رقم القضية440 / 2024 / 18 طعن مدني
تاريخ الجلسة18-07-2024
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي
المقرر ... والمداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
- تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... مدني
أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليهما أتعاب محاماة
مقدارها 1,350,000 درهم والفوائد القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ المطالبة
وحتى السداد التام.
تأسيسًا على أنه بموجب اتفاقية أتعاب مؤرخة 7/10/2021 عهدت إليهما الطاعنة
تمثيلها والدفاع عنها ومتابعة جميع الدعاوى والإجراءات القانونية الخاصة بها مقابل
أتعاب مقدارها 600,000 درهم سنويًا وبحد أقصى 60 دعوى، وبتاريخ 19/12/2021 أرسل
إليها المطعون ضده الأول بريدًا إلكترونيًا بتعديل قيمة الأتعاب السنوية لتكون
1,200,000 درهم، برغم عدم ردها على هذا البريد إلا أنها وكلته بمباشرة عدد من
الدعاوى الجديدة أمام كافة المحاكم بلغت 135 دعوى، وبمطالبتها بالسداد امتنعت رغم
إنذارها قانونًا، ومن ثم فقد أقاما الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع
تقريريه الأصلي والتكميلي حكمت بتاريخ 18 أكتوبر 2023 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى
المطعون ضده الأول مبلغ 600,000 درهم والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ
المطالبة وحتى السداد التام.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... مدني، وبتاريخ 21 ديسمبر
2023 قضت المحكمة بالتأييد.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى
بتاريخ 8/1/2024 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد
طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بإلزامها بالمبلغ المقضي به معولًا في ذلك على تقرير
الخبير الحسابي الذى أسس تقريره على عملية حسابية مستندًا لكشف قضايا ادعى فيه
المطعون ضدهما تمثيلها فيها دون أن يبين منه الإجراءات القانونية المتخذة بشأنها
ومدى استحقاقهما للأتعاب محل النزاع، رغم أن استحقاق المطعون ضدهما للأتعاب مرتبط
بالأعمال والإجراءات المبذولة منهما، كما أن الحكم المطعون فيه خالف تقرير الخبير
الذى أناط بالمحكمة تقدير مدى استحقاق المطعون ضدهما للأتعاب من عدمه، لعدم وجود
عقد محرر عن تلك القضايا، وعدم وجود عقد بزيادة قيمة الأتعاب عن الأعمال الإضافية،
وأن الخبير افترض وجود موافقة منها على طلب المطعون ضدهما بزيادة قيمة الأتعاب، مع
أنه لم يصدر منها قبولًا لهذا الطلب كما لم يحرر عقد يفيد موافقتها عليه، وأنها
طلبت إعادة ندب خبير آخر لبيان الدعاوى المستحق عنها تلك الأتعاب وما تم فيها من
إجراءات، ولكون العديد من الدعاوى الواردة بالكشف المقدم أمام الخبير في حقيقة
الأمر دعوى واحدة رفعت ضد خصم واحد، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الطلب بما
يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن
مُفاد المادتين 29/1، 33/1 من القانون رقم 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة
-المنطبق على واقعة الدعوى- أن المحامي يتقاضى أتعابه وفقًا للعقد المحرر بينه
وبين موكله، وأن الموكل يكون ملزمًا بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها بينه وبين
محاميه إذا قام بعزله بدون سبب مشروع بعد مباشرة الدعاوى الموكل فيها كما لو كان
المحامي المذكور قد أنهى هذه الدعاوى لصالح موكله، وان استخلاص واقعة عزل الموكل
لمحاميه دون سبب مشروع أو تنحي الأخير عن وكالته صراحة أو ضمنًا، هي من أمور
الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع
في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا والموازنة
بينهما وترجيح ما تطمئن إليه، كما أن تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من
عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه
ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه متى رأت الأخذ به
محمولًا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب
خاصة لأن في أخذها به محمولًا علي أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن
والاعتراضات ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير لأن مناط ذلك أن يكون
تقرير الخبير المنتدب قد تناول القول في نقطة الخلاف ودلل عليها بأسباب سائغة
مؤدية إلي النتيجة التي انتهى إليها. ومن المقرر أن مفاد نص المادة رقم 30 من
قانون اتحادي رقم 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة أنه إذا تفرع عن الدعوى
موضوع الاتفاق دعاوى وأعمال لم تكن ملحوظة عند الاتفاق حق للمحامي أن يطالب بأتعاب
عنها.
وأنه من المقرر أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد
المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه
التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر. ولا يشترط لانعقاد العقد أن يكون مفرغًا في
محرر مكتوب أو أن يكون الإيجاب والقبول في محرر واحد وكما يكون التعبير عن كل من
الإيجاب والقبول باللفظ أو بالكتابة يكون بالمناولة الدالة على التراضي أو باتخاذ
مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على التراضي، كما أن التعبير عن القبول
لا يكون بالتوقيع على العقد وحده، بل يجوز أن يستفاد من تمسك صاحب الشأن به أو
بتنفيذه، ويجوز استخلاص انعقاد العقد من البرقيات والمكاتبات المتبادلة بين
الطرفين.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بإلزام
الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وما اطمأن
إليه من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى قيام المطعون ضدهما بتمثيل الطاعنة في عدد
135 دعوى قضائية إضافية خلال عام زيادة عن العدد المتفق عليه بالاتفاقية المبرمة
بينهم، وأنهما بعد أن أرسلا إلى الطاعنة بتاريخ 19/12/2021 كتابًا يتضمن زيادة
نسبة الأتعاب إلى مبلغ 1,200,000 درهم وأنهما أنجزا عدد 75 دعوى إضافية مع احتمال
زيادة العدد، أسندت إليهما مباشرة دعاوى أخرى ثم قامت بعزلهما وإنهاء وكالتهما
عنها بتاريخ 14/9/2022 في عدد من الدعاوى دون الآخر وبلا سبب مشروع، وأن الخبير
أورد في تقريره أن البين من مطالعة كشف الدعاوى صحة تمثيل المطعون ضدهما للطاعنة
واتخاذهما للإجراءات القضائية وصولًا لصدور أحكام قضائية في عدد من الدعاوى
ومباشرة إجراءات التنفيذ فيها، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا
بما له أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ويكفي لحمل قضائها ويتضمن
الرد الضمني المسقط لكل حجج الطاعنة وأوجه دفاعها، فإن النعي على الحكم المطعون
فيه بما سلف الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله
وتقديره من أدلة الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها وهو
ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق