بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه
المرافعه القاضي المقرر / ------- وبعد المداوله
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكليه .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من
الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المؤسسه الطاعنه أقامت الدعوى رقم
437/ 2011 مدني كلي أمام محكمه دبي الابتدائيه على المطعون ضدها بطلب الحكم أولاً
: بصفه مستعجله يوقف تنفيذ الحكم رقم 293/ 2008 مدني كلي لحين الفصل في الدعوى
بحكم نهائي ثانياً : ببطلان الحكم رقم 293/ 2008 مدني كلي دبي لبطلان إعلان
المدعيه بصحيفة افتتاح الدعوى للخطأ في رسم المدعيه وصفتها ، وذلك تأسيساً على أن
المطعون ضدها سبق وأن أقامت عليها وأخرى الدعوى رقم 293/ 2008 مدني كلي دبي بطلب
تعويض مقداره 300.000 درهم وحكم في تلك الدعوى بمثابه الحضوري بإلزامها بتعويض
مقداره 187.000 درهم وقد أعلنت في تلك الدعوى بالنشر باعتبارها شركه وليست مؤسسه
وهو إعلان باطل لعدم سبقه بتحريات جديه وبتاريخ 18-6-2012 حكمت المحكمه بمثابه
الحضوري برفض الدعـــوى ، استأنفت المدعيــــه هذا الحكـــــم بالاستئناف رقــــم
679/ 2012 مدني ، وبتاريخ 15-4-2013 قضت محكمه الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف ،
طعنت المدعيه في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفه أودعت قلم كتاب هذه
المحكمه في 9-6-2013 طالبه نقضه ، لم تقدم المطعون ضدها أيه مذكرات بدفاعها ، وإذ
عرض الطعن على هذه المحكمه في غرفه مشوره ورأت انه جدير بالنظر فحددت جلسه لنظره .
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنه بسببي
الطعن على الحكـــم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في
الاستدلال والقصور في التسبيب ، ذلك أن البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 293/
2008 مدني كلي أنه تجرد من أركانه الأساسيه إذ انه بنى على إعلان بالنشر دون إجراء
التحريات الكافية مما يترتب عليه بطلانه وعدم انعقاد الخصومة فضلاً عن صدوره ضد
الطاعنه كشركه وليست كمؤسسه فرديه مما يحق لها رفع الدعوى ببطلانه ، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود :-
ذلك أنه من المقرر في قضاء
هذه المحكمه أن الأصل أن الحكم القضائي متى صدر صحيحاً يظل منتجاً لأثاره فيمتنع
بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق الطعن فيها بطريق الطعن المناسبه ، وكان
لا سبيل لاهدار هذه الأحكام بدعوى بطلان أصليه والدفع في دعوى أخرى ،
إلا أن من المسلم به
استثناء من هذا الأصل العام :-
إمكان رفع دعوى بطلان اصليه أو الدفع بذلك إذا تجرد الحكم من أركانه
الأساسيه بحيث يشوبه عيب جوهري جسيم يعيب كيانه وتفقده صفقه كحكم ويحول دون
اعتباره موجوداً منذ صدوره ، فلا يستنفذ القاضي سلطته ، ولا يرتب الحكم حجية الأمر
المقضى ، ولا يرد عليه التصحيح لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه
والأركان الأساسيه للحكم هي :-
1- صدوره من قاضي له الصفه -
ولاية القضاء - قبل زوالها فإذا زالت صفته إنعدام حكمه .
2- صدوره بين أحياء قبل رفع
الدعوى .
3- كما يتعين ان يكون مكتوباً
وموقعاً من رئيس الهيئة التي أصدرته .
وهي أركان أسياسيه يؤدي تخلف احداها إلى انعدام الحكم ، ومن
المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمه أن ثبوت بطلان اعلان المدعى عليه بصحيفه افتتاح
الدعوى يترتب عليه بطلان الحكم الابتدائي الصادر فيها عدم انعقاد الخصومه بين
طرفيها وذلك متى تمسك المدعى عليه عند تخلفه عن الحضور أمام محكمه أول درجه بهذا
البطلان في صحيفه الاستئناف المرفوع منه او في مذكرته الشارحه وفق ما تقضي به
الماده 84 من قانون الإجراءات المدنيه .
إلا أن هذا البطلان الذي لحق بإعلان صحيفه الدعوى لا يترتب عليه انعدام الحكم الصادر فيها بل هو مجرد بطلان نسبي مقرر لمصلحه
المدعى عليه باعتباره جزاء لمخالفة القواعد الخاصة بالإجراءات الجوهرية
في التقاضي التي يصححها صدور حكم نهائي
وبات في الخصومة ، بحيث إذا ما تقاعس عن الطعن عليه بالاستئناف في الميعاد المقرر
قانوناً فإنه يكون قد حاز قوه الأمر المقضى به مما يحول دون إمكان رفع دعوى مبتدأه
ببطلان ذلك الحكم بمقولة أنه صدر منعدماً إذ لا تعتبر هذه الحاله صوره من صور
انعدام الحكم التي يفقد فيها أحد عناصره الأساسيه بما ينفي عنه المقومات القانونيه
لوجوده ، وبالتالي فإن الحكم متى توافرت فيه هذه المقومات واكتسب حجيه الشئ المقضى
به فإنه لا يقبل من ذات الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الالتجاء إلى القضاء بدعوى
مستقله بطلب بطلانه لعيب شاب إجراءات الإعلان في الدعوى السابقه .
ومن المقرر كذلك أن ثبوت إنعدام صفه أحد الخصوم
في الدعوى لا يترتب عليه إنعدم الحكم لأنه لا يتعلق بالأركان الأساسيه التي يستكمل
بها مقوماته
لما كان
ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد قيام
الطاعنه باستئناف الحكم الصادر ضدها لصالح المطعون ضدها في الدعوى رقم 293/ 2008
مدني كلي دبي ولم تدع أنها سلكت هذا الطريق وبالتالي فإن ما تدعيه من بطلان ذلك
الحكم لبطلان إعلانها بصحيفة افتتاح هذه الدعوى بطريق النشر واختصامها بوصفها شركه
حال أنها مؤسسه فرديه - وأيا كان وجه الرأي فيه - لا يترتب عليه انعدام الحكم
الابتدائي الصادر فيها وإذ حاز حجيه الشئ المقضى به بعدم استئنافه بالطريق الذي
رسمه القانون في الميعاد المقرر قانوناً ، فإنه لا يقبل اقامه دعوى مبتدأة ببطلانه
، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنه بانعدام
الحكم سالف البيان من ثم فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون
النعي عليه بما سلف على غير أساس ، وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق