بعد
الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده القاضي المقرر ........ وبعد
المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانونًا
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون
فيه وسائر الأوراق
- تتحصل في أن الطاعنة ... ذ.م.م
أقامت الدعوى رقم ... عمالي ضد المطعون ضده ... ابتغاء الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها
مبلغ 1,895,665 درهم، والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد،
والقضاء بعدم منحه تصريحًا للعمل داخل الدولة لمدة سنة، وإلزامه بالرسوم
والمصروفات وأتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل
على سند من أن المطعون ضده كان يعمل
لديها بوظيفة مدير مبيعات بموجب عقد محدد المدة مقابل راتب إجمالي قدره 18000 درهم
إلا أن مبيعاته انخفضت عن المتوقع ومن ثم تسبب في أضرار جسيمة حيث تم التحقيق معه
وثبتت علاقته بالمنافسين لها ومع ذلك تنازلت عن قرار الفصل وإنهاء الخدمات وتم
منحه الفرصة لإثبات حسن النوايا بالعمل على رفع نسبة المبيعات كما كان سابقًا إلا
أنها تفاجأت بتقديمه شكوى عمالية وانقطاعه عن العمل بصورة مفاجئة ومن ثم أقامت
الدعوى بعد أن تعذرت التسوية الودية أمام وزارة الموارد البشرية والتوطين مطالبة
بالمستحقات الآتية :-
مبلغ (15.000) درهم تعويض عن الضرر بعدم تسليم
المهام
مبلغ (1.747.500) درهم تعويض عن الأضرار
والخسائر وإفشاء الأسرار مع الشركات المنافسة
مبلغ (9.165) درهم بدل السكن عن مدة 5 شهور
مبلغ (24000) درهم بدل إنذار عن مدة شهر و10
أيام
مبلغ (100.000) درهم قيمة التعويض عن خيانة
الأمانة
بعد أن تعذرت التسوية الودية ندبت
محكمة أول درجة خبيرًا وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بإلزام المطعون ضده بأن
يـؤدي للطاعنة مبلغ (9,165) درهم، وبفوائد التأخير بواقع 5% من تاريخ المطالبة
القضائية وحتى تمام السداد، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت المطعون ضده
بالمناسب من الرسوم والمصروفات وألزمت الطاعنة من نصيبها فيها.
استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... استئناف عمالي ..
ندبت محكمة
الاستئناف خبيرًا وبتاريخ 21/11/2024 حكمت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف
وألزمت الطاعنة بالرسوم والمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين ..
طعنت الطاعنة
في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب طلب الكتروني قدمته لمكتب إدارة الدعوى بتاريخ
26/12/2024 طلبت فيه نقضه وقدم محامي المطعون ضده مذكرة جوابية طلب فيها رفض الطعن
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره .
وحيث إن الطعن
أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق
الدفاع .
حين رفض القضاء لها بالتعويض عما أصابها من ضرر
نتيجة استغلال المطعون ضده لوظيفته بالشركة وجني أرباح بدون وجه حق وتقاعسه عن
أداء مهامه الوظيفية وقيامه بتأسيس شركة منافسة مع آخر تمارس ذات نشاطها القانوني
وحول لها مورديها وعملائها مما أثر على قدرتها التنافسية وخفض إيراداتها متخذًا ما
خلص إليه تقرير الخبرة المودع أمام محكمة أول درجة ركيزة لهذا القضاء الذي انتهى
إليه على الرغم مما لحق بتقرير الخبرة من نقص وما أحاط به من بطلان وعلى الرغم من
اعتراضاتها عليه في الخصوص التي ضمنتها مذكراتها التعقيبية على تقرير الخبير
والمذكرة الشارحة بأسباب الاستئناف وعلى الرغم من أن كافة المستندات التي لم
يبحثها الخبير تؤكد الضرر الذي لحق بها مما يعيبه ويستوجب نقضه ..
وحيث إن النعي مردود
ذلك أنه من المقرر ان إخلال العامل بالتزاماته العقدية قبل صاحب العمل
بإفشاء أسرار المنشأة التي يعمل بها للغير هي مسئولية عقدية لا تتحقق إلا بتوافر
أركانها الثلاثة من خطأ
وضرر ورابطة سببية بينهما بحيث إنه إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية
ومن المقرر أن المدعي ملزم بإقامة
الدليل على ما يدعيه وللمدعي عليه نفيه إعمالًا لنص الفقرة الأولى من المادة
الأولى من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية مرسوم بقانون اتحادي رقم
35 لسنة 2022
ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في
تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا
صحيحًا وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع
لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع ويتفق مع ما ارتأت
أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه وأحالت إليه
اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة ولا عليها إن لم تتعقب
كل حجة للطاعن وترد عليها استقلالًا طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة
مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم
القواعد القانونية سالفة الذكر وواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية وخلص من
مؤدى واقعي وقانوني سليم إلى رفض التعويض على ما أورده بمدوناته .
