ثانيًا: أهم المبادئ القانونية التي قررتها محكمة التمييز فى هذا الشأن :-
1. أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي ليست محصنة من الرقابة القضائية
هذه هي أهم قاعدة في الحكم.
رغم أن المادة 15 من قانون إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي قررت أن أحكام وقرارات المركز نهائية ولها قوة السند التنفيذي، فإن ذلك لا يعني منع القضاء العادي من مراقبتها.
وقررت المحكمة أن:
نهائية الحكم التحكيمي الرياضي لا تعني تحصينه من الرقابة القضائية.
فلمحاكم دبي سلطة الرقابة على أحكام المركز للتأكد من مشروعيتها، ولكن في نطاق محدود.
2. نطاق رقابة القضاء على حكم التحكيم الرياضي رقابة محدودة
المحكمة ميزت بوضوح بين الرقابة القضائية وبين إعادة نظر موضوع النزاع.
فالمحكمة لا تعيد بحث موضوع الدعوى الرياضية ولا تستبدل تقديرها بتقدير هيئة التحكيم.
وإنما تراقب بصفة أساسية:
- استيفاء الحكم لمقوماته الشكلية.
- احترام مبدأ المواجهة وحق الخصوم في الدفاع.
- عدم تعارض الحكم مع حكم سابق بين ذات الخصوم وفي ذات الموضوع.
- عدم مخالفة الحكم للنظام العام أو الآداب.
- صحة تشكيل هيئة التحكيم وفق القانون واتفاق الأطراف.
إذن: الرقابة على الحكم ليست درجة تقاضٍ جديدة.
3. يجوز الطعن على أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي أمام القضاء العادي
قررت المحكمة صراحة أن:
أحكام وقرارات مركز الإمارات للتحكيم الرياضي يجوز الطعن عليها أمام القضاء العادي في إمارة دبي وفقًا للضوابط والإجراءات المقررة في قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018.
وهذا يحسم الدفع القائل بأن أحكام المركز نهائية وبالتالي لا يجوز عرضها على القضاء.
4. الاختصاص ينعقد لمحكمة استئناف دبي إذا كان التحكيم في دبي
من المبادئ المهمة كذلك أن المحكمة بحثت الاختصاص الولائي والمكاني.
وانتهت إلى أن النادي الرياضي ليس من وحدات الحكومة الاتحادية، وبالتالي لا ينعقد الاختصاص للقضاء الاتحادي لمجرد أن النزاع يخضع لقانون اتحادي.
وبما أن وثيقة التحكيم تضمنت أن يتم التحكيم في مقر مركز التحكيم الرياضي بدبي، فإن الاختصاص بنظر دعوى بطلان الحكم ينعقد لمحكمة استئناف دبي.
المبدأ:
العبرة في تحديد المحكمة المختصة بدعوى بطلان حكم التحكيم بمكان إجراء التحكيم، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للتحكيم.
5. تشكيل هيئة التحكيم بصورة مخالفة للقانون سبب مستقل لبطلان الحكم
وهذا هو المبدأ الأهم عمليًا في الحكم.
استندت المحكمة إلى المادة 53/و من قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018، التي تجيز البطلان إذا:
تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين أحد المحكمين على نحو مخالف للقانون أو لاتفاق الأطراف.
ووجدت المحكمة أن أحد المحكمين كان نائب رئيس اللجنة الاستئنافية لدى مركز الإمارات للتحكيم الرياضي.
ورأت أن هذه الصفة تجعل تعيينه مخالفًا للقانون، وبالتالي فإن:
تعيين المحكم باطل → تشكيل الهيئة باطل → حكم التحكيم الصادر عنها باطل.
6. عضوية المحكم في الجهاز الإداري لمؤسسة التحكيم تمنع تعيينه محكمًا
استندت المحكمة إلى المادة 10/2 من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018.
والقاعدة التي استخلصتها المحكمة هي أنه لا يجوز أن يكون المحكم عضوًا في مجلس أمناء أو الجهاز الإداري لمؤسسة التحكيم المختصة بتنظيم الدعوى التحكيمية في الدولة.
وبالتالي، فإن وجود المحكم في منصب إداري مرتبط بالمؤسسة التحكيمية يمكن أن يؤدي إلى بطلان تعيينه وبالتالي بطلان تشكيل الهيئة والحكم الصادر عنها.
7. بطلان أحد أعضاء الهيئة قد يمتد إلى الحكم بأكمله
المحكمة لم تعتبر العيب متعلقًا بالمحكم وحده، وإنما رأت أن بطلان تعيين أحد المحكمين يؤدي إلى عوار تشكيل هيئة التحكيم.
وبالتالي فإن الحكم الصادر عن الهيئة المشكلة على هذا النحو يكون باطلًا.
وهذه نقطة شديدة الأهمية في صياغة دعاوى بطلان أحكام التحكيم.
8. لا يجوز لهيئة التحكيم الاستمرار في الإجراءات رغم وجود عيب جوهري في تشكيلها
ثبت للمحكمة أن هناك اعتراضًا على تشكيل الهيئة وطلبًا للرد، كما صدر قرار بوقف إجراءات الفصل في النزاع لحين الفصل في طلب الرد.
ومع ذلك استمرت الهيئة وأصدرت الحكم.
ورأت المحكمة أن ذلك، مع وجود عوار في تشكيل الهيئة أصلًا، يعزز بطلان الحكم التحكيمي.
9. المحكمة لا تحتاج إلى بحث باقي أسباب البطلان إذا وجدت سببًا كافيًا لإبطال الحكم
هذه قاعدة إجرائية مهمة جدًا.
بعد أن وجدت المحكمة أن تشكيل هيئة التحكيم كان باطلًا، قالت إن باقي أوجه الطعن أصبحت غير منتجة.
بمعنى:
إذا كان هناك سبب واحد كافٍ وحده لإبطال الحكم، فلا فائدة قانونية من بحث باقي الأسباب.
لأن نقض الحكم لهذا السبب ثم إعادة النظر في الأسباب الأخرى لن يحقق للطاعن إلا مصلحة نظرية بحتة.
ثالثًا: الخلاصة القانونية المركزة للحكم
يمكن تلخيص الحكم في المبادئ الآتية:
أولًا: نهائية أحكام مركز الإمارات للتحكيم الرياضي لا تعني تحصينها من الرقابة القضائية.
ثانيًا: يجوز إقامة دعوى بطلان أمام القضاء العادي ضد حكم التحكيم الرياضي وفق قانون التحكيم الاتحادي.
ثالثًا: رقابة المحكمة على الحكم التحكيمي رقابة قانونية محدودة، ولا تمتد إلى إعادة بحث موضوع النزاع أو تقدير أدلة الخصوم.
رابعًا: محكمة استئناف دبي تختص بدعوى بطلان حكم التحكيم إذا كان مقر التحكيم في دبي، متى لم يكن النزاع من اختصاص القضاء الاتحادي.
خامسًا: تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين أحد المحكمين بالمخالفة لقانون التحكيم أو اتفاق الأطراف يُعد سببًا لبطلان الحكم وفق المادة 53/و.
سادسًا: لا يجوز تعيين شخص يشغل مركزًا إداريًا في مؤسسة التحكيم المختصة بتنظيم الدعوى التحكيمية محكمًا فيها، متى انطبق عليه الحظر الوارد في المادة 10.
سابعًا: بطلان تعيين أحد أعضاء الهيئة بسبب مخالفة القانون يؤدي إلى بطلان تشكيل الهيئة، ويمتد أثره إلى حكم التحكيم.
ثامنًا: متى ثبت سبب كافٍ لبطلان الحكم، فلا تلتزم المحكمة ببحث باقي أسباب الطعن غير المنتجة.
نص الحكم
بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة
التمييز
بالجلسة
العلنية المنعقدة يوم 04-05-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في
الطعــن رقــم 2 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
م. ز.
ص. آ. ن.
مطعون
ضده:
ش. ا.
ل. ا. ا. ذ. م. م.
الحكم
المطعون فيه:
الصادر
بالاستئناف رقم 2025/2901 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت
الحكـم التـالي
وحيث ان الطعن استوفي أوضاعه
الشكلية وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
·
تتحصل في ان الشركة المطعون ضدها أقامت على
الطاعن الدعوى رقم 2 لسنة 2025 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم
بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ 626,669 درهما، والفوائد القانونية بواقع 12% من
تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد .
·
وقالت بيانا لذلك إنه بتاريخ 7-3-2022 وبموجب
عقد مقاولة من الباطن تعاقدت مع الطاعن بصفته مالك مشروع مسجد فاطمة محمد بن دلموك
جمعة الذي تم تشييده على قطعة الأرض رقم 6516-631 بمنطقة دبي هيلز بإمارة دبي،
·
حيث أسند إليها أعمال مقاولة وتقديم الرسومات
التنفيذية لعناصر الخرسانة الجاهزة وفقا للرسومات التي تم تقديمها خلال مرحلة
المناقصة، وتصنيع نماذج كافية لعناصر الخرسانة الجاهزة وصب العناصر ومعالجتها في
الساحات المخصصة للخرسانة الجاهزة ونقل عناصر الخرسانة الجاهزة إلى الموقع
وتفريغها وتركيبها وحقن الإسمنت في الفواصل بين ألواح جدران الخرسانة الجاهزة
والحواجز
·
وبتاريخ 4-4-2022 تم تحرير تعاقد آخر بينها
كمقاول من الباطن وبين الطاعن كمالك للمشروع وشركة ترانس فـاست لمقاولات البناء
·
وبتاريخ
12-5-2024 تم تحرير ملحق للعقد بين نفس الأطراف بتعديل جداول الكميات ونص بالبند
الثامن من العقود سالفة البيان على أن يسدد الطاعن جميع الدفعات المستحقة لها، وقد
نفذت الأعمال الموكلة إليها بالمشروع وفقا للتعاقد، وبلغت قيمتها بحسب الفواتير
الموقعة بالاستلام ومصادقة استشاري المشروع مبلغ 3,927,000 درهم
·
سدد الطاعن منها مبلغ 3,300,331 درهما ويتبقى
بذمته مبلغ 626,669 درهما، وإذ امتنع عن السداد، فكانت الدعوى .
·
أقام
الطاعن دعوى متقابلة ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ
800,000 درهم كتعويض عن الأضرار التي لحقت به والخسائر، مع إلزامها بالفائدة
القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد،
·
على
سند من عدم التزامها بتنفيذ كافة الأعمال الموكلة إليها، وتأخرها في التنفيذ فضلا
عن وجود عيوب ومشاكل فنية بجزء من أعمالها، وأنه كلف مقاولا أخر لإنهاء الأعمال
الموكلة إلى المطعون ضدها والتي لم تكملها مما كبده تكاليف كثيرة، فضلا عما فاته
من كسب .
·
ندبت
المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره، ندبت لجنة خبراء وبعد أن أودعت تقريرها
·
حكمت بتاريخ 16-9-2025 بإلزام الطاعن بأن يؤدي
إلى المطعون ضدها مبلغ 626.695 درهما، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ
8-8-2024 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى المتقابلة
برفضها .
·
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2901
لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 10-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
·
طعن المدعي عليه في هذا الحكم بالتمييز بصحيفة
اودعت الكترونياً بتاريخ 4/1/2026 بطلب نقضة ولم تقدم الشركة المطعون ضدها مذكرة
بالرد وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فحددت جلسة لنظره. وحيث ان
حاصل ما ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك
أمام محكمة الاستئناف بطلب إعـادة الـدعوى للجنـة الخـبرة وذلـك لإعـادة معاينـة
المسـجد وبيـان العيـوب في التنفيذ وعـدم اتبـاع المطعون ضدها للأصول الهندسية المتعارف
عليهـا، ولبحث اعتراضاته، وأنه تعاقد مع المطعون ضدها على تشييد مسجد وفقا لعقد
مقاولة يتضمن مجموعة من الالتزامات،
·
وتضمن عقد المقاولة شرط خاص بالبند (10) أنه على
المقاول من الباطن التنسيق فيما يخص توفير الدعم اللازم مثل الرافعات والسقالات
والتأمين والحشوات وغيرها وذلك لإكمال العمل باحترافية وفقا للرسومات المعتمدة
وبموجب الشروط والأحكام المتعلقة بنطاق العقد من الباطن المذكورة في هذه الاتفاقية
لن يعقد المالك أي اجتماعات أُخرى فيما يتعلق بهذا الخصوص ولن يدفع سوى المدفوعات
المتفق عليها مقابل أعمال الباطن للمقاول من الباطن وفقا لهذه الاتفاقية، إلا أن
المطعون ضدها أخلت بالتزاماتها التعاقدية الثابتة بعقد المقاولة المؤرخ 4-4-2022
لوجود تعرجات ظاهرة واضحة ببعض العناصر الخرسانية، وبعض التلفيات في بعض العناصر
الخرسانية والمنحنيات، والتأخير في إنجاز الأعمال في الوقت المتفق عليه، وعدم
اتباع الأصول الهندسية المتعارف عليها فضلا عن قيام مدير المشروع والاستشاري
بإخطارها بوجود عيوب وتأخير في تنفيذ الأعمال، فضلا عن عدم إنهاء الأعمال المكلفة
بها كاملة، مما ترتب عليه تعاقده مع شركة أُخرى (شركة الفهيم) لإصلاح العيوب .
·
والدليل
على عدم التزام المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية يتمثل في البريد الإلكتروني
المرسل إليها من استشاري المشروع (شركة التطوير للاستشارات الهندسية) بتاريخ
17-8-2022 لعدم الالتزام بالجدول الزمني .
