رقم القضية458 / 2019 / 162 طعن عقاري
تاريخ الجلسة25-09-2019
- تتحصل في أن ---- أقام الدعوى رقم ---- /
2018 عقاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية على شركة ---- بطلب الحكم بإلزامها بأن
ترد إليه مبلغ 5.037.830 درهماً والفائدة القانونية بواقع 9 % من تاريخ المطالبة
وحتى تمام السداد وبإلزامها بأن تدفع له مبلغ 562.500 درهم تعويضاً عن الضرر
المادي حتى يناير 2018 ومبلغ 500.000 درهم تعويضا عن الضرر المعنوي والفائدة عن
المبلغين بواقع 9 % من تاريخ الحكم نهائياً وحتى السداد التام ومبلغ 22.500 درهم
عن كل شهر في التاريخ المحدد للتسليم وحتى تاريخ الحكم النهائي والفائدة عنه بواقع
9 % من تاريخ الحكم النهائي وحتى تمام السداد .
وذلك تأسيساً على أنه بموجب عقد البيع المؤرخ 17-10-2013 اشترى من الشركة
المدعى عليها قطعة الأرض رقم 809 والفيلا المزمع إقامتها عليها مفروشة ومجهزة ( فيلا رقم PG/DT83/809-V3) بالمشروع المسمى ---- بثمن مسدد مقداره 4.842.500
درهم وكذا رسم التسجيل وجملة ذلك المبلغ المطالب برده ، وتم الاتفاق على أن موعد
الإنجاز ديسمبر 2014 يمتد إلى ديسمبر 2015 إلا أن المدعى عليها اخلت بهذا الموعد
رغم انذارها رسمياً وأقام النزاع رقم 62 / 2017 تعيين خبرة عقاري ندب فيه خبير
وأودع تقريره وأن الإخلال ما زال مستمرا ومن ثم فقد اقام الدعوى ، والحاضر عن المدعى عليها
وجه طلبا عارضا للمدعى بطلب الزامه بمبلغ 145.199 درهماً قيمة الزيادة في المساحة
وقدم تقريراً استشارياً وصورة من شهادة الإنجاز الصادرة عن بلدية دبي
مؤرخـــــــــــــــــــــــــــــة 20-12-2016 وما يفيد تسجيل التعاقد بالسجل
العقاري المبدئي ، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً في الدعوى وقدم تقريره حكمت
بتاريخ 6-1-2019 أولاً : في الدعوى الأصلية بالزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعى
مبلغ مائة الف درهم تعويضاً عما لحقه من ضرر والفائدة ورفض ما عدا ذلك من طلبات .
ثانياً في الطلب العارض بالزام المدعى الأصلي بأن يؤدي للشركة المدعى عليها
الأصلية مبلغ 124.452.25 درهماً والفائدة
، استأنفت الشركة المدعى عليها هذا
الحكم بالاستئناف رقم --- / 2019 عقاري كما استأنفه المدعى بالاستئناف رقم
--- / 2019 عقاري ، ومحكمة الاستئناف بعد أن ضمت الاستئنافين للارتباط قضت فيهما
بتاريخ 24-4-2019 في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء أولاً : في
الدعوى الأصلية بالزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعى تعويضا شاملا قدره
22.500 درهم شهرياً من تاريخ 31-12-2015 حتى تمام التسليم أو اخطاره بالتسليم
والفائدة بواقع 9 % من تاريخ صدور هذا الحكم على المستحق حتى اصدار هذا الحكم ثم
على كل مبلغ يستحق بعد ذلك حتى السداد التام
ثانيا : في الطلب العارض قبوله شكلاً
وفي موضوعه الزام المدعى أصليا المدعى عليه في الطلب العارض (---- ) بأن يؤدي
للمدعى عليها أصليا المدعية في الطلب العارض (----) مبلغ وقدره 124.452.25 درهماً
والفائدة عن ذلك المبلغ بواقع 9 % من تاريخ ابداء الطلب العارض في 28-3-2018 وحتى
السداد التام ،
طعنت الشركة المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز
رقم --- / 2019 عقاري بموجب صحيفة أودعت في 13-6-2019 بطلب نقضه ، قدم محامي
المطعون ضده مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، كما طعن في ذات الحكم المدعى
بالتمييز رقم ---- / 2019 عقاري بموجب صحيفة أودعت في 23-6-2019 بطلب نقضه ، قدم
محامي الشركة المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنان على
هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت المحكمة ضم الطعن الثاني
للطعن الأول للارتباط .
أولاً :
الطعن رقم --- / 2019 عقاري
أقيم هذا
الطعن على خمسة أسباب حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، لرفضه طلب فسخ التعاقد للزيادة في
مساحة المبيع ، وفي بيان ذلك يقول أن البند رقم 13 / 1 من عقد البيع سند الدعوى
أوضح أن الزيادة في المساحة التي يلتزم بها المشتري هي التي تتحقق في المساحة
الصافية نتيجة أحد الأسباب المنصوص عليها على سبيل الحصر وهي اجراء تغييرات على
الموقع أو اتجاه قطعة الأرض أو المبنى أو المخطط الرئيسي أو أي جزء منه إذا كان
ذلك ضرورياً لأسباب تم تحديدها أيضا على سبيل الحصر وهي الأسباب الخاصة بالجمال أو
الأسباب الفنية أو للامتثال لمتطلبات أي سلطة مختصة بتغيير المخططات ، وأنه وفقا
لتقرير الخبير المودع في النزاع العقــــــــــــــــــــــــــــــاري
رقـــــــــــــــــــــــم --- / 2017 ان الزيادة
في المساحة غير مبررة ونتيجة لخطأ المطعون ضدها بوصفها المطور ، وإذ كانت هذه
الزيادة تفرق الصفقة على الطاعن بإضافة مبالغ أخرى غير الثمن المحدد فانه يحق له
طلب فسخ التعاقد وفقاً لنص المادة ( 523) من قانون المعاملات المدنية ، إلا أن
الحكم قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه برفض طلب الفسخ لأسباب غير سائغة فإنه يكون
معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن
هذا النعي مردود
ذلك
أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الأصل المقرر أن العبرة في تعيين
المبيع وتحديد ذاتيته والثمن المحدد له بما ورد ذكره في العقد الذي بيع به أو بما
كان محلا للبيع بحيث تجرى المطابقة بين ما تم الاتفاق عليه بالعقد وبين تسليم
المبيع على الطبيعة تسليماً فعلياً وصلاحية العقد للتسجيل النهائي .
إلا أنه يجوز للقانون أن يتدخل بتقرير قواعد قانونية ملزمة يخرج بها عن هذا
الأصل المقرر في كيفية وتعيين المبيع إذا خلا العقد أو الاتفاق المبرم بين الخصوم
على تنظيمها ، ومن المقرر أنه من القواعد التي قررها القانون في كيفية وتعيين
المبيع ما ورد بنص المادة 523 من قانون المعاملات المدنية على أنه إذا عين في
العقد مقدار المبيع وظهر فيه نقص أو زيادة ولم يوجد اتفاق أو عرف بهذا الشأن وجب
اتباع القواعد الآتية 1- إذا كان المبيع لا يضره التبعيض فالزيادة من حق البائع
يستحق استردادها عيناً والنقص من حسابه سواء أكان الثمن محدداً لكل وحدة قياسية أو
لمجموع المبيع 2- إذا كان المبيع يضره التبعيض وكان الثمن محدداً على أساس الوحدة
القياسية فالزيادة من حق البائع يستحق ثمنها والنقص من حسابه ، أما إذا كان الثمن
المسمى لمجموع المبيع فالزيادة للمشتري والنقص لا يقابله شيء من الثمن ، ومن
المقرر أيضا أن المشرع أورد القواعد القانونية التي يمكن الاستعانة بها في تعين
المبيع وفي نقل ملكيته عند التسجيل والشهر بالنسبة للعقارات أو الوحدات العقارية
واجبة الشهر فنص في المادة 12 من القانون رقم 13 لسنة 2008 بشان التسجيل المبدئي
في إمارة دبي والمادة 13 المقابلة لها من اللائحة التنفيذية لهذا القانون والصادر
بها قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010 على أن مساحة الوحدة العقارية المباعة
تعتبر صحيحة ولا يعتد بالزيادة التي تتحقق في المساحة بعد التسليم ولا يجوز للمطور
المطالبة بقيمة تلك الزيادة وتعتبر هذه المساحة الصافية هي المعتبرة عند القيد في
السجل العقاري
وهو مما مؤداه في حالة البيع
المفرز على الخارطة لوحدات عقارية لم يتم إنشاؤها بعد أو في طور الانشاء الاتفاق
على تحديد المبيع وتعيينه تعييناً نافياً للجهالة الفاحشة وتقدير الثمن النقدي
المقابل له سواء كان هذا الثمن جزافيا لكل المبيع أو يمكن تحديد على أساس سعر
الوحدة القياسية
كما يجوز الاتفاق فيما بين المتعاقدين على مصير
الزيادة أو النقص في المساحة التي تلحق المبيع والمقابل النقدي المستحق عنها وفي
حالة خلو العقد من وجود مثل هذا الاتفاق وعدم وجود قاعدة عرفية منظمة لها فإنه
يتعين الحكم على مقتضى الاحكام والقواعد التي نص عليها القانون والسابق ايرادها في
هذا الحكم مع التنويه إلى ضرورة الفصل بين ما جاء به القانون من قواعد واحكام
لتنظيم وضع محدد لمسألة تعيين ذاتيه المبيع وما طرأ عليه من زيادة أو نقصان وبين
وجوب تنفيذ المتعاقدين لالتزاماتهم التعاقدية وما فرضه القانون عليهم من التزامات
لما كان ذلك وكان مفاد ما تقدم انه إذا تضمن
العقد الاتفاق على مصير الزيادة أو النقص في مساحة المبيع يطبق هذا الاتفاق ولا
يجوز الالتجاء إلى القواعد القانونية التي أوردها القانون في هذا الصدد ،
لما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة
ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى ، وبحث وتقدير
الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، وفي
تفسير الاتفاقات والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو
أصحاب الشأن فيها ، وفي تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الاثبات في
الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الاخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق
مع ما إرتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، كما أن لها تقدير مبررات فسخ العقد الملزم
للجانبين طالما اقامت قضاءها على أسباب سائغة ، لما كان ما تقدم وكان الحكم
المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب فسخ العقد سند الدعوى المؤسس على وجود زيادة
في مساحة المبيع على ما أورده بمدوناته من أن (( الثابت من اتفاقية البيع بين الطرفين
البند 13 فيه أنه ( يجوز للبائع والمطور العقاري الرئيسي إجراء تغييرات على المخطط
الرئيسي ولكن قبل تاريخ الدخول أو مخططات الواجهات أو مخطط قطعة الأرض أو اقصى
مساحة مسموح البناء عليها وعندما تتم تحرير هذه المخططات بحيث تكون دقيقة قدر
الامكان ويقر المشتري بأنه لم تنتهي بعد وقد يحتاج المخطط النهائي وموقع قطعة
الأرض ومساحتها وحصص المبنى والمشاركة إلى إجراء بعض التعديلات ويجوز للبائع إجراء
تغييرات من هذا القبيل على الموقع أو اتجاه قطعة الأرض أو المبنى أو المخطط
الرئيسي ، وقد يرى البائع في بعض الظروف أن ذلك ضرورياً لاسباب فنية أو الامتثال
لمتطلبات أي سلطة ويقر المشتري بأن تكون هناك حاجة إلى إتخاذ مقاييس أو تعديلات
نهائية ولا يحق للمشتري أن يعترض على أي من هذه التغييرات إذا كانت المقاييس
النهائية لقطعة الأرض أو أقصى مساحة مسموح بالبناء عليها أو المبنى - على النحو
المطبق - أكبر من المقاييس المبينة للمشتري في هذه الاتفاقية ، فسيزيد سعر الشراء
بالتناسب إذا كان معدل الفرق أكثر من 3 % )) فإن المحكمة تستخلص من ذلك موافقة
المشتري - المدعى - المسبقة على زيادة المساحة عن تلك المبينة بالاتفاقية ما مؤداه
أن الزيادة في مساحة الوحدة المباعة كانت في حسبان وتقدير الطرفين وكيفية معالجتها
واردة في شروط العقد وبالتالي تعاقد المستأنف ورضى بالعقد على هذا الأساس فضلا عما
تقدم فإن المحكمة ترى أن نسبة الزيادة التي تستحق ثمناً عنها وهي وفق ما بينه
الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة 5.57 % الزيادة الفعلية - 3 % المسموح بها =
2.75 % أي أنها غير مؤثرة وفق نص المادة 523 من قانون المعاملات المدنية مما لا
يخل في مقصود المشتري مما يتعين معه رفض هذا الطلب )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه
الحكم المطعون فيه سائغاً ومما له أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون
ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما يثيره الطاعن في سبب الطعن وبالتالي فإن
الزيادة الطفيفة في مساحة الوحدة العقارية محل عقد البيع لا تبرر طلب الفسخ طالما
أن الطرفين قد اتفقا على معالجة ما قد يلحق بالمبيع من زيادة أو نقص في مساحته ومن
ثم فإن النعي لا يعدو وأن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير
أسباب الفسخ لا يجوز التحدي به أمام محكمة التمييز .
وحيث إن
حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، ذلك
أنه أسس طلب الفسخ على اخلال المطعون ضدها بالتزامها بنقل ملكية المبيع وتسجيله
باسمه في السجل العقاري النهائي حيث أنه قد تم انجاز المبنى وأنه قام بسداد كامل
الثمن ورسوم التسجيل على النحو الوارد بتقريرى الخبير الأصلي والتكميلي وإقرار
المطعون ضدها بهذا السداد ولا يغير من ذلك زعم الأخيرة بوجود مستحقات لها عن
المساحة الزائدة التي لا تثبت إلا بصدور شهادة الملكية ، إلا أن
الحكم
المطعون فيه التفت على بحث هذا السبب بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن
هذا النعي مردود ، ذلك أن مفاد نص المادتين 3 ، 8 من القانون رقم 13 لسنة 2008 -
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يشترط لنقل ملكية الوحدات المبيعة على
الخارطة وجوب قيام البائعين لهذه الوحدات - أيا كان - كنهه - والمسجلة باسمهم في
السجل العقاري المبدئي بتسجيلها بداءه في اسم المشترين لها بالسجل العقاري المبدئي
المودع لدى دائرة الأراضي والأملاك - وبعد قيام هؤلاء المشترين بتنفيذه كافة
التزاماتهم التعاقدية والوفاء بكامل ثمن الوحدات المبيعة تسجيل هذه الوحدات بأسماء
المشترين لها بالسجل العقاري النهائي تنفيذا لالتزامهم بنقل الملكية لهؤلاء
المشترين ،
ومن المقرر كذلك في قضاء هذه المحكمة
أنه من الأصول المقرر أنه في العقود الملزمة للجانبين ، إذا كانت الالتزامات
المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين ان يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم
يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق
وبإقرار الطاعن وجود زيادة في مساحة الفيلا محل عقد البيع سند الدعوى يستحق عنها
مقابل مادي ، وهذه الزيادة في المساحة وما يقابلها من ثمن كانت الدعامة الأولى
للطاعن في طلب فسخ التعاقد وبالتالي لا يجوز له مطالبة المطعون ضدها بنقل ملكية
الفيلا وتسجيلها باسمه في السجل العقاري النهائي لعدم وفائه بكامل الثمن ومن ثم
يضحى هذا الطلب غير مستند إلى أساس قانوني سليم ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه
ويكون النعي به على الحكم المطعون فيه على غير أساس .
وحيث إن
حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه
مخالفة
القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ذلك أنه طلب في دعواه إلزام
المطعون
ضدها بان تدفع له تعويضا عن الضرر الأدبي الذي لحق به مقداره 500.000 درهم إلا أن
الحكم لم يقضى له بهذا التعويض ولم يتناوله بالرد بما يعيبه ويستوجب نقضه
الحل فى اغفال المحكمة طلبات الخصوم ) (
وحيث إن
هذا النعي غير مقبول ،
ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد
نص المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية أنه
إذا ما اغفلت محكمة أول درجة أو محكمة الاستئناف الحكم
في بعض الطلبات الموضوعية المطروحة عليها بشكل واضح وجازم إغفالاً كلياً عن خطأ أو
سهو دون أن يرد في شأنها بأسباب الحكم ومنطوقه قضاءً صريحاً أو ضمنياً فإن تلك
الطلبات تظل معلقة أمامها ، ويترتب على هذا الاغفال وجوب التجاء صاحب الشأن إلى المحكمة التي أصدرت
الحكم لنظرها والفصل فيها متى شاء وهو أمر متعلق بالنظام العام
تقضى فيه المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يحق له سلوك سبيل الطعن على الحكم لتدارك ما
أغفلت محكمة الموضوع الفصل فيه من الطلبات الموضوعية ،
- لما كان ذلك وكان الثابت بالاوراق ان من بين
طلبات الطاعن في صحيفة دعواه الابتدائية طلب الحكم له بمبلغ 562.500 درهم تعويضاً
عن الضرر المادي ومبلغ 500.000 درهم تعويضاً عن الضرر المعنوي وحكمت له محكمة أول
درجة بتعويض مقداره مائة الف درهم عن عدم انتفاعه بالفيلا محل عقد البيع ولدى
استئناف هذا الحكم من الطرفين عدلت محكمة الاستئناف التعويض المقضى به إلى مبلغ
22.500 درهم شهرياً عن فوات المنفعة
وإذ كان هذا التعويض المقضى به محكمة الموضوع عن
الضرر المادي مغفلة تماما
طلب التعويض عن الضرر الادبي فإن هذا الطلب يبقى معلقاً أمام محكمة الموضوع
ووسيلة تصحيحه
هو
الرجوع إلى ذات المحكمة وليس الطعن على الحكم بطريق التمييز
وحيث أن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الرابع
بأوجهه الثلاثة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في
التسبيب .
وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك في دفاعه بعدم
وجود زيادة في مساحة الفيلا محل التعاقد ذلك أن المعول عليه في هذا الشأن هو بما
تحدده دائرة الأراضي والاملاك وقد وردت إفادتها المؤرخة 23-10-2018 بأنها لم تستطع
إستخلاص المساحات الصافية والمشتركة للفيلا محل الدعوى لعدم توفر البيانات
المساحية بسبب ان المطعون ضدها لم تسلمها بيانات المسح ولا يغنى عن ذلك ما ورد
بشان المساحة بتقارير الخبرة المنتدبة أو الاستشارية وبذلك تكون المطعون ضدها قد
عجزت عن اثبات وجود زيادة في المساحة ومن اجل ذلك دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى
المتقابلة لرفعها قبل الآوان ، وأنه بافتراض وجود زيادة في المساحة فإن المطعون
ضدها لا تستحق أي مقابل نقدي عنها لان هذه الزيادة حدثت بخطأ من المطعون ضدها على
النحو الوارد بتقرير خبير النزاع العقاري وتقرير الخبرة التكميلي ، كما أن هذه
الزيادة تفرق الصفقة على الطاعن ، كما أنه تمسك في دفاعه بان افادة الدائرة
المؤرخة 11-10-2018 تضمنت مستندات - اخفتها المطعون ضدها عن المحكمة وعن الخبراء -
تفيد اتفاق الطرفين على أن سعر الأرض المقام عليها الفيلا منفصل عن تكلفة المباني
وان تكلفة المباني سعر مقطوع وبالتالي لا يجوز احتساب أي زيادة في سعر البناء
مقابل زيادة المساحة ، ومن ناحية أخرى وبفرض أحقية المطعون ضدها في التعويض يكون
بالنسبة لتكلفة المباني فقط لأن المساحة ليس بها أي زيادة ، وإذا كانت المباني وفق
الإفادة السالفة مبلغ 1.490.000 درهم ومقدار الزيادة التي احتسبتها الخبرة في
التقرير التكميلي 2.57 % فإن قيمة الزيادة وتكون مبلغ 38.293 درهماً وليس المبلغ
المقضى به ، وإذ خالف الحكم هذا النظر .
واغفل
الرد على دفاع الطاعن السالف بيانه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود
، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة بغير
معقب في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة وبحث المستندات المقدمة
تقديماً صحيحاً في الدعوى وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع ، ويحق لها أن
تعول في قضائها على تقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت به ورأت أنه بحث نقاط
النزاع في الدعوى ووجدت فيه ما يكفى لتكوين عقيدتها
، لما كان ذلك وكان القول بوجود زيادة أو نقص
في مساحة المبيع يتوقف على إجراء المطابقة بين ما تم الاتفاق عليه بالعقد وبين
نتيجة القياس الفعلي على الطبيعة لمساحة المبيع وبالتالي فإن مسألة الزيادة أو
النقص في مساحة المبيع مسألة واقع مما تختص محكمة الموضوع باستخلاصها من الأدلة
المقدمة في الدعوى وعناصر الأثبات المقدمة فيها ، كما أن مسألة ثمن الزيادة أو
النقص في المبيع يرجع في تحديدها إلى العقد متى كان قد أورد تنظيماً لها ، ذلك لما
هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل المقرر أن العبرة في تعيين المبيع وتحديد
ذاتيته والثمن المحدد له بما ورد ذكره في العقد الذي بيع به ، ومن المقرر كذلك أنه
لا يوجد تعارض بين نص المادة 523 من قانون المعاملات المدنية والتي تقضى للبائع
باستحقاق ثمن الزيادة في المبيع والمادة 12 من القانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن
تنظيم السجل العقاري المبدئي في أمارة دبي والتي تنص على اعتبار مساحة الوحدة
العقارية المباعة صحيحة وانه
لا يعتد
بالزيادة التي تتحقق في المساحة بعد التسليم والنص في المادة 13 (2) من قرار
المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010 باعتماد اللائحة التنفيذية للقانون رقم 13 لسنة
2008 والتي تنص على عدم الاعتداد بالزيادة التي تتحقق في المساحة الصافية للوحدة
العقارية المباعة وتنهى المطور عن المطالبة بقيمة تلك الزيادة ما لم يتفق على خلاف
ذلك
لما كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه قد التزم بالقواعد القانونية الواردة في المساق المتقدم وأقام قضاءه
في هذا الخصوص على ما أورده بمدوناته من أنه :-
(( فلما كان ما تقدم وكان الطرفان قد
ارتضيا إتفاقياً وفق البند رقم 13 من بنود اتفاقية البيع والشراء سند الدعوى أنه
نص على
( يجوز للبائع والمطور العقاري
الرئيسي اجراء تغييرات على المخطط الرئيسي ولكن قبل تاريخ الدخول أو مخططات
الواجهات او مخطط قطعة الأرض أو اقصى مساحة مسموح البناء عليها ، وعندما تتم تحرير
هذه المخططات بحيث تكون دقيقة قدر الإمكان ويقر المشتري بأنه لم تنتهي بعد وقد
يحتاج المخطط النهائي وموقع قطعة الأرض ومساحتها وحصص المبنى والمشاركة إلى اجراء
بعض التعديلات ويجوز للبائع اجراء تغييرات من هذا القبيل على الموقع أو اتجاه قطعة
الأرض أو المبنى أو المخطط الرئيسي ، قد يرى البائع في بعض الظروف أن ذلك ضرورياً
لأسباب خاصة بالجمال أو لأسباب فنية أو لامتثال لمتطلبات أي سلطة ويقر المشتري بأن
تكون هناك حاجة إلى اتخاذ مقاييس أو تعديلات نهائية ولا يحق للمشتري أن يعترض على
أي من هذه التعديلات وأنه إذا كانت المقاييس النهائية لقطعة الأرض اقصى من المساحة
المبيعة للمشتري في هذه الاتفاقية فسيزيد سعر الشراء إذا كان معدل الفرق أكثر من 3
% )
ولما كان تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول
درجة قد انتهى إلى ان هناك زيادة في المساحة بينها بأنها ( 5.57% الزيادة الفعلية
- 3 % المسموح بها = 2.75 % ) فمن ثم فإن المساحة التي يجوز للمدعى عليها المطالبة
بفارق الثمن عنها هي 2.75 % وقد بين الخبير انها 207.68 قدم يقدر ثمنها بمبلغ
124.452 درهماً مما تقضى معه المحكمة بالزام المدعى أصلياً بسدادها للمدعى عليها
أصلياً والفائدة عن ذلك المبلغ بواقع 9 % من تاريخ الطلب العارض في 28-3-2018 وحتى
السداد التام ))
وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومما له أصله الثابت
بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون أو للعقد سند الدعوى وتكفى لحمل قضائه وتتضمن
الرد المسقط لما يثيره الطاعن في سبب الطعن . ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا
السبب ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص وجود زيادة في مساحة
المبيع لا يجوز التحدى به أمام محكمة التمييز .
وحيث أن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الخامس
على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 3 ، 5 ، 12 من القانون رقم
13 لسنة 2008 والمادة 20 من قرار المجلس التنفيذي رقم 6 لسنة 2010 والمادة
523 من قانون المعاملات المدنية أن المقابل النقدي نتيجة الزيادة في مساحة المبيع
هو بمثابة تعويض للبائع ومن ثم فإن الفائدة عليه تكون من تاريخ نهائية الحكم وإذ
قضى الحكم بها من تاريخ المطالبة القضائية فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
(( الفرق بين استحقاق الفائدة من تاريخ المطالبة او من تاريخ ان يكون
الحكم نهائيا )
وحيث أن
هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه
إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر
المدين في الوفاء به فإنه يكون ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض فائدة
تأخيرية وتسرى الفائدة من تاريخ المطالبة القضائية بها أن لم يحدد الاتفاق
أو العرف الجاري تاريخاً آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ،
والمقصود بكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير
من تاريخ المطالبة القضائية هو ألا يكون المبلغ المطالب به تعويضاً خاضعاً في
تحديده لمطلق تقدير القاضي ،
أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة
بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير فأنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب ولو
نازع المدين في مقداره ، لما كان ذلك وكان المبلغ المقضى به هو المستحق للمطعون
ضدها قبل الطاعن مقابل الزيادة في المساحة المبيعة وهو تعويض اتفاقي منصوص عليه في
العقد وقد تحدد بنسبة محددة محسوبة على أساس الثمن الوارد في العقد وليس للقضاء
سلطة رحبة في تقديره ، فإن الحكم إذا قضى باستحقاق الفوائد عن هذا المبلغ من تاريخ
المطالبة القضائية باعتبار أنه معلوم المقدار ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو
اخطأ في تطبيقه ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس وحيث أنه ولما تقدم
يتعين رفض هذا الطعن .
ثانياً :
الطعن رقم --- / 2019 عقاري :
أقيم
الطعن على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ
في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك أنه أقام قضاءه بالتعويض
المقضى به وفقاً لسلطته التقديرية على سند من أن نص
المــــــــــــــــــــــــادة 14 / 1 من عقد البيع قد فرضت غرامة عادلة على
البائع عند التأخير في تسليم المبيع إلى المشتري وهو تعويض اتفاقي لم تقدر قيمته
أو نسبته هذا في حين أن البند 1 / 1 من العقد قد حدد مقدار هذا الغرامة في الصفحة
رقم 6 من العقد المحرر باللغة الإنجليزية وبالصفحة رقم 8 من الترجمة وهي النسبة
المئوية المحددة بالدولار الأمريكي ( 90)
يوميا من
أسعار البنوك العاملة في لندن ( ليبور ) كما تم احتسابها من قبل اتحاد المصرفيين
البريطانيين وتسرى خلال فترة الغرامة المحددة في الفقرة رقم 14 / 1 من العقد ، إلا
أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجاوز نسبة الغرامة 4 % سنوياً من أي وقت ويتم
احتساب الغرامة على أساس فائدة بسيطة ، وإذ كان اكثر من سعر غرامة خلال فترة
الغرامة فإنه سيتم تطبيق سعر الغرامة الأقل لكامل تلك الفترة ، كما أنه أقام قضاءه
بتعويض مقداره مبلغ 22.500 درهم شهرياً من تاريخ 31-12-2015 التاريخ المحدد في
العقد للإنجاز وحتى تمام التسليم أو اخطاره بالتسليم على سند من أن المشتري لم
يتسلم الوحدة حتى الآن ولم يرسل إليه اخطارا باستلامها هذا في حين أن الثابت
بالأوراق أنها اخطرت المطعون ضده عن طريق الكاتـــب العـــدل في
29-4-2018 بان
العقار منجز وعليه التقدم لاستلامه وهذا الاخطار مقدم منها بحافظة المستندات
المقدمة بجلسة 22-7-2018 أمام محكمة أول درجة بما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب
ومخالفة الثابت بالأوراق بما يعيبه ويستوجب
( عدم رد المحكمة على دفع جوهرى ) .
وحيث إن هذا النعي في محله
ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا
تمسك الخصم أمام محكمة الموضوع بدفاع جوهري إن صح قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى
وقدم لتلك المحكمة الدليل عليه
يتعين عليها بحثه والرد بما يواجهه فإن لم تفعل
كان حكمها باطلاً للقصور في التسبيب ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن عقد
البيع سند الدعوى قد عرف نسبة الغرامة على النحو الوارد بوجه النعي وان الطاعنة
اخطرت المطعون ضده عدليا في 29-4-2018 رقم المحرر 97903 / 1/ 2018 البرشاء بان
العقار منجز منذ أمد بعيد وجاهز للتسليم وتدعوه إلى التقدم إليها من أجل تسديد
المبلغ المترصد على العقار واستلام العقار منها في اسرع وقت ، لما كان ذلك فإنه
وإن كان يجوز للقاضي بناء على طلب أحد الطرفين أن يعدل قيمة التعويض المتفق عليه
في العقد بما يجعل التعويض مساوياً للضرر وفقا لنص المادة ( 390) من قانون
المعاملات المدنية ، إلا أن الحكم المطعون فيه قد قام بتقدير التعويض المطالب به
وفقاً للقواعد العامة على اعتبار أن الطرفين لم يحددا مقدار هذا التعويض دون أن
يعى أن الطرفين قد حددا مقدماً قيمة هذا التعويض مع ما قد يكون لهذا التحديد ان
تنبه إليه الحكم من أثر في مقدار التعويض المقضى به ، كما أنه قضى بمبلغ تعويض
شهرياً منذ التاريخ المحدد للانجاز وحتى تمام التسليم أو الاخطار به دون أن يبحث
الاخطار المؤرخ 29-4-2018 وما قد يكون له دلالة في تحديد المدة التي يسرى خلالها
التعويض الشهري المقضى به مما يعيبه بالقصور والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت
بالأوراق ويوجب نقضه في هذا الخصوص
.
لذلك
حكمت المحكمة
أولاً : في الطعن رقم ---- / 2019
عقاري برفضه وبالزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ الفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع
مصادرة التأمين :
ثانياً : في الطعن رقم ---- / 2019
عقاري بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده (
حسن محمد عرب درويش ) وبإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتقضى فيما نقض من جديد
دائرة مشكلة من قضاة آخرين وبالزام المطعون ضده بالمصروفات وبمبلغ الفى درهم مقابل
اتعاب المحاماة .