حكم تمييز دبى
نص الحكم
رقم القضية2025 / 45 جزاء
تاريخ الجلسة05-05-2025
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي ... وسماع
المرافعة وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت ... لأنه سب المجني عليها شركة/ ... ش. ذ. م
باستخدام وسيلة تقنية المعلومات، بأن قام بإرسال رسائل (الكترونية) تحتوي على
العبارات (أسوأ مطورون قابلتهم على الإطلاق أسلوبهم السيئ في البناء أدى إلى تسريب
المياه من حوض السباحة وعبارات أخرى المبينة بالأوراق)
والتي من شأنها أن تجعلها محلًا للازدراء من قبل الآخرين على النحو الثابت
بالأوراق.
وطلبت معاقبته بالمادة (126/2) من مرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021
بإصدار قانون الجرائم والعقوبات وبالمواد (1، 43/1، 56، 65) من مرسوم بقانون
اتحادي رقم 34 لسنة 2021م في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الالكترونية.
ومحكمة الجنح قضت حضوريًا بجلسة 22/11/2023 بمعاقبته بتغريمه مبلغ ألفي
درهم عما أسند إليه مع ضبط الجهاز المستخدم في الجريمة ومصادرته وأمرت المحكمة
بحذف عبارات السب محل الجريمة من كافة مواقع التواصل الاجتماعي وبحرمان المتهم من استخدام الشبكة
المعلوماتية لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من نهائية ذلك الحكم.
فلم يرتض المحكوم عليه هذا الحكم وطعن عليه بالاستئناف رقم ...
وبجلسة 21/2/2024 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريًا بقبول الاستئناف شكلًا
وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز المُقيد برقم 303 لسنة 2024 وقُضي
بجلسة 30/9/2024 بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي
فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين.
وبجلسة 12/12/2024 حكمت المحكمة الاستئنافية حضوريًا بقبول الاستئناف شكلًا
وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالتمييز الماثل المُقيد برقم 45 لسنة 2025
بموجب تقرير مؤرخ 9/1/2025 مُرفق به مذكرة بأسباب الطعن موقعًا عليها من محاميه
الموكل طلب فيها نقض الحكم وأودع مبلغ التأمين المُقرر.
ومن حيـث إن الطاعـن ينعى علـى الحكـم المطعـون فيـه أنه إذ دانه بجريمة
السب عبر الشبكة المعلوماتية، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال،
والخطأ في تطبيق القانون، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اعتبر إبداء الطاعن لرأيه
في النشاط التجاري للشركة الشاكية وانتقاده للعيوب الفنية الموجودة بالوحدة
العقارية التي اشتراها منها سبًا مع أن العبارات التي وجهها لا يُقصد بها المساس
بشخص المطور العقاري أو القائمين على إدارة الشركة أو الموظفين فيها، واطرح الحكم
بما لا يسوغ دفاعه بانتفاء الجريمة في حقه وأن ما نشره على الموقع الالكتروني
للشركة الشاكية كان خاص برأيه الشخصي كأحد عملاء الشركة بشأن الأعمال والخدمات المقدمة
له عن الوحدة العقارية التي قام بشرائها من الشركة وهو ما يدخل في حدود النقد
المباح غير المؤثم، سيما وأن موقع الشركة مطروح للكافة لإبداء رأيهم في مشروعات
الشركة وتجارب كل منهم وملاحظاته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
· وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل
بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن اشترى وحدة عقارية من
الوحدات التي تمتلكها شركة/ ... ولتضرره من سوء الخدمات المُقدمة من قبل الشركة
سالفة الذكر، قام بسب الشركة باستخدام وسيلة تقنية معلومات بأن قام بإرسال رسائل
الكترونية تحتوي على العبارات (أسوأ مطورون قابلتهم على الإطلاق، أسلوبهم السيئ في
البناء أدى إلى تسريب المياه من حوض السباحة وعبارات أخرى) والتي من شأنها أن
تجعلها محلًا للازدراء من قبل الآخرين. لما كان ذلك، وكانت المادة 43 من المرسوم
بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية التي
دين الطاعن بمقتضاها قد نصت على أن (يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن
(250,000) مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف درهم، أو
بإحدى هاتين العقوبتين، كل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله
محلًا للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية، أو إحدى
وسائل تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي)،
·
والمراد بالسب في أصل اللغة الشتم سواء بإطلاق اللفظ الصريح
الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه، وهو المعنى الملحوظ في اصطلاح
القانون الذي اعتبر السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص عند نفسه أو
يخدش سمعته لدى غيره، وإذ كان من المُقرر أن المرجع في
تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع
في الدعوى، إلا أن حد ذلك أن لا يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة كما صار
إثباتها في الحكم أو يمسخ دلالة الألفاظ بما يحيلها عن معناها، إذ إن تحري مطابقة
الألفاظ للمعنى الذي استخلصه الحكم وتسميتها باسمها المعين في القانون سبًا أو
قذفًا أو عيبًا أو إهانة أو غير ذلك هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة
محكمة التمييز كما أنها هي الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأدى
إليه الحكم من مقدماته المسلمة. ولما كان يبين أن الألفاظ والعبارات التي وجهها
الطاعن إلى الشركة المطعون ضدها فيما نشره على الموقع الإلكتروني للشركة لا يعد
سبًا أو قذفًا أو عيبًا أو إهانة ولا يعدو أن يكون مجرد رأيه كعميل لديها بشأن وحدته العقارية التي قام
بشرائها منها وانتقاد للعيوب فيها، يدل على ذلك معنى الألفاظ والعبارات
ومنحاها والمساق الطبيعي الذي وردت فيه، ومن ثم فإن الحكم إذ اعتبر ما نشره الطاعن
سبًا يكون قد مسخ دلالة الالفاظ كما أوردها، فضلًا عن خطئه في التكييف القانوني،
ومن ثم فإن ما وقع منه لا جريمة فيه ولا عقاب عليه، مما يتعين معه عملًا بالمادة
249/2 من قانون الإجراءات الجزائية نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف
وبراءة الطاعن مما نسب إليه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق