رقم القضية455 / 2019 / 88 طعن عمالي
تاريخ
الجلسة29-10-2019
بعد الاطلاع
علي الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر -----
وبعد المداولة .
وحيث ان
الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية .
وحيث ان
الوقائع ــ علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق
ــ تتحصل في
ان المدعي ----- اقام الدعوي رقم ----/ 2018 بصحيفة قيدت لدي مكتب ادارة الدعوي ضد
المدعي عليها ---- للمقاولات ( ش. ذ. م. م ) بموجب صحيفة اودعها مكتب ادارة الدعوي
طلب الحكم بإلزامها -وفق طلباته الختامية
- بإلزامها
بالتعويض عن اصابة العمل التي تعرض لها ووفق نسبة الإصابة 20% بمبلغ 1000000 درهم
وتكاليف العمليات الجراحية بقيمة 39128 درهم وقيمة العملية المزمع اجرائها بمبلغ
31598 درهم ودفع المعونة المالية حتى الشفاء التام والزام المدعى عليها ببدل الفصل
التعسفي 18000 درهم وبدل انذار 6000 درهم وبدل إجازة 6000 درهم ومكافأة نهاية
الخدمة 6000 درهم ومصاريف الترجمة 1200 درهم وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا
كفالة
وذلك علي سند من أنه التحق بالعمـل لـدي المدعي
عليها بتاريخ 26-5-2016 بمهنة ميكانيكي بموجب عقد غير محدد المدة لقاء راتب شهري
أساسي 3600 درهم واجمالى6000 درهم وحدثت اصابته أثناء العمل مما أدى لإصابته ببتر
في اصبعه الصغير وتشوه في الثاني باليد اليمنى وكسر بالأصبع الصغير باليد اليسرى
وجروح في الثاني وتخلف لديه عاهة تقدر بنحو 15% وامتنعت المدعى عليها عن علاجه
واذ تعذر علي إدارة علاقات العمل تسوية النزاع وديا فقد أحالته إلي المحكمة
ومن ثم فقد أقام المدعي دعواه للحكم بطلباته آنفة البيان.
تداولت الدعوي بالجلسات وبجلسة 13-7-2017 قدم
المدعي مذكرة ضمنها طلب ادخال شركة --للتأمين وطلب في ختامها الزام المدعي عليها
والخصم المدخل كافة مستحقاته العمالية محل المطالبة ندبت المحكمة الجزئية لجنة
اطباء ثلاثية وبعد ان اودعت اللجنة تقريرها قدم المدعي مذكرة طلب فيها الزام
المدعي عليها والخصم المدخل بالتضامن والتكافل والتضامم بالوفاء له بمستحقاته
العمالية والتعويض عن اصابة العمل وفق وثيقة التامين مع الزام المدعي عليها
بتزويده بشهادة خبرة تنازل عنها لاحقا .
بتاريخ 5-4-2018 قضت المحكمة الجزئية بعدم
اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى الدائرة الكلية حيــــــــث تداولت
الدعوي بالجلسات أمام الدائرة المذكورة التي وجهت المدعي وبتاريخ 17/4 /2018
بسداد الرسم حيث قدم وبجلسة 3/5/2018 قرار من لجنة التأجيل والاعفاء من الرسوم
بتأجيل سداد الرسم
. و بتاريخ
7/6/2018 حكمت المحكمة وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوي للتحقيق وبعد اجراء
التحقيق حكمت باستجواب المدعي والمدعي عليهــــــــــــا حـــــــــــول
طبيعــــــــــــة وملابسات الاصابة وبعد اجراء الاستجواب حكمت بقبول إدخال شركة
---- للتامين خصما في الدعوي وبإلزام المدعى عليها بأن تـؤدي للمدعـي مبلغ (27528)
درهم (سبعة وعشرون الف وخمسمائة ثمانية وعشرون درهما) و رفضت ما عدا ذلك من طلبات
وألزمت المدعى عليها بالمناسب من المصروفات كما قضت بالزام المدعى عليها والخصم
المدخل بالتضامن والتكافل بينهما بان يؤديا للمدعى مبلغ (76128) درهم (ستة وسبعون
الف ومائة ثمانية وعشرون درهما) رفضت ما عدا ذلك من طلبات ,وألزمتهما بالمناسب من
المصاريف. استأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم ----/2019 عمالي كما استأنفه
الخصم المدخل بالاستئناف المقابل رقم ---/2019 عمالي وقدمت المدعي عليها
الاولي لائحة استئناف فرعي في الميعاد المقرر لذلك
بتاريخ
29/4/2019 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين الاصليين والاستئناف
الفرعي شكلا وفى الموضوع برفض الاستئنافات الثلاثة والزمت الخصم المدخل والمستأنفة
فرعيا بالرسوم والمصاريف ومصادرة التأمين بالاستئنافين , وامرت بالمقاصة في اتعاب
المحاماه .
طعن
الخصم المدخل في هذا الحكم بالطعن بالتمييز رقم ---/ 2019عمالي بموجب
طلب الكتروني تم ارساله لمكتب ادارة الدعوي بتاريخ 25/ 6/ 2019 وقدم محامي
المطعون ضدها الثانية ــ الكترونيا
ــ مذكرة جوابية طلبت فيها رفض الطعن كما طعن فيه
المدعي بالطعن بالتمييز رقم ---/ 2019 عمالي بموجب طلب الكتروني تم ارساله لمكتب
ادارة الدعوي بتاريخ 18/ 4/ 2019 وقدم محامي المطعون ضدها الاولي ــ الكترونيا
ــ مذكرة جوابية طلبت فيها رفض الطعن وحيث
انه وبعد عرض الطعنين علي هذه المحكمة في غرفة مشورة ورأت انهما جديران بالنظر
حددت جلسة لنظرهما في المرافعة فيها قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط .
اولا: الطعن رقم 88/ 2019عمالي
وحيث ان
الطعن اقيم علي ستة اسباب تنعي الطاعنة بالسبب الاول منها علي الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق حين قضي
بقبول ادخال شركة الامارات للتامين خصما في الدعوي حيث لا تربطها بالمطعون ضده
الاول اية رابطة عقدية اذ ليست الوثيقة مشترطة لمصلحته ولم يتم تعيينه مستفيدا
منها كما انه لم يتم توجيه دعوي فرعية من المؤمنة ----الفنية بالزام شركة-----
للتامين ولم يتم سداد الرسم عنها واذ خالف الحكم المستأنف ذلك النظر وقبل ادخال
شركة ---- للتامين ــ الطاعنة ــ خصما في الدعوي الماثلة رغم عدم توافر الصفة
الامر الذي يقطع ببطلان الحكم الطعين بما يستوجب نقضه .
وحيث ان هذا
النعي غير سديد :-
(جواز قيام العامل او الموظف مقاضاة شركة التأمين اللى بيأمن عندها صاحب
العمل)
ذلك ان من المقرر وفقا لنص المادة 252 من قانون
المعاملات المدنية ان العقد لا يرتب شيئا في ذمة الغير ولكن يجوز ان يكسبه
حقا , ومن المقرر ان النص في المادة 254- (1) من القانون المذكور (( يجوز
للشخص ان يتعاقد باسمه علي حقوق يشترطها لمصلحة الغير اذا كان له في تنفيذها مصلحة
شخصية مادية كانت او ادبية . (2) ـ ويترتب علي هذا الاشتراط ان يكسب الغير حقا
مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع ان يطالبه بوفائه ما لم يتفق علي خلاف
ذلك ويكون لهذا المتعهد ان يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشا عن العقد . (3) – ويجوز ايضا للمشترط ان يطالب بتنفيذ ما اشترط
لمصلحة المنتفع الا اذا تبين من العقد ان المنتفع وحده هو صاحب الحق في ذلك ))
مفاده ان في الاشتراط لمصلحة الغير يتعاقد
المشترط مع المتعهد باسمه لمصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية ــ ومثال المصلحة
المادية ان يؤمن رب العمل عن الاضرار التي تحدث لعماله أثناء العمل ــ في تنفيذ
المتعهد الالتزامات المتعاقد عليها نحو المنتفع دون ان يدخل المنتفع طرفا في العقد
وان المنتفع انما يكتسب حقه مباشرة من العقد ذاته المبرم بين المشترط والمتعهد بان
تشترط الالتزامات لصالحه باعتباره منتفعا فيه , ولما كان المشرع ــ فيما عدا ما
وردت فيه احكاما خاصة ــ لم يقرر للمضرور حقا مباشرا في مطالبة المؤمن بالتعويض عن
الضرر الذي اصابه .
لذا فيلزم
الرجوع الي القواعد العامة لبيان ما اذا كانت وثيقة التامين علي مسئولية
المستأمن قصد بها اشتراط لمصلحة الغير ام قصد بها اتفاق خاص بين الطرفين
المتعاقدين فاذا كان
الحق الذي اشترطه المستأمن انما اشترطه لنفسه فلا يكون هناك اشتراط لمصلحة الغير
حتي لو كانت تعود منه منفعة علي الغير اما اذا تبين من مشارطة التامين ان العاقدين
قصدا تخويل المصاب الحق المباشر في منافع العقد فان القواعد الخاصة بالاشتراط
لمصلحة الغير هي التي تطبق حيث ينتقل الحق الذي يولده عقد الاشتراط مباشرة من
المتعهد الي المنتفع ومن ثم يحق للمنتفع الرجوع علي المتعهد مباشرة ومطالبته
بتنفيذ التزامه كما يحق للمشترط ان يطالب المتعهد بان يفي بالتزامه للمنتفع ,
وبيان ما اذا كانت وثيقة التامين تتضمن اشتراطا لمصلة المضرور يستمد منه حقا
مباشرا يستطيع علي اساسه مطالبة الشركة المؤمنة هو مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع
دون رقابة عليها من محكمة النقض متي اقامت قضاءها علي اسباب سائغة
لما
كان ذلك وكانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه في حدود سلطتها التقديرية في فهم
الواقع في الدعوي انتهت الي ان الشركة المدخلة ــ الطاعنة ـ تكون ملتزمة بدفع
تعويض الاصابة علي الرغم من ان المطعون ضده لم يكن طرفا في وثيقة التامين كونها قد
التزمت في عقد التامين المبرم بينها وبين المستأنف ضدها الاولي بدفع ما عسي ان
يقضي به عليها من تعويضات علي العاملين التابعين لها بما يدل علي ان
وثيقة التامين قد تضمنت اشتراطا لمصلحة المطعون ضده يستطيع من خلاله مطالبة الشركة
المدخلة ـ الطاعنة ـــ فإنها تكون قد اصابت صحيح القانون ويكون الدفع بعدم
توافر الصفة علي غير اساس .
وحيث ان الطاعنة
تنعي بالسبب الثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق
والاخلال بحق الدفاع كونه قد ساير الحكم الابتدائي فيما قضي به من تعويض بعد تغيير
سبب الدعوي وفي بيان ذلك تقول خالفت محكمة البداية الثابت بالأوراق وغيرت سبب الدعوي
من طلب التعويض استنادا الي المسئولية التقصيرية وقضت في التعويض استنادا لأحكام
قانون العمل وسايرتها في ذلك المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه رغم تمسك الطاعنة
امامها ببطلان الحكم المستأنف فيما قضي به من تعويض لتغيير سبب الدعوي فأخلت بحق
الدفاع كونها لم ترد علي هذا الدفاع بل لم تورده في مدونات حكمها الامر الذي يصيب
حكمها بالقصور ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع مما يعيبه ويستوجب
نقضه .
وحيث ان هذا
النعي في غير محله :-
ذلك انه من المقرر ان سبب الدعوى هو المصدر
القانوني للحق المدعى به ومن المقرر ان نص المادة 337 من قانون المعاملات المدنية :-
(( الحقوق التي تنشا مباشرة عن
القانون تسري عليها النصوص القانونية التي انشاتها ))
ونص المادة
150 الواردة في الباب الثامن من قانون تنظيم علاقات العمل على أنه :-
(( إذا أدت إصابة العامل أو المرض المهني إلى
عجز العامل عجزا جزئياً دائماً فإنه يستحق تعويضاً طبقاً للنسب المحددة في
الجدولين الملحقين بهذا القانون مضروبة في قيمة تعويض الوفاة المنصوص عليه في
الفترة الاولى من المادة السابقة حسبما يكون الحال ))
مفادهما ان القانون اذا تصدي مباشرة لإنشاء
التزام معين وتحديد مداه وتعيين اثاره فانه في هذه الحالة يعتبر هو المصدر المباشر
لهذا الالتزام وأن رب العمل يلتزم بأداء قيمة التعويض وفق النسب المحددة , وهذا
التعويض مصدره القانون وأن هذا الإلتزام لا يحول دون العامل وحقه في مطالبة شركة
التأمين في حالة التأمين ضد أصابات العمل بإعتبارها مسئولة عن تغطية هذا الضرر
بالتعويض كونها قد التزمت في عقد التامين بسداده .
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم
المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضي للمطعون ضده بالتعويض الذي قدره قانون تنظيم
علاقات العمل جزافا واقام قضاءه في هذا الخصوص علي ما اورده بمدوناته (( 000 واذ
كانت اصابة العمل التي وقعت للمدعي قد نجم عنها عجز جزئي مستديم بنسبة 20% ومن ثم
يستحق المدعي تعويضا عن تلك الاصابة بنسبة 20% من تعويض الوفاة المحدد قانونا وفقا
للمادة 150 من قانون العمل 00)) فانه يكون قد اصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه
بالسبب الوارد بوجه النعي علي غير اساس .
وحيث ان
الطاعنة تنعي بالسببين الثالث والسادس علي الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع
لقضائه للمطعون ضده بأكثر مما طلب فيما يخص
نفقات العلاج فقد طالب المطعون ضده بنفقات علاج في حدود مبلغ 39128 درهم الا ان
الحكم المطعون فيه قضي له بأكثر من المبلغ الذي طلبه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا
النعي في غير محله
ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة من أن
الطعن بطريق التمييز إنما يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه لذا يتعين أن ينصب النعي
على عيب قام عليه ذلك الحكم فإذا خلا من ذلك العيب الموجه إليه كان نعياً وارداً
على غير محل من قضائه لما كان ذلك وكان المطعون ضده قد طلب القضاء له بمبلغ 39128
درهم نفقات علاج عن وان الحكم الطعين قد قضي له بذات المبلغ ومن ثم فإن النعي على
الحكم في هذا الخصوص يكون وارداً على غير محل من قضائه وبالتالي فان النعي عليه
يكون علي غير اساس .
وحيث ان
الطاعنة تنعي بالسبب الرابع علي الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع
لعدم الرد
علي الدفع بخروج الحادث عن تغطية الطاعنة لان الحادث نشأ في غير سياق الاعمال
المعتادة للمستأنف ضده الاول كشرط وثيقة التامين التي نصت علي ان التغطية مشروطة
بان يكون العامل قد اصيب اثناء عمله في سياق الاعمال المعتادة له وليس بسبب اخر
ولما كان الثابت من عقد العمل ان المطعون ضده يعمل بوظيفة كاتب وان الثابت من
تقرير الشرطة انه اصيب اثناء قيامه بإصلاح المولد وهو ليس من اختصاصه ولا من سياق
الاعمال المعتادة له ككاتب متابع وبالتالي فان الحادث يكون خارجا عن تغطية وثيقة
تامين الشركة الطاعنة واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير حكم محكمة
البداية دون ايراد الدفاع المذكور والرد عليه فانه يكون قد اخل بحق الدفاع مما
يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا
النعي في غير محله
ذلك ان المقرر ان قضاء هذه المحكمة
قد استقر مستهديا بنص المادة ( 1/11) من قانون تنظيم علاقات العمل انه يتعين
لاعتبار الحادث اصابة عمل ان يقع اثناء تأدية العمل ويعتبر الحادث واقعا اثناء
العمل اذا وقع في الساعات المحددة للعمل اثناء تأدية العامل له ويعتبر الحادث
واقعا اثناء العمل اذا وقع في الساعات المحددة للعمل اثناء تأدية العامل له او في
غير هذه الساعات اذا كان العامل يباشر العمل لمصلحة صاحب العمل 000000 ويشرط في
الحادث الذي يقع اثناء العمل توافر رابطة السببية بينه وبين العمل
لما كان ذلك وكان البين من مستندات الدعوي
واقوال الشهود ان المطعون ضده كان يعمل بمهنة ميكانيكي وانه قد تعرض للإصابة اثناء
عمله لدي الطاعنة وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي الي ذات النتيجة حيث اورد
بمدوناته ((واذ كان المدعى من بين عمال المدعى عليها وقد اصيب اثناء العمل وبسببه
وترتب على اصابته بعجز مستديم قوامه 20% ومن ثم فأن المدخلة تكون ملتزمة بدفع
تعويض الإصابة)) فان النعي عليه بما ذهبت اليه الطاعنة في وجه النعي من ان
الحادث يكون خارجا عن تغطية وثيقة تامين الشركة الطاعنة يكون علي غير اساس .
وحيث ان
الطاعنة تنعي بالسبب الخامس علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
لقضائه
بتكاليف عملية مستقبلية لاحقة لثبوت العجز ولاحقة لانفصام علاقة العمل رغم انه
استبعد احكام المسئولية التقصيرية من قضائه واستند علي احكام قانون العمل التي
تقضي بأحقية العامل المضرور في العلاج حتي ثبوت عجزه وليس بعد ذلك مما يعيبه
ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا
النعي مردود
ذلك انه من المقرر ان نص المادة 144 من قانون
تنظيم علاقات العمل ((يلتزم صاحب العمل في حاله اصابات العمل وأمراض المهنة بأن
يدفع نفقات علاج العامل في إحدى دور العلاج الحكومية أو الأهلية إلى أن يشفى
العامل أو يثبت عجزه ويشمل العلاج الاقامة بالمستشفى والعمليات الجراحية ومصاريف
صور الأشعة والتحاليل الطبية وكذلك شراء الأدوية والمعدات التأهيلية وتقديم
الأطراف والأجهزة الصناعية والتعويضية بالنسبة لمن يثبت عجزه وعلى صاحب العمل فضلا
عما تقدم أن يدفع نفقات الانتقال التي يقتضيها علاج العامل))
تدل على أنه متى ثبت أن العامل قد أصيب
بإصابة عمل أثناء تأديته لعمله وبسببه فإن صاحب العمل يلتزم بنفقات علاجه إلى حين
شفائه أو ثبوت عجزه على أن يشمل العلاج التكاليف المشار إليها بنص
المادة سالفة البيان ، وهو ما يجوز إثباته بموجب تقرير طبي من الطبيب
المعالج
لما كان ذلك
وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضي للمطعون
ضده بتكاليف العملية محل الطلب واقام قضاءه في هذا الخصوص علي ما اورده بمدوناته
((اما بشان مبلغ (30000) درهم تكلفة العملية التي سوف يجريها المدعي حسب الثابت في
تقرير اللجنة الطبية ، فقد ارفق وقدم عرض سعر العملية الجراحية بمبلغ 31598 درهم
ولما كان الثابت من تقرير اللجنة الطبية ان المدعي يحتاج لعملية لرفع المفصل
الصناعي في البنصر الأيمن وتثبيت مفصل الاصبع بصفة دائمة من ثم تقضي المحكمة
للمدعي بالمبلغ بمقدار (30000درهم)) فانه يكون قد اصاب صحيح القانون ويكون النعي
عليه في هذا الخصوص علي غير اساس .
ثانيا : الطعن رقم 89/ 2019 عمالي
وحيث ان
حاصل ما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد
في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب
حين احال
الي اسباب الحكم الابتدائي الذي رفض طلب التعويض وفق المسئولية التقصيرية دون ان
يتطرق لكافة مستندات وادلة الطعن في هذا الخصوص وما تضمنته اوراق الدعوي بما في
ذلك الحكم الجزائي القاضي بإدانة مسئول الامن والسلامة لدي المستأنف ضدها تؤكد
احقية الطاعن في التعويض وفق المسئولية التقصيرية للمطعون ضدها خلافا لما ذهب اليه
الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون ضده من ان طلب التعويض قد اسس علي قانون
تنظيم علاقة العمل بدليل ان المطعون ضده لم يقم بسداد الرسم المقرر عن طلب تعويض
مؤسس علي المسئولية التقصيرية بما يعيب الحكم المطعون فيه الذي ساير الحكم
الابتدائي في الشأن المذكور ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا
النعي في محله
ذلك ان المقرر النص في المادة 150 من قانون
تنظيم علاقات العمل مفاده أن التعويض عن إصابة العمل الذي قدره قانون تنظيم علاقات
العمل ــــ أو لوائح العمل ـــ جزافاً وألزم به صاحب العمل يُعد تعويضاً قانونياً
قصد به المشرع ـــ أو الاتفاق ــ جبر الضرر الذي لحق بالعامل نتيجة إصابته في حادث
بسبب العمل ولم يستلزم للقضاء به وقوع الخطـأ في جانب صاحب العمل إكتفاء بحصول
الضرر
ولا يحول
ذلك دون حق العامل في مطالبة صاحب العمل بالتعويض عن العمل غير المشروع الذي يرتب
المسئولية التقصيرية في جانب صاحب العمل متى أثبت العامل المضرور خطأ الأخير الذي
نتج عنه إلحاق الإصابة به وهوما نظمه قانون المعاملات المدنية في الفصل الخاص
بالفعل الضار والزم كل من تسبب في الإضرار بغيــــــــره بضمان الضرر على أن يشمل
هذا الضمان ما لحق المضرور من ضرر مادي أو أدبي وذلك وفق ما تقضى به المواد 282 ،
292 ، 293 من ذلك الفانون ومن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على محكمة
الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يدل على
أنها قد محصت سائر الأدلة المعروضة عليها وحققت كافة عناصر الدفاع الجوهري الذي
يكون من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم
- بما ساقه في مدوناته - مؤديا - بأسباب سائغة - إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه
وبحيث أنه يجب عليها أن تسعى إلى استبيان وجه الحق في هذا الدفاع ومدى ثبوت أو نفي
ما تمسك به وإلا كان حكمها مشوبا بالقصور في التسبيب والإخلال بالحق في الدفاع
والفساد في الاستدلال
لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد ما انتهي اليه الحكم المستأنف في
هذا الخصوص للأسباب التي اوردها الحكم المذكور في مدوناته ـــ (( وكان المدعي لم
ينسب للمدعي عليه خطأ ذاتيا ولم تزعم أن مرضه المهني ناتج عن خطأ ذاتي صادر من
صاحب العمل ولم يسدد الرسم المقرر عن طلب تعويض مؤسس علي المسئولية التقصيرية فان
المطروح علي المحكمة يكون طلبا بالتعويض عن اصابة العمل وفقا لقانون تنظيم علاقات
العمل , وكانت المحكمة قد انتهت إلى أن الاجر الاساسي للمدعى هو مبلغ 3600 درهم
شهريا فإن جملة التعويض المستحق عن الوفاة تكون 35000 درهم وفقا للحد الأقصى
المنصوص عليه قانونا وإذ كانت إصابة العمل التي وقعت للمدعى قد نجم عنها عجز جزئي
مستديم بنسبه 20 % ومن ثم يستحق المدعى تعويضا عن تلك الاصابة بنسبة 20 % من تعويض
الوفاة المحدد قانونا وفقا للمادة 150 من قانون 000)) ــــ دون أن يورد دفاع
الطاعن سالف الإشارة إليه ودون أن يقوم ببحثه أو تمحيص المستند الذي اشار اليه
الطاعن في وجه النعي وابداء رأيه فيه بل دون ان يطلع علي اوراق الدعوي ليتأكد ما
اذا كان الطاعن قد سدد رسم الطلب محل الطعن او تم اعفاءه من سداد الرسم او تم
تأجيل سداد الرسم كليا او جزئيا
واكتفي
بالقول في هذا الخصوص ((وحيث انه عن باقي اسباب الاستئنافات المتعلقة - فقد تكفل
الحكم المستأنف بالرد عليها بأسباب سائغه من الناحيتين القانونية والواقعية ومن ثم
فأن المحكمة تؤيد الحكم لأسبابه في هذا الشأن)) ومن ثم فإنه يكون معيبا
بالقصور في التسبيب وبالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق