسبب فقدان وسائل الوصول إلى الأصل الرقمي.

الحل القانوني والعملي

تتطلب حماية العملات المشفرة من مخاطر الضياع بعد الوفاة وضع ترتيبات مسبقة للتركة الرقمية، تتضمن تحديد وجود الأصول الرقمية وأماكن حفظها، وتنظيم كيفية الوصول إلى المعلومات اللازمة بشأنها بعد الوفاة، من خلال وسيلة آمنة تحافظ في الوقت ذاته على سرية المفاتيح الخاصة وعبارات الاسترداد.

ويُستحسن أن تكون هذه الترتيبات جزءاً من تخطيط قانوني متكامل للتركة، بما في ذلك الوصية متى كان ذلك مناسباً ومسموحاً به قانوناً، مع تجنب إدراج المفاتيح السرية أو كلمات المرور بصورة مكشوفة في مستندات قد يؤدي تداولها إلى تعريض الأصول الرقمية لخطر السرقة أو الاستيلاء غير المشروع.

وبذلك لا تقتصر حماية التركة الرقمية على تحديد من يستحق الإرث، وإنما تمتد إلى ضمان وجود وسيلة قانونية وآمنة تمكّن أصحاب الحق من التعرف على الأصول الرقمية والوصول إليها وإدارتها بعد وفاة مالكها.

ثالثاً: المحكمة المختصة بنظر التركة الرقمية

إذا كانت التركة داخلة ضمن الاختصاص القضائي لمحاكم دبي، فإن محكمة التركات في دبي هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر مسائل التركة وما ينشأ عنها من دعاوى وطلبات، وفقاً للقواعد المنظمة لاختصاصها.

وقد أنشئت محكمة التركات في إمارة دبي بموجب المرسوم رقم (25) لسنة 2023 بشأن إنشاء محكمة التركات في إمارة دبي، وأسند إليها اختصاص نظر دعاوى التركة ودعاوى قسمة الملكية الشائعة، وكذلك الدعاوى والطلبات الناشئة عنها.

كما نظم مرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية اختصاص قاضي التركات، ومن ذلك إثبات الوفاة وحصر الورثة، وحصر وتصفية وتوزيع التركة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها، والفصل في المنازعات المتعلقة بالتركة وتصفية أموالها وقسمتها، وكذلك المنازعات المدنية أو العقارية أو التجارية الناشئة عن التركة أو المتفرعة عنها، وفقاً لأحكام القانون.

وبناءً على ذلك، فإذا ثبت أن العملات الرقمية أو المحافظ الرقمية أو غيرها من الأصول الرقمية كانت مملوكة للمتوفى، فإن طلب إثبات ملكيتها وإدخالها ضمن عناصر التركة وحصرها وتصفيتها أو قسمتها يدخل – من حيث الأصل – ضمن المسائل المرتبطة بالتركة، متى كان الاختصاص منعقداً لمحاكم دبي.

إلا أنه يجب التمييز بين اختصاص محكمة التركات بنظر الحق في التركة وبين الإجراءات التي قد تكون لازمة للوصول الفعلي إلى الأصل الرقمي.

فإذا كانت العملات الرقمية موجودة لدى منصة مركزية، فقد يستلزم الأمر اتخاذ إجراءات قانونية تجاه المنصة أو الجهة الحائزة للأصل.

أما إذا كانت العملات محفوظة في محفظة خاصة ولا توجد جهة وسيطة تملك القدرة على الوصول إليها، فقد تكون المشكلة ذات طبيعة تقنية بالإضافة إلى طبيعتها القانونية.


رابعاً: القانون الواجب التطبيق على التركة الرقمية

يجب التمييز بين المحكمة المختصة وبين القانون الواجب التطبيق.

فمجرد انعقاد الاختصاص لمحكمة التركات في دبي لا يعني بالضرورة أن جميع المسائل المتعلقة بالتركة الرقمية تخضع تلقائياً للقانون الإماراتي دون بحث، إذ يجب تحديد القانون الواجب التطبيق وفقاً لقواعد الإسناد وتنازع القوانين ذات الصلة.

ويتوقف ذلك على عدة عناصر، من بينها:

  • جنسية المتوفى.
  • موطنه أو محل إقامته بحسب الأحوال.
  • ديانته في الحالات التي تكون فيها الديانة مؤثرة في تحديد الأحكام الواجبة التطبيق.
  • وجود وصية من عدمه.
  • طبيعة الأصل محل التركة.
  • مكان وجود الأصل أو الجهة الحائزة له.
  • طبيعة العلاقة القانونية بين المتوفى والمنصة أو الجهة التي تحتفظ بالأصل.
  • وأي اتفاق أو شروط تعاقدية صحيحة تكون ذات صلة بالمسألة.

ومن هنا يجب التمييز بين مسألتين مختلفتين:

المسألة الأولى: انتقال الأصل الرقمي إلى الورثة

وهذه تتعلق بأحكام التركة والميراث والوصية والقانون الواجب التطبيق على انتقال أموال المتوفى وحقوقه إلى مستحقيها.

المسألة الثانية: العلاقة مع المنصة أو الجهة الحائزة للأصل

فإذا كانت العملات الرقمية محفوظة لدى منصة مركزية، فقد تنشأ علاقة قانونية مستقلة بين المتوفى والمنصة، وقد تتعلق هذه العلاقة بشروط استخدام المنصة والقانون الذي يحكمها والاختصاص القضائي المتعلق بها.

أما إذا كانت العملات الرقمية موجودة في محفظة خاصة، فإن المسألة تختلف؛ لأن الوصول إليها قد لا يكون متوقفاً على موافقة جهة مركزية، وإنما على امتلاك المفتاح الخاص أو وسيلة الاسترداد.

ومن ثم، فإن معالجة التركة الرقمية قد تتطلب تطبيق أكثر من مجموعة من القواعد القانونية، بحسب طبيعة الأصل والواقعة محل النزاع.

ولهذا فإن الأدق قانوناً ألا يقال بصورة مطلقة إن "العملات الرقمية تخضع لقانون واحد"، وإنما يجب أولاً تحديد طبيعة المسألة القانونية محل البحث، ثم تحديد قاعدة الإسناد والقانون الواجب التطبيق عليها.


خامساً: الخلاصة

أصبحت التركة الرقمية واقعاً قانونياً ومالياً جديداً فرضه التطور التكنولوجي وانتشار الأصول الرقمية والعملات المشفرة.

ولا تقتصر المشكلة على معرفة من هم الورثة، وإنما تبدأ قبل ذلك من معرفة ما الذي تركه المتوفى من أصول رقمية، وأين توجد، وهل يمكن الوصول إليها أصلاً.

وتزداد أهمية المسألة بالنسبة إلى العملات الرقمية؛ فقد تكون للمتوفى أصول رقمية ذات قيمة مالية كبيرة، ولكن فقدان المفتاح الخاص أو وسائل الوصول إليها قد يؤدي إلى تعذر الانتفاع بها، رغم ثبوت ملكيتها للمتوفى.

وفي دبي، إذا انعقد الاختصاص لمحاكم دبي، فإن محكمة التركات هي الجهة القضائية المختصة أصلاً بنظر مسائل التركة وما يتفرع عنها، بما في ذلك ما يتعلق بحصر وتصفية وتوزيع أموال التركة، مع مراعاة قواعد الاختصاص والقانون واجب التطبيق في كل حالة.

أما القانون الواجب التطبيق، فلا يمكن تحديده بمجرد القول إن الأصل "رقمي"، وإنما يجب بحث قواعد تنازع القوانين وطبيعة الأصل ومركز المتوفى وجنسيته ووجود الوصية وطبيعة العلاقة بالمنصة أو الجهة الحائزة للأصل، وغير ذلك من عناصر الإسناد ذات الصلة.

ومن ثم، فإن التخطيط المسبق للتركة الرقمية أصبح ضرورة عملية وقانونية لكل من يمتلك أصولاً رقمية ذات قيمة، وذلك من خلال حصر هذه الأصول وترتيب كيفية التعرف عليها والوصول إلى المعلومات اللازمة بشأنها بعد الوفاة، بطريقة آمنة وقانونية لا تعرض الأصول لخطر الضياع أو الاستيلاء غير المشروع.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي تفرضه التركة الرقمية ليس فقط:

من يرث؟

وإنما أيضاً:

ماذا ترك المتوفى؟ وأين توجد أصوله الرقمية؟ وهل يستطيع الورثة الوصول إليها؟ وأمام أي محكمة يطالبون بها؟ وما القانون الذي يحكم انتقالها إليهم؟

وهذه الأسئلة تجعل التركة الرقمية من الموضوعات القانونية المستحدثة التي تتطلب الجمع بين أحكام التركات، وقواعد تنازع القوانين، والتنظيم القانوني للأصول الرقمية، والجوانب التقنية المرتبطة بالمحافظ والمنصات الإلكترونية.

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...