(وحيث إنه عن طلب مبلغ (1.747.500) درهم تعويض
عن الأضرار والخسائر وإفشاء الأسرار مع الشركات المنافسة وكانت المحكمة تطمئن لهذا
التقرير بحسبان أنه قد اشتمل على أداء كامل للمأمورية التي نيط بها وليس به أي
قصور في البحث والتدقيق ومن ثم تأخذ به محمولًا على أسبابه في شأن ما انتهى إليه
بعدم ثبوت قيام المدعى عليه بإفشاء أية أسرار عن عمله أو تضرر المدعية من أفعاله،
وقد اطمأنت المحكمة لما توصلت إليه الخبرة بهذا الخصوص .
الأمر الذى تخلص معه المحكمة إلى انتفاء ركن
الخطأ في جانب المدعى عليه بما ينفي مسئوليته عن التعويض المطالب به وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله
(... وإذ كانت الأضرار التي أقامت
المستأنفة دعواها بطلب التعويض عنها فضلًا عن تجهيلها لا تعدو كونها أضرارًا
محتملة غير محققة الوقوع، وكانت
المستأنفة لم تقدم دليلًا أو بينة وقوع ضرر فعلي محقق بها وجاءت تقارير
الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة خلوًا من أية أضرار ثابتة لا ظنية، محققة وليست
مفترضة، حقيقية وليست متوهمة، بالشركة المستأنفة ولم تطلب سبيلًا آخرًا لإثبات ما
تدعيه من أضرار مكتفية بعبارات عامة مرسلة، فإن مؤدى ذلك انتفاء الضرر بالمستأنفة
وهو مناط استحقاق التعويض وهو ذات ما خلص إليه الحكم المستأنف)
وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة
الموضوع سائغًا ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائها، ومن ثم فإن النعي
عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه
من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث
إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق حين أيد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه
بشأن رفض القضاء لها ببدل الإنذار على الرغم من أن المطعون ضده قد ترك العمل بمحض
إرادته ولم يكمل مدة الإنذار التي تم تحديدها بالبند الثاني فقرة (1) على أنه في
حال رغبة أي من الطرفين إنهاء العقد أثناء سريانه، يتعين عليه تقديم إشعار مسبق
للطرف الآخر مصحوبًا بمهلة إنذار مدتها شهران قبل التاريخ المحدد للإنهاء مما
يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله
ذلك أنه ولئن كان للعامل الحق في أن يترك العمل
دون إنذار في حالة إخلال
صاحب العمل بالتزاماته تجاه العامل الواردة في العقد أو في المرسوم بقانون اتحادي
رقم 33 لسنة 2021 أو القرارات الصادرة تنفيذًا له إلا أن ذلك مشروط بأن
يكون العامل قد أبلغ
الوزارة قبل (14) أربعة عشر يوم عمل من تاريخ ترك العمل ودون قيام صاحب
العمل بإزالة الآثار الناجمة عن هذا الإخلال رغم إخطاره من قبل الوزارة بذلك، ومن
المقرر وفقًا لنص المادة (43/3) من المرسوم بقانون رقم 33 لسنة 2021 أنه يجب على
الطرف الذي لم يلتزم بفترة الإنذار أن يؤدى إلى الطرف الآخر تعويضًا يسمى بدل
إنذار.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد
بالحكم المطعون فيه قد رفض القضاء للطاعنة ببدل الانذار على ما أورده بمدوناته
(وكان الثابت أن المدعى عليه تركت العمل بسبب امتناع المدعية عن سداد الرواتب، وإن
كان ذلك يمثل إخلالًا من المدعية بالتزاماتها القانونية والعقدية تجاهها، الأمر
الذي لا تستحق معه المدعية بدل إنذار، وتقضي المحكمة برفض الطلب، وذلك على النحو
الذي سيرد بالمنطوق)
ذلك على الرغم من أن المطعون ضده -المدعى عليه - لم يقم بإبلاغ الوزارة قبل
(14) يوم عمل من تاريخ ترك العمل، فإن محكمة
الموضوع تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه مما يوجب نقض حكمها المطعون فيه
في هذا الخصوص .
وحيث إن الموضوع صالحًا للحكم فيه وبالبناء على
ما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ... عمالي بإلغاء الحكم
المستأنف فيما انتهى إليه ببدل الإنذار والقضاء مجددًا بإلزام المطعون ضده بأن
يؤدي للطاعنة حسبما انتهى إليه خبير الدعوى تعويضًا مبلغ 23400 درهم عن المدة
المتبقية من بدل الإنذار وقدرها 39 يومًا يضاف إلى المبلغ المقضي به وقدره 9165
درهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق