رقم القضية440 / 2012 / 240 طعن مدني
تاريخ الجلسة21-02-2013
- تتحصل في أن الشركة المطعون
ضدها أقامت على المؤسسة الطاعنة الدعوى رقم 688 لسنة 2011 مدني كلي أمام محكمة دبي
الإبتدائية
طالبة الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها
مبلغ 945390 درهماً والفائدة بواقع 9% من تاريخ سدادها لهذا المبلغ المحكوم به في
الإستئنافين رقمي 521 و568 لسنة 2010 مدني بموجب الإيصال المؤرخ في 6-3-2011 وحتى
تمام السداد،
وذلك تأسيساً على أنه أثناء قيام المدعى عليها
بأعمال الصيانة للشبرات المملوكة للمدعو/ ---------- والمؤمن عليها لديها ضد
الحريق
تسببت المدعى عليها بخطئها وخطأ
تابعيها في إندلاع حريق أدى إلى أحتراق ثلاثة شبرات بالكامل،
وقد أقام مالك الشبرات المذكور دعوى التعويض رقم
324 لسنة 2008 مدني كلي عليها
استناداً إلى وثيقة التأمين المبرمة بينهما وعلى
المدعى عليها استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية،
وقضى فيها بحكم نهائي في الإستئنافين رقمي 521
و568 لسنة 2010 مدني بإلزامهما بالتضامم
بأن يؤديا للمدعى المتضرر مبلغ
803000 درهم تعويضاً عن الأضرار اللاحقة به من جراء الحريق والفائدة بواقع 5%
وبالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .
وإذ دفعت إلى المؤمن له المتضرر مبلغ وقدره
945390 درهماً نفاذاً لهذا الحكم
وكان يحق لها الرجوع إلى المدعى
عليها المتسببة في وقوع الضرر،
ومن ثم فقد أقامت الدعوى،
وبتاريخ 23-2-2012 حكمت المحكمة بإلزام المدعى
عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغاً مقداره 945390 درهماً والفائدة عنه بواقع 5% سنوياً
إعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية في 13-7-2011 وحتى السداد التام على ألا
تتجاوز الفائدة أصل المبلغ المقضى به،
إستأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالإستئناف رقم
237 لسنة 2012 مدني،
وبتاريخ 14-5-2012 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف،
طعنت المدعى عليها في هذا الحكم بالتمييز الماثل
بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في
14-6-2012 طلبت
فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها - في الميعاد - طلب فيها رفض
الطعن، وبعد أن عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره.
وحيث إن
الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في
الاستدلال والإخلال بحق الدفاع،
ذلك أنها تمسكت في مذكرتها الشارحة لأسباب الإستئناف بإنتفاء صفتها في
الضرر الذي لحق بشركة التأمين المطعون ضدها لعدم وجود أي رابطة بينهما وأن وفاء
الأخيرة بالمبلغ المحكوم به في الدعوى رقم 234 لسنة 2008 مدني كلي وهو 945390
درهماً ليس إلا تنفيذاً لالتزامها تجاه المؤمن له ---------- مقابل الأقساط التي
كان يؤديها الأخير لها، فلا مجال لرجوعها على الغير الذي تسبب فعله في وقوع الخطر
المؤمن منه، وذلك لأن خطأ الغير المسئول عن وقوع الحادث ليس هو السبب المباشر
لالتزام الشركة المطعون ضدها في دفع قيمة التأمين للمؤمن له وإنما سبب هذا
الالتزام هو عقد التأمين ذاته، ولا يجوز اعتبار تنفيذ الالتزام ضرراً لحق بالملتزم
به، وإذ كان الحادث الذي تسبب تابعيها هو الذي جعل مبلغ التأمين مستحقاً فإن عقد
التأمين يقوم على أساس احتمال تحقق الخطر المؤمن منه في أي وقت وقد كان هذا
الاحتمال محل اعتبار المؤمنة المطعون ضدها عند التعاقد، وإذ لم يرد الحكم على هذا
الدفاع وإنتهى إلى إلزامها بما دفعته المطعون ضدها للمؤمن له المضرور ----------
استناداً إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم 234 لسنة 2008 وإستئنافه رقم 568 لسنة
2010 مدني وإلى نص المادتين 282 و1030 من قانون المعاملات المدنية وإلى ثبوت
مسئوليتها عن الخطأ الذي سبب الحريق، وإلى قولة بأن المطعون ضدها تستمد حقها في
أقامة الدعوى مباشرة من القانون فقط ومن حقها أن تحل محل المؤمن له في
الرجوع على المسئول عن الضرر، كما استند ضمنياً إلى الحكم الجزائي الصادر
ضد تابعيها، هذا بالرغم من ان الحكم الصادر في الإستئناف رقم 568 لسنة 2010 مدني
قد صدر بإلزامهما بالتضامم،
ومقتضى التضامم عدم جواز رجوع المدين المتضامم بما دفعه على المدين الآخر
بذات الدين لانعدام الرابطة بينهما ولأن الشركة المطعون ضدها عندما قامت بسداد
المبلغ المقضى به كانت تسدده عن نفسها نفاذاً لعقد التأمين المبرم بينها وبين
المؤمن له، فيكون هذا الحكم الذي حاز قوة الأمر المقضى به
لا يبيح
للمطعون ضدها الرجوع عليها بما قامت بسداده للمضرور، وأن قانون المعاملات المنية
نص في المواد من 1037 حتى 1045 على أحكام خاصة بالتأمين من الحريق، فان هذا النوع
من التأمين تحكمه هذه الأحكام وليس أحكام المادة 1030 من ذات القانون لأنها وردت
في باب الأحكام العامة لعقد التأمين، ولا يوجد من بين الأحكام الخاصة بالتأمين ضد
الحريق نص يبيح لشركة التأمين الرجوع على الغير المتسبب في الحريق بالمبالغ التي
تقوم بدفعها للمؤمن له في حالة وقوع الحريق،
وأنها لم تكن طرفاً في الحكم الجزائي ولم يوضح
الحكم صراحة من أين آتي بثبوت مسئوليتها عن الخطأ الذي سبب الحريق، ومن ثم فإنه
يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن
هذا النعى مردود
ذلك أنه ولئن كان خطأ الغير المسئول عن وقوع
الحادث ليس هو السبب المباشر لالتزام المؤمن بدفع قيمة التأمين للمؤمن له المضرور
من هذا الحادث،
وإنما سبب هذا الالتزام هو عقد التأمين ذاته فلولا قيام ذلك العقد لما التزم
المؤمن بدفعه مبلغ التأمين رغم وقوع الحادث، وأن وفاء الشركة المؤمنة بمبلغ
التأمين يستند إلى الالتزام المترتب في ذمتها للمؤمن له بموجب عقد التأمين ولا يصح
اعتباره ضرراً لحق بها
وأنه من مقتضى التضامم نتيجة تعدد مصدر الدين مع
بقاء محله واحد
أنه يجوز للدائن أن يطالب أي مدين بكل الدين
ولا يجوز للمدين الذي دفع الدين أن يرجع على
مدين آخر بذات الدين لانعدام الرابطة بينهما ولأنه أنما دفع عن نفسه،
إلا أن النص في المادة 1030 من قانون المعاملات
المدنية على أنه :-
((يجوز للمؤمن أن يحل محل المؤمن له بما دفعه من
ضمان عن ضرر في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه
مسئولية المؤمن ...))
مفاده - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون
- أن المشرع أجاز للمؤمن بمقتضى هذه
المادة أن يحل محل المؤمن له بما دفعه له من ضمان عن ضرر في الدعاوى التي تكون
للمؤمن له قبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه مسئولية المؤمن،
وأن هذا الحلول القانوني بنى على أن
قيام المؤمن بأداء التعويض أو شيء منه وإن كان في الحقيقة إيفاء بدين مترتب للمؤمن
له في ذمة الغير غير أنه من المستحسن الخروج عن القياس في هذه الحالة بأن يخول
المؤمن حق القيام مقام المؤمن له الدائن وأن يرجع على هذا الغير .
باعتبار أن التعويض نشأ في ذمة المؤمن عن سبب
واحد وهو الضرر المضمون عليه في العقد .
ومن الأصول المقررة أن الأحكام العامة لعقد
التأمين الواردة في الفرع الأول من الفصل الثالث من الباب الرابع من قانون
المعاملات المدنية - والتي من بينها حكم المادة 1030 - تسرى بوجه عام على كافة
أنواع التأمين ومنها التأمين من الحريق
لما كان ذلك، وكانت شركة التأمين
المطعون ضدها قد أقامت دعواها استناداً إلى حقها في الحلول القانوني
محل المؤمن له بما دفعته له من تعويض عن ضرر تسببت فيه الطاعنة
وليس على أساس أن ضرراً قد حاق بها
من جراء هذا الوفاء،
وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الإبتدائي
بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها المبلغ الذي أدته للمؤمن له تأسيساً على ما
أورده بأسبابه من أن :-
((الثابت في الأوراق ولاسيما في الحكم القضائي
الصادر في مواجهة المستأنفة (الطاعنة) في الدعوى رقم 234 لسنة 2008 مدني كلي وفي
الإستئنافين رقمي 521 و568 لسنة 2010 الصادر في مواجهة المستأنفة أيضاً والذي أصبح
مبرماً، مسؤولية المستأنفة عن أداء التعويض عن أضرار الحريق التي لحقت بالمتضرر
على عبيد علي قهاش وذلك تبعاً لمسئوليتها عن أعمال تابعيها الذين أدينوا جزائياً
بتسببهم بخطئهم في إحداث الحريق، كذلك مسؤولية شركة التأمين المستأنف ضدها
(المطعون ضدها) عن أداء التعويض عن الأضرار الناتجة عن الحريق بصفتها الشركة
المؤمنة على المستودعات التي طالها الحريق،
مما أدى إلى الحكم عليهما بالتضامم بأداء
التعويض للمتضرر بموجب الأحكام سالفة البيان، وتم التنفيذ على الشركة المستأنف
ضدها بمبلغ مجموعه 945390 درهماًَ وذلك بالتنفيذ رقم 208/ 108 / 2011 تنفيذ مدني
حسب الإيصال المرفق بصحيفة الدعوى،
وكل ذلك ليس محل منازعة بين الطرفين،
وحيث إنه يجوز للمستأنف ضدها المؤمنة الرجوع على المستأنفة المتسببة في الضرر بما
دفعته من تعويض عن الأضرار التي لحقت بالمؤمن له وذلك عملاً بأحكام المادة 1030 من
قانون المعاملات المدنية مما يجعل دعوى المستأنف ضدها الماثلة قبل المستأنفة لها
سندها في القانون ومتفقه مع ما هو ثابت بالأوراق، ومن ثم يكون الحكم المستأنف قد
صادف صحيح القانون))، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً ومستمداً مما له أصل
ثابت بالأوراق ويصادف صحيح القانون بما يؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها وتكفي
لحمل قضائه، ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة، ومن ثم فإن النعى عليه بما سلف
يكون على غير أساس.
وحيث إنه
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.