·
وبتاريخ
18-5-2024 بطلب تحديد تاريخ نهائي لإنجاز العمل، كما تضمن تقرير الخبرة الأول وجود
إخلال من المطعون ضدها بجزء من التزاماتها التعاقدية، وكذلك رسائل مهندس المشروع
للشركة المطعون ضدها بالعيوب والأخطاء .
·
إلا أن
الخبرة لم تبحث تلك الرسائل والاعتراضات ولم تعطها حقها في الفحص والرد عليها
وقامت بإيداع تقريرها النهائي بالمخالفة للثابت بالأوراق .
·
وعلى الرغم من وجود عيوب وإخلال المطعون ضدها في
تنفيذ الأعمال بالإضافة إلى التأخير في تنفيذ الأعمال،
·
وخلت
الأوراق مما يُثبت قيام المطعون ضدها بإنهاء أعمالها على الرغم من سداده إليها
مبلغ 3,300,331 درهما، بالإضافة إلى تناقض تقرير لجنة الخبرة مع الخبرة السابقة
عليها، والتي انتهت إلى وجود إخلال من المطعون ضدها بجزء من التزاماتها التعاقدية
كما ان الحكم المطعون فيه رفض طلبه القضاء لصالحه بغرامة التأخير والتعويض المناسب
نتيجة إخلال الشركة المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية، على الرغم من أن خطأ
الشركة المطعون ضدها ثابت ويتمثل في عدم تنفيذ التزاماتها العقدية لعدم إنهاء
أعمالها في الفترة المتفق عليها لإنجازها، فضلا عن أن الأعمال التي نفذتها معيبة
وغير مطابقة للمواصفات الفنية، كما أنها تأخرت في تنفيذ الأعمال عن المدة الممنوحة
لها بأكثر من ثمانية أشهر، مما حدا به إلى الاستعانة بمقاول آخر أكثر كُلفة لإنهاء
الأعمال التي عجزت الشركة المطعون ضدها عن إتمامها، ولحق به أضرار نتيجة ما سلف
بيانه، وهو ما تتوافر معه أركان المسئولية التقصيرية، مما كان يتعين معه القضاء
برفض الدعوى الأصلية، وإجابته إلى طلبه في الدعوى المتقابلة بإلزام المطعون ضدها
بأن تؤدي إليه التعويض المطالب به، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
·
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في
قضاء محكمة التمييز أنه وفقا لنصوص المواد 872، 877/1، 878 من قانون المعاملات
المدنية، أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا
لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد،
ويلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص القانون أو
الاتفاق على غير ذلك، وأن تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال المعهودة إليه
وفقا للمواصفات المتفق عليها وفي المدة المحددة، وما إذا كان التأخير في الإنجاز
أو التوقف عن الأعمال يرجع إلى فعل المقاول أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه أو إلى
رب العمل، هو من مسائل الواقع التي يجوز لمحكمة الموضوع تكليف الخبير بتحقيقها
وتستقل بتقديرها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها
أصلها الثابت في الأوراق. وأن المسئولية -سواء كانت عقدية أو تقصيرية- لا تقوم إلا
بتوافر أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انقضى ركن منها
انقضت المسئولية بكاملها فلا يُقضى بالتعويض، ومن يدعي أن ضررا لحقه من جراء خطأ
الغير يقع عليه إثبات هذا الخطأ اللازم لقيام المسئولية وما لحقه من جرائه من ضرر،
وأنه وإن كان ثبوت عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي أو التأخير فيه، وإن كان
يُعد خطأ في حد ذاته يوجب مسئوليته، إلا أنه يشترط لإلزامه بالتعويض عن هذا الخطأ
أن يُثبت الدائن أن ضررا قد لحقه من جراء هذا الخطأ. وأن لمحكمة الموضوع السلطة
التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة
فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه
·
وتقدير عمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر
الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما
تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه إذا رأت المحكمة الأخذ
به محمولا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه
بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه، لأن في أخذها بالتقرير
الذي عولت عليه محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من
صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما
تضمنه هذا التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين
ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ولا يؤثر على عمل الخبير
عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصل الأمر
تفصيلا أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء
الخصوم في دفاعهم،
·
وهي
غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات أو قول أو حجة أو طلب أثاروه
ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك
المستندات والأقوال والحجج والطلبات .
·
وأنه
وفق ما تقضي به المادة 246 من قانون المعاملات المدنية أنه يجب على طرفي العقد
تنفيذه طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ولا يقتصر نطاق
العقد على ما ورد فيه ولكنه يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف
وطبيعة التعامل، كما أنه من المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل
وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة
بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر
المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها . وأن تقدير تقابل
الالتزامات في العقود المُلزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي
التقصير عنه من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت
قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله .
·
لما
كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في
الدعويين الأصلية والمتقابلة على ما اطمأن إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير
لجنة الخبرة المنتدبة فيها والذي أخذ به محمولا على أسبابه بعد أن واجه اعتراضات
الخصوم وخلص إلى أنه بتاريخ 7-3-2022 أبرم الطرفان عقد مقاولة من الباطن بموجبه
التزمت المطعون ضدها بتنفيذ أعمال مقاولة لصالح الطاعن، وتقديم الرسومات التنفيذية
لعناصر الخرسانة الجاهزة وتصنيع وصب ومعالجة ونقل وتركيب عناصر الخرسانة وتطبيق
الحشو بين الفواصل في الألواح الخرسانية الجاهزة، وبتاريخ 4-4-2022 تم إبرام عقد
مقاولة ثلاثي بحضور المقاول الرئيسي للمشروع، وبتاريخ 12-5-2022 أبرم الأطراف ملحق
لعقد المقاولة شمل تعديل لقيمة الأعمال على أن تكون بمبلغ 3.958.500 درهما شاملا
الضريبة، وسدد الطاعن مبلغ 3.300.331 درهما من قيمة الأعمال المتفق عليها، في حين
أنه بناء على الفواتير المقدمة بلغت قيمة الأعمال المنفذة بالكامل مبلغ 3.927.000
درهما، وبتاريخ 24-5-2025 قامت لجنة الخبرة بحضور الطرفين بمعاينة المشروع
والأعمال المنفذة حيث تبين للجنة أن المشروع منجز بالكامل ولم يتبين وجود نواقص أو
أعمال غير منفذة ضمن نطاق عمل المطعون ضدها، وتبين للجنة أن شهادة إنجاز المشروع
صدرت من سلطة دبي للتطوير بتاريخ 6-2-2024
·
ولم
يتبين للخبرة أي عيوب إنشائية ضمن نطاق أعمال المطعون ضدها، والعيوب الظاهرة لا
ترتبط بأعمال الخرسانة الجاهزة المنفذة من قِبل الأخيرة، ولم تُقدم أي تقارير فنية
معتمدة من الاستشاري تفيد بوجود قصور أو مخالفة فنية جوهرية في أعمالها كما أن
كافة طلبات الفحص المقدمة لاستشاري المشروع عن أعمال المطعون ضدها تم الموافقة
عليها منه دون وجود أي اعتراضات،
·
ولم
يتبين للجنة الخبرة من واقع المستندات مسئولية المطعون ضدها عن التأخير الزمني
للمشروع حيث لم يُقدم للخبرة أي تحليل زمني للمشروع بشكل تقني أو بشكل بسيط لتتمكن
الخبرة من بحث مدى مسئولية المطعون ضدها، وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين تستحق
المطعون ضدها مبلغ 626.669 درهما في ذمة الطاعن، وانتهى الحكم إلى تنفيذ المطعون
ضدها ان أعمال لصالح الطاعن بمبلغ 3.927.000 درهما سدد منها 3.300.331 درهما، إلا
أن الطاعن أخل بالتزاماته التعاقدية بعدم سداد كامل مقابل تنفيذ أعمال المقاولة
وترصد في ذمته لصالح الأخيرة مبلغ 626.669 درهما .
·
ولم
يقدم الطاعن دليلا على براءة ذمته من هذا الدين، أو انقضاء التزامه بشأنه سواء
بالوفاء أو ما يعادل الوفاء مما يضحى معه مُلزما قانونا بسداده، ورتب الحكم على
ذلك قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدها المبلغ المقضي به، ورفض الدعوى
المتقابلة لعدم صحة طلبات الطاعن ولثبوت أن المطعون ضدها نفذت ما عليها من
التزامات، وأن الطاعن مدين للمطعون ضدها بالمبلغ المقضي به، وكان ما خلص إليه
الحكم سائغا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى
إليها وفيه الرد الضمني المُسقط لكل حجة مخالفة، فلا تثريب عليه إن لم يندب خبيرا
آخر في الدعوى متى كانت أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب فيها كافية لتكوين
عقيدة المحكمة والفصل فيها، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن
لا يعدو أن يكون جدلا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير
الأدلة المقدمة فيها وتقدير أعمال الخبير واستخلاص عناصر المسئولية الموجبة
للتعويض مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء
برفض الطعن. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الطعن والزام الطاعن المصروفات مع
مصادرة التأمين.
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق