8/10/2026

مدى حجية إقرار الوكيل أمام قاضي التنفيذ متى كان التوكيل يبيح الإقرار والتنازل والتسوية.

 






 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 730 لسنة2025 طعن تجاري

طاعن:

ر. ت. ج. ا. ب. ا

مطعون ضده:

م. د. ش

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/142 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 13-05-2025

أصـدرت الحكـم التـالي

حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

 - تتحصل في أن المطعون ضدها مطبعة دلتا (ش ذ م م) أقامت على الطاعنة روكسل تريدينغ جي ام بي اتش الدعوى رقم 62 لسنة 2024 منازعة تنفيذ موضوعية تجاري  

بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف كافة إجراءات التنفيذ رقم 3732 لسنة 2022 تجاري لحين الفصل في الدعوى،

 وفي الموضوع أصليًا

1-      بإلغاء كافة إجراءات التنفيذ لتمام السداد وفقًا للثابت من سندات القبض المذيلة بتوقيع وكيل الطاعنة

2-      حذف واستبعاد مبالغ الفائدة القانونية لعدم تضمن السند التنفيذي أو اتفاقية الصلح لها،

3-       واحتياطيًا: ندب خبير حسابي لبحث عناصر الدعوى   

وقالت بيانًا لذلك إنه بتاريخ 10-3-2022 صدر الحكم في الدعوى رقم 361 لسنة 2022 تجاري جزئي المرددة بينهما والقاضي بإلحـاق اتفاقيـة التسويـة المؤرخـة 2-3-2022 بمحضـر جلسـة اليـوم وإثبـات محتواهـا فيـه وجعلـه في قوة السـند التنفيذي، وكانت اتفاقية التسوية قد تضمنت التزامها بسداد مبلغ 83/ 1.517.752 درهمًا على أقساط وفقًا للجدول الملحق بها تودع في الحساب البنكي لوكيل الطاعنة الأستاذ/ ناصر الشامسي المحامي

 وقد بدأت في سداد المبالغ المستحقة عليها وفقًا لاتفاقية التسوية المذكورة،

وقد سددت مبالغ إجماليها 1.355.000 درهم بموجب الإيصالات الموقعة من وكيل الطاعنة وتحويلات بنكية،

وتبقى في ذمتها مبلغ 82/ 162.752 درهمًا

إلا أن الطاعنة لم تمهلها الوقت الكافي للسداد وسارعت بقيد التنفيذ رقم 3732 لسنة 2022 تجاري وطالبت فيه بكامل المبلغ دون خصم المبالغ المسددة، كما أضافت فائدة قانونية لم ترد بمنطوق الحكم سالف البيان،

فقامت باستكمال السداد وأودعت المبلغ المتبقي في ملف التنفيذ،

 إلا أن الطاعنة ما زالت مستمرة في تنفيذ الحكم رغم سداد كامل المبلغ محل اتفاقية التسوية

·         واستصدرت قرارات بالحجز على مقرها وحساباتها البنكية، فتقدمت بالعديد من الطلبات لإلغاء إجراءات التنفيذ ولكن دون جدوى،

·         ومن ثم أقامت الدعوى .

·         وبتاريخ 14-1-2025 حكمت المحكمة باستنزال مبلغ 1.345.000 درهم من مبلغ التنفيذ، وبعدم احتساب أية فوائد قانونية أو تأخيريه على مبلغ المديونية، وإعادة احتساب المترصد على ضوء ذلك

·         استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 142 لسنة 2025 تنفيذ تجاري، كما أقامت المطعون ضدها استئنافًا فرعيًا، وبتاريخ 13-5-2025 قضت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف .

·         طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 20-6-2025 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم . وحيث ان الطعن أقيم علي سبب واحد من وجهين تنعي الطاعنة بالوجه الأول على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق .

·         وفي بيانه تقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي الذي استند في قضائه باستنزال مبلغ 1.345.000 درهم من قيمة المبلغ المنفذ به إلى أن الثابت بالطلب المقدم بتاريخ 5-1-2024 من مكتب وكيلها الأستاذ/ ناصر الشامسي المحامي بمعرفة السيد/ أحمد محمد فايز إلى قاضي التنفيذ إقرار وكيلها بأن المطعون ضدها سددت مبلغ 1.345.000 درهم  

·         في حين أنه بالاطلاع على المستندات المقدمة من المطعون ضدها رفق صحيفة دعواها يتبين أنها حولت مبلغ 395.000 درهم إلى السيد/ أحمد محمد فايز غير المفوض من الطاعنة بتسلم أي أموال لمصلحتها وبالمخالفة لاتفاقية التسوية المحررة بينهما والتي تُلزمها بسداد المبالغ المستحقة عليها بموجب تحويل بنكي إلى حساب مكتب المحاماة ناصر الشامسي بصفته وكيلًا عن الطاعنة بما يتعين معه عدم الاعتداد بسداد ذلك المبلغ ولا يترتب عليه براءة ذمة المطعون ضدها 

·         وفي حين أنها أنكرت الإقرار المذكور بالطلب سالف البيان لكونه لم يصدر عن وكيلها بل صدر عن السيد/ أحمد محمد فايز الذي كان يعمل موظفًا لدى وكيلها وذلك بطريق الاصطناع بأن قام بصنع ذلك المحرر ووضع توقيع وكيلها وخاتم مكتبه عليه بطريق القص واللصق ثم قدمه إلى قاضي التنفيذ دون علم الطاعنة أو وكيلها، لا سيما أنه قُضي بإدانته بالحبس والإبعاد من الدولة بموجب الحكم البات الصادر في القضية رقم 635 لسنة 2024 جزاء أبوظبي بتهمة اختلاس مبالغ إجماليها 2.150.827 درهمًا من مكتب وكيلها المذكور، وبإدانته أيضًا بموجب الحكم الصادر في القضية 12420 لسنة 2024 جزاء دبي عما نسب إليه من وقائع اختلاس وهو ما يؤكد على اصطناعه الإقرار سالف البيان، كما أن الحكم لم يبحث قيمة المبالغ المسددة فعليًا من المطعون ضدها ، وإذ لم يفطن الحكم لكل ما تقدم فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه.

·          وحيث ان هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة في الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واستخلاص الواقع الصحيح الثابت منها وما تراه متفقًا مع الواقع فيها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات غير مؤثرة في الدعوى، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها، ولا بأن تتتبعهم في شتى مناحي دفاعهم وأقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداه

·         ومن المقررقانونا أن النص في المادة 14 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية على أن "1- الإقرار هو إخبار الشخص عن حق عليه لآخر2-ويكون الإقرار قضائيًا إذا اعترف الخصم أمام المحكمة مباشرة أو من خلال أي وسيلة من وسائل تقنية اتصال عن بعد بواقعة قانونية مدعى بها عليه، وذلك أثناء السير في دعوى متعلقة بهذه الواقعة سواء كانت أمام المحكمة التي تنظر الدعوى أو القاضي المشرف حسب الأحوال ..."، يدل على أن الأصل في لإقرار أنه اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارًا قانونية بحيث تصبح في غير حاجة إلى الإثبات وتحسم النزاع في شأنها. ويشترط لصحة الإقرار أن يصدر من المقر عن قصد الاعتراف بالحق المدعى به بصيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، وأن يكون تعبير المقر عن إرادة جدية حقيقية ،فإذا ما شابه مظنة أو اعتراه شك فلا يؤخذ به صاحبه

·        وأنه وفقًا للمادة 18 من ذات القانون فإن الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر، وقاصرة عليه، ولا يقبل رجوعه عنه وأنه إذا كان الإقرار الصادر من الوكيل منطويًا على تصرف قانوني هو النزول عن حق فإنه يُعد عملًا من أعمال التصرف التي يتعين أن يصدر بها توكيل خاص أو أن يرد ضمن توكيل عام ينص فيه صراحة على هذا التفويض، ومن المقرر أن استخلاص ما إذا كان ما أدلى به الخصم أمام القضاء يُعد إقرارًا صريحًا وعلى سبيل الجزم واليقين من عدمه هو من سلطه محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق .

·         ومن المقرر أيضا أن تقدير جدية الادعاء بالتزوير والإنكار وأدلتها وكذلك تقدير إن كان الطعن بالتزوير منتجًا في النزاع أم لا من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها لذلك سائغ،

·         لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه باستنزال مبلغ 1.345.000 درهم من قيمة المبلغ المنفذ به في التنفيذ رقم 3732 لسنة 2022 تجاري، تأسيسًا على أن وكيل الطاعنة أقر في الطلب المقدم منه بتاريخ 5-1-2024 إلى قاضي التنفيذ والمعنون "مسودة شارحة لاحتساب الفائدة القانونية" بأن المطعون ضدها سددت دفعات من المديونية المستحقة عليها بلغت إجماليها 1.345.000 درهم، وهو ما يُعد إقرارًا قضائيًا يُثبت سداد المطعون ضدها للمبلغ المذكور، وأضاف الحكم المطعون فيه دعما لقضاء اول درجه أن الثابت من ملف التنفيذ أن الأستاذ/ ناصر حمد سليمان جابر الشامسي المحامي وهو وكيل الطاعنة قدم بتاريخ 23-1-2024 -الوارد على سبيل الخطأ المادي بأسباب الحكم وصحته 22-1-2024- مذكرة شارحة أقر فيها بأن المطعون ضدها سددت مبلغ 1.345.000 درهم وأن المتبقي عليها مبلغ 46/ 495.432 درهمًا، وكان التوكيل الممنوح له يبيح الإقرار والتنازل والتسوية ومن ثم تُلزم الطاعنة بهذا الإقرار

·         واطرح الحكم دفاع الطاعنة بأن الطلب المرفق به الإقرار مقدم من السيد/ أحمد محمد فايز الذي يعمل لدى وكيلها رغم أنه غير مفوض في ذلك الأمر وأنه مزور على وكيلها، وكذلك طعنها بالتزوير على ذلك الإقرار لكونه غير منتج

·         تأسيسًا على أن الطلب المرفق به الإقرار تم تقديمه من مكتب وكيلها المحامي سالف الذكر والذي يملك حق الدخول إلى الموقع الإلكتروني للمحكمة وتقديم الطلبات في ملف التنفيذ وأنه المسئول في مواجهتها عن أي طلبات أو إقرارات يتم تقديمها، وهي وشأنها مع وكيلها بشأن الإقرار الذي تم تقديمه نيابة عنها دون أن يؤثر ذلك على حق المطعون ضدها التي صدر لمصلحتها الإقرار .

·         وكانت تلك الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائه وفيها الرد الضمني المُسقط لما عداها، لا سيما أن البين من خلال الموقع الإلكتروني لمحاكم دبي بالاطلاع على ملف التنفيذ سالف البيان أن الطلبين المؤرخين 5-1-2024، 22-1-2024 مقدمان من الأستاذ/ ناصر الشامسي المحامي وليس من السيد/ أحمد محمد فايز، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها وتقدير الإقرارات مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز .

·          وتنعي الطاعنة بالوجه الثاني على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيانه تقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم احتساب أية فوائد قانونية أو تأخيريه على مبلغ المديونية الثابت باتفاقية التسوية محل التداعي تأسيسًا على أن الاتفاقية خلت من النص على تلك الفوائد، في حين أن المطعون ضدها لم تلتزم بسداد مبلغ التسوية كاملًا حتى تاريخه رغم أن آخر دفعة كان من المقرر سدادها بتاريخ 28-3-2023 بما يستحق معه للطاعنة فائدة تأخيريه بسبب تأخير المطعون ضدها في سداد الدفعات المستحقة عليها في مواعيد استحقاقها، وفي حين أن البند (2) من اتفاقية التسوية نص على أنه "في حال رجوع أي شيك أو التأخير في سداد الأقساط المذكورة بالجدول أعلاه تعتبر الاتفاقية لاغية وتعتبر جميع المبالغ المتبقية والتي لم تُسدد بعد مستحقة السداد فورًا للطاعنة مضافًا إليها الفائدة حتى تاريخ السداد النهائي" وكان البين من ملف التنفيذ سداد المطعون ضدها لمبالغ في تواريخ لاحقة على تاريخ 28-3-2023 وهو تاريخ آخر قسط واجب سداده بما تكون معه الاتفاقية لاغية ويستحق للطاعنة تقاضي الفائدة التأخيرية حتى تمام السداد الفعلي لا سيما أنه ما زال هناك مبالغ مترصدة في ذمة المطعون ضدها حتى تاريخه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

·          وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولا تكون مُلزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله

·         ومن المقرر كذلك أنه ولئن كان القانون لا يشترط ألفاظًا معينة للشرط الفاسخ الصريح الذي يسلب محكمة الموضوع كل سلطة في تقدير أسباب فسخ العقد، إلا أنه يلزم أن يرد هذا الشرط بصيغة صريحة قاطعة الدلالة على وقوع فسخ العقد حتمًا ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول المخالفة الموجبة له دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزام

·         كما وأن الفسخ لا يعتبر صريحًا في حكم المادة 271 من قانون المعاملات المدنية إلا إذا كان يفيد انفساخ العقد من تلقاء نفسه دون حاجة لحكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزام .

·         لما كان ذلك، وكان البين من اتفاقية التسوية المؤرخة 2-3-2022 محل التداعي المحررة بين الطاعنة والمطعون ضدها والمقدمة في الدعوى رقم 361 لسنة 2022 تجاري جزئي أنها تضمنت في البند (1) منها التزامًا على المطعون ضدها بأن تُسدد إلى الطاعنة مبلغ 83/ 1.517.752 درهمًا على دفعات وفقًا للجدول الوارد بالاتفاقية وذلك بموجب تحويلات بنكية، ولم تتضمن الاتفاق على إضافة أي فوائد على ذلك المبلغ، وكان البند (2) من الاتفاقية قد جاء نصه "بمجرد التوقيع على هذه الاتفاقية وبعد استيفاء المبالغ المدرجة بالجدول أعلاه يعتبر كل طرف من الطرفين متنازلًا ومسقطًا لكافة حقوقه ومستحقاته تجاه الطرف الآخر عن الدعوى الماثلة وما يرتبط بها، وفي حال رجوع أي شيك أو التأخير بسداد الأقساط المذكورة بالجدول أعلاه تعتبر الاتفاقية لاغية وتعتبر جميع المبالغ المتبقية والتي لم تُسدد بعد مستحقة السداد فورًا للطاعنة مضافًا إليها الفائدة حتى تاريخ السداد النهائي ..."، وهو ما مُفاده أن البند الثاني أوجب استحقاق الطاعنة للفوائد عن المبالغ المتبقية في حالة التأخير في السداد وذلك بعد إلغاء الاتفاقية وهو ما لم يحدث أو تطلبه الطاعنة باعتبار أن الشرط الفاسخ سالف البيان ليس شرطًا صريحًا فاسخًا وإنما هو شرط ضمني يخضع لتقدير القضاء، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم احتساب أية فوائد قانونية أو تأخيريه على مبلغ المديونية تأسيسًا على أنه لم يرد باتفاقية التسوية ما يفيد الاتفاق على فوائد قانونية أو تأخيريه، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه الثابت بالأوراق ويدخل في حدود سلطته في تقدير أدلة الدعوى، ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى اليها الحكم وكافيه لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة ولا مخالفه فيه لصحيح القانون، ومن ثم فإن النعي برمته يكون علي غير أساس. وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

 .  أرى أن أقوى مبدأين يمكن الاستناد إليهما من هذا الحكم هما:

  1. حجية إقرار الوكيل أمام قاضي التنفيذ متى كان التوكيل يبيح الإقرار والتنازل والتسوية.
  2. عدم اعتبار شرط التأخير شرطًا فاسخًا صريحًا إلا إذا كانت عبارته قاطعة في إفادة الانفساخ التلقائي.